اقرأ في هذا العدد
 
 




منوعات
 
وجه واحد للثقافة
وجه واحد للثقافة
ياسين النصير
Aldiwian22@hotmail.com
 للثقافة وجوه عدة، لكن لا نرى في مجتمعنا إلا وجهًا واحدًا لها. ودائمًا تأتي الحكاية بعد إنتهاء الحدث، في حين أنَّ لها: القصة، والرواية، والمقالة، والسينما، والاستطلاع، والتحقيق، والتنظيم، والحوار، والكرنفال، والجلسة في مقهى، والحديث في الحديقة، والحوار عبر المواقع، بمعنى ليس للحياة وجه واحد ليكتب قصيدة أو قصة ثم نكتفي. وعندما نتصور أنَّ القصة بيت، كما جعل ابن رشيد بيت الشعر خيمة، وراح يقارن بين أجزاء ومكونات الأثنين، خلص إلى ما نسميه اليوم بفضاء النص، ستكون القصة/ البيت، في الثقافة محلة في مدينة، واسواقًا للتبادل والمنفعة، عندئذ تكون الثقافة قد اتسعت، بعدما كان أصلها قصة/ بيتا.
هكذا تكون الرؤية الثقافية للحياة اليومية، لا تَكتبُ الحياة اليومية القصيدة ولا القصة ولا الرواية ، ثم ندعي أننا كتبنا عن المجتمع، واستوعبنا اضواءه وظلاله، فالثقافة ميدان يتسع لأكثر من سباق، وطريقة يفهم كل الناس كيفية العيش، الثقافة  طرائق للتوصيل.
في بلدان الغرب المتقدم يكون النتاج الثقافي شاملًا، ليس ما يكتب فيه من شعر وقصة هو الكلي الذي يعكسه المجتمع، إنَّما الحياة  اليومية تولد ثقافتها، ونجد أن كل مستويات الأستقبال متاحة، ومن يملك مجالات الرؤية من غير الكتابة هم الأكثر استمتاعًا بها، ليس مؤلفو الشعر والقصة هم  البوصلة التي ترشدنا إلى فنارات الحياة، إنما ما يراه الناس، أولئك الذين يلاحظون كيفية تنظيم المدينة، أعني الناس المشغولة بالحياة.
في مجتمعاتنا المتخلفة لا نعالج مشكلاتنا الإجتماعية إلّا عبر الأدب، وهذا نقص كبير، فالمشكلة بحد ذاتها نصّ كما يقول السيميائيون، وأي نصّ لا يرى من وجهة نظر واحدة، علينا أن نقلب جوانبها، ونفككها، ثم نعيد ترتيبها وتنظيمها، وأثناء ذلك سنجد أن عقولًا كثيرة قد اشتركت في الحلول، بينما لا تضع الإنتاجات الأدبية إلّا طرائق مفترضة لمعالجة الظواهر. لذلك يكثر الشعر والقصة عندنا، وتقل المعالجات النقدية، وتشل الأفكار الأجتماعية. لو درست بعض وجوه العنف في مجتمعاتنا، لوجدت أنَّ مصدرها هو الرؤية الفردية للمشكلات، وما الأصناف الثقافية المحددة إلا جزء من هذه الرؤية، فالثقافة حوار، وتجاور أفكار، ونقد، وسخرية، وفكاهة، وكل هذه الأساليب تحمل رؤى حصيلتها أن الجميع يشترك في صياغتها، ومن هنا تتسع دائرة التفاعل، بينما تنعدم وتضمحل فاعلية الحوار عندنا، فالانا التي اشعرتنا دائمًا أنها المفكرة، أبقت مشاريعها في دائرة الإهمال، فلم يعد القراء والمعايشون مقتنعين بما يقوله مؤلف القصيدة/ القصة، لأن من النادر أن تنفتح القصيدة والقصة على صوت آخر معارض.