اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 المرأة والفلسفة .. طلاق بعد زواج عقيم
 رحلة غارسيا ماركيز الى ماكوندو
 الثقافة العراقية ومسؤولية الجينات
 غياب الناشر العراقي عن بورصات الكتب العالمية
 انعام كججي : الكتابة هي حيلتي الوحيدة لمواجهة الخراب

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

الثقافية
 
تناسل الشعراء الشعبيين.. اغناء للشعر أم أستسهال لكتابته؟
تناسل الشعراء الشعبيين.. اغناء للشعر أم أستسهال لكتابته؟
عواطف مدلول
  ليس غريبا ان يشغل الشعر الشعبي حيزا كبيرا من اهتمام العراقيين، فهو يخاطب مشاعرهم ويناغم تفاصيل حياتهم اليومية، وقد عرفوا بعشقهم لسماع كلماته وأكثروا من تداوله، لكن تزايد أعداد الشعراء الشعبيين، أصبح ظاهرة ملفتة وكأنه حمى اصابت الشباب والشيوخ والنساء على حد سواء. وبحسب مطلعين في الوسط الثقافي لدينا اليوم في العراق مايقرب من خمسة الآف شاعر، الأمر الذي يثير سؤالا عما إذا كانت هذه الكثرة حالة صحية لإغناء الشعر أم ترديا في مستواه.
ولعل تفشي هذه الظاهرة كما يرجح بعضهم ناجمة عن استسهال كتابة هذا الضرب من الفن الأدبي، أي الشعر الشعبي، الى الحد الذي بات فيه الشعر سهلا وفي متناول كل من لديه الرغبة ان يصبح شاعرا. ولالقاء الضوء على هذه الظاهرة، التقت مجلة “الشبكة العراقية” بعدد من الشعراء الشعبيين للتعرف على وجهات نظرهم في هذا الشأن: 
ثقافة الملعب
يقول الشاعر كاظم غيلان: أتفق تماما مع ما ذهب اليه الشاعر والمفكر العربي اودنيس في شيوع (ثقافة الملعب) اذ قال بالنص أن الملعب بدأ يتسع، وبرغم من أن تلك الثقافة تحتاجها الانسانية كثقافة كرة القدم والغناء، لكن المشكلة بروزها بالشعر الشعبي كظاهرة تسيدت المشهد الاعلامي، مع العلم ان معظم المؤسسات الثقافية والاعلامية، سواء كانت رسمية أم أهلية، تعاني ايضا هبوطا مماثلا، فلم نعد نطل على الشعر الشعبي العراقي الاصيل أو نسمع نماذجه الريادية الرصينة التي تكتنز بالرؤى الجمالية والفكرية بحيث تلامس وجدان الانسان، بقدر مانسمع شيوعا غير طبيعي لما هو رديء منه وهذا ينبىء بعودة شاعر القبيلة ونحن على اعتاب ألفية أخرى من هذا القرن. 
أساليب مبتكرة
الشاعر محمد المحاويلي يرى ان الشعر الشعبي في العراق له قاعدة جماهيرية واسعة لما يمتلكه من تجسيد حي لهموم ومشاعر وارهاصات المجتمع، وان القفزة النوعية في تطور القصيدة وأغراضها وألوانها بدءا من روادها العمالقة في المدرسة الكلاسيكية، ومنهم الشعراء الحاج زاير الدويج وعبد الأمير الفتلاوي وعبد الحسين صبرة وعبود غفلة وعبد الحسين ابو شبع وعبد الواحد معلة وصاحب عبيد الحلي، وفي المدرسة الحديثة الشعراء مظفر النواب وشاكر السماوي مرورا بأسماء كبيرة أمثال عريان السيد خلف وعزيز السماوي وناظم السماوي وزهير الدجيلي وكاظم اسماعيل الكاطع وجمعة الحلفي وكامل العامري وكاظم الرويعي وابو سرحان، وما تلاهم من أجيال ارست للقصيدة وموضوعاتها وحداثتها ميادين مهمة، وفتحت آفاقا شاسعة لبحر متلاطم من عشاق هذا اللون المميز في صوره المبهرة، كما ان الألوان الجديدة والمتجددة في صياغة النمط الشعري بأساليب مبتكرة وحداثوية مختزلة شجعت الكثير لما تحتويه من سهل ممتنع في تناولها، ولكن للأمانة من بين الكم الهائل الذي دخل معترك الشعر تميزت أسماء يشار لها بالبنان، لان منجزها الشعري حقق التداول، ومن هنا نجد أن التميز ليس له صلة بكثرة أو قلة عدد الشعراء، اذ أن الفرق شاسع بين (الشعر) و(النظم الشعري) والبقاء والديمومة للمنجز الابداعي.
 
خبز يومي
بينما يجد الشاعر شاكر التميمي ان كثرة عدد الشعراء الشعبيين ﻻ تعني بالضرورة دليل عافية أو مؤشرا إيجابيا، بل قد يكون العكس هو الصحيح،  فبعد الإنفتاح الاعلامي الهائل الذي شهده العراق عقب سقوط النظام السابق وانتشار وسائل الإتصال والتواصل الإلكتروني، وتزايد عدد الفضائيات بشكل ملفت، كل هذه الأسباب وغيرها جعلت منه خبزا يوميا وأغرت الكثير من أنصاف المواهب بدخول عالمه الرحب من دون التسلح بأدنى مقومات المعرفة به، طمعاً بالشهرة الرخيصة، الأمر الذي أسهم بشكل أو بآخر بإنسحاب أصحاب المواهب الحقيقية وأنزوائهم بعيداً عن الضوء، جراء تدهور وانحطاط فاضح لذائقة (البعض) من الجمهور واسهامهم في الترويج الإعلامي الفج للدخلاء.
منابر مجانية
وللشاعر حمزة الحلفي الرأي ذاته موضحا: ربما تكون هذه الظاهرة العددية في العراق حصرا نتيجة توافر المنابر المجانية، من فضائيات خاوية تعتمد في اعداد برامجها على وجود من يقرأ الشعر الشعبي كونه يحظى بمقبولية المشاهدة لدى العامة من العراقيين والمثقفين منهم، فضلا عن وجود الفيس بوك الذي يتيح نشر كل مايكتب سطحيا كان أو شبه سطحي ما يستفز مشاعر المراهقين من كلا الجنسين، فلو قمنا باحصاء عدد الذين يسمون انفسهم على صفحات الفيس بـ (شاعر) لفاق العدد المهول حد التصور، ويكون بهذا المسمى قد منح لنفسه جوازا مزورا ليعبر الى ضفاف المعجبين البسطاء بكل سلاسة، مع ذلك هناك فصل ربما يكون غير واضح الملامح، بسب اختفاء الرقيب أو الناقد الذي من مهامه تصنيف الشعر الحقيقي وعزله عما يشاع الآن من سفسطة كلامية متدنية في الموضوعة البائسة واللغة الهابطة.
 
حالة صحية
وتؤكد الشاعرة وفاء عبد الرزاق أنه  “دائما ما أقول بأن على كل شبر من أرض العراق يقف شاعر، فالعراق كتب أسطورته شعرا والعوامل السياسية والاجتماعية والدينية غرست في روح هذا الشعب التحدي والصبر والقوة في مواجهة كل الصعاب والأوضاع التي تفرزها هذه المؤثرات، لذا نجد الشعر في المقهى وبأصوات عمّال البناء وبحناجر الكسبة والمتعلمين والاميين، وما كثرة الشعر الا حالة صحية لتلك الأرض الخصبة والسواعد السمر، لكن أيضا هناك شعرا ونظما وشعرا منبريا يمتلك كل مقومات القصيدة الجيدة، من الابتكار في الصور وانزياحاتها الى الموضوع وطرحه بطريقة مبتكرة، وكل ما نراه أو تنقله الفضائيات يقع في خانة  الشعر، أو النظم.