اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 تناسل الشعراء الشعبيين.. اغناء للشعر أم أستسهال لكتابته؟
 المرأة والفلسفة .. طلاق بعد زواج عقيم
 رحلة غارسيا ماركيز الى ماكوندو
 غياب الناشر العراقي عن بورصات الكتب العالمية
 انعام كججي : الكتابة هي حيلتي الوحيدة لمواجهة الخراب

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

الثقافية
 
الثقافة العراقية ومسؤولية الجينات
الثقافة العراقية ومسؤولية الجينات
عادل عبد الله
 من بين جميع مثقفي الأمم، ما زال المثقف العراقي يصرّ على أن الثقافة هي نتاجه الذاتي من شعر أو قصة أو رواية أو نقد أدبي لا غير، أو بتسمية جامعة، هي الفاعلية الأدبية وما يندرج تحت فئتها من نشاط ذاتي مكتوب.
معنى هذا أولا ونتيجة له، ان الشعراء والروائيين والقصاصين ونقاد الأدب، هم الذين يشغلون صفة المثقفين في العراق الآن، وهذا ما يخبرنا به واقع الحال حقا.
ومعناه ايضا، ان صفة المثقف التي يكتسبها المتعلم العراقي، انما تتأتى له من الممارسة الذاتية الخاصة وحدها، اعني ان كتابة الشعر – مثلا- خصيصة ذاتية لا يشترك في إدائها مع الشاعر جميع افراد المجتمع العراقي بحيث تصبح الخصيصة هذه نمطا من التفكير والممارسة اليومية العامة التي يؤديها بانتظام جميع افراد هذا المجتمع كاحدى سماتهم الثقافية المميزة لهم عن سواهم من مجتمعات العالم..
في حقيقة الأمر، ان جناية كبرى، وانتهاكا سافرا خطيرا يحدث لمفهوم الثقافة وبنيتها الحقيقية، اذا ما تم لنا فهمها بهذه الطريقة
كيف؟
1- أحصت المنظمة العالمية للثقافة والفنون مئة وستين تعريفا عاملا لمفهوم الثقافة، ولم يكن بين هذه التعريفات كلها ما يشير الى كونها ممارسة ادبية أيا كان نوعها.
2- لم يكن بين تلك التعريفات كلها، ما يشير الى كون الثقافة ممارسة ذاتية ينفرد باداء مضمونها فرد واحد أو مجموعة افراد من دون مشاركة له أو لهم من قبل افراد المجتمع كلهم في ذلك المضمون نفسه. 
3- كانت التعريفات كلها تلتقي عند قاسم مشترك اعظم لها هو: صيغتها الجمعية التي تشمل افراد المجتمع كلهم، اعني انها خصيصة محددة يشترك في ادائها بانتظام وعفوية افراد مجتمع ما، بحيث تؤلف الخصيصة هذه أحد اساليب تفكيره أو سلوكه اليومي او الدوري، ولعلني أجد في التعريف الآتي ايضاحا كاملا لهذا المعنى: (الثقافة هي قوالب التفكير والعمل في مجتمع ما عاش افراده مع بعضهم لفترة طويلة)
4- من خلال ما تقدم نفهم، ان الثقافة العراقية، بحسب البنية التي تؤلفها، لا تتأسس على مفهوم خاطئ حسب، بل انها لتصادر حصة ونصاب المفهوم الحقيقي للثقافة وتقف ضدا متسلطا عليه.
5- من المهم ان نذكر هنا، أن ريتشارد داوكنز، مؤلف كتاب (الجينة الانانية) يعتقد ان الجينات هي الجينات، سواء كانت تخص حشرة أم طائرا أم كلبا أم انسانا، فهي تعمل بالطريقة نفسها بالضبط وتسعى الى الغاية نفسها بالضبط، وهي، الحفاظ على الكائن الذي يحملها وتمكينه وتوجيهه نحو حياة فردية خاصة تؤمن له مصالحه ما امكنها ذلك، أي انها لا تغادر ابدا صفتها الأنانية التي تتحكم باسلوب حياتها كله. ولما كان الانسان كائنا جينيا في جوهره، فأن ما يتحكم بسلوكه كما يعتقد داوكنز هو مبدأ الانانية ايضا، غير انه يطرح رأيا جديرا بالاحترام مفاده: ان الانسان هو الكائن الوحيد الذي يمتلك ثقافة، قاصدا، انه الكائن الوحيد الذي يستطيع ان يتعايش مع الآخر عبر مبدأ الثقافة -لا عبر مبدأ الصراع- لبلوغ وتأمين حياته الافضل، ومعنى هذا ان الثقافة يتم النظر اليها الان بوصفها المبدأ المقابل والنقيض لمبدأ انانية الجينات.
6- والآن، ايحق لي ان اقول بأن الممارسة الادبية انطلاقا من مبدأ فرديتها، هي مصداق لنظرية داوكنز الجينية؟ لا اعرف على وجه التحديد ما نوع اجابة القراء عن سؤالي، لكني اعرف فقط ان انكار المضمون الاعمق لمقالتي يؤكد صواب فكرة انانية جينات داوكنز!.