اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 يوسف العاني : اصبحت جحا .. فحملني الجمهور الى الشارع
 جعفر السعدي : يوم تحولت الى ريشة
 بهنام ابو الصوف : يوم كدنا نحترق في الموقع الاثري
 عباس جميل يوم منحتني الجامعة العربية لقب موسيقار
 غازي الكناني : يوم اطلقت الرصاص على شميم رسام وكدت اقتلها

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

يوم من عمري
 
خليل الرفاعي يوم سقطت على رأسي في الزير
خليل الرفاعي يوم سقطت على رأسي في الزير
عبد الجبار خلف
 حين طلبت من الفنان الكبير الراحل خليل الرفاعي (توفى عام 2006)  ان يستذكر لي يوما من عمره لم ينسه، ابتسم ابتسامته المعهودة وضحك ضحكته المعروفة، وقال لي سأكتب لك ذلك على ورقة.
 وانتظرت ذلك وجاءتني ورقة منه مكتوب في اعلاها (اسعد يوم في حياتي) وفيها سرد لذلك اليوم الذي اختاره أبو فارس، وهو الاسم الذي اشتهر به أيضا.
 كتب: كنت فرحا مرحا وانا اقطف التمر من نخلة دارنا.. وكنت اوزع ما أحمل من حلاوة الرطب الأصفر على اخواني وكان بينهم ابن خالتي الذي تناول حفنة من الرطب العسلي وهو يتلذذ بمذاقه الحلو حين التفت إلي وقال: هل تستطيع ان تسقيني ماء من هذا الزير؟ قلت له: احاول .
 كنا صغارا لا نتجاوز التاسعة من العمر.. مددت يدي بالكوز ولكنني لم استطع غرف ملعقة صغيرة من الماء.. قال لي ابن خالتي: حاول (خلاوي).. وانا احاول للمرة الثانية سقطت على رأسي ورجلاي معلقتان في الهواء.. مازلت اذكر وانا بين سكرات الموت والماء يدخل الى جوفي بعد ان نفد الهواء من رئتيّ الصغيرتين حتى الاحتياط القليل.. حيث لا خلاص من هذه الورطة التي ستكلفني حياتي.. ودق ناقوس الخطر واخذت قدماي تضرب الماء بقوة.. وقدر الله سبحانه وتعالى ونعم بالله.. ان تمر عمتي في الوقت الذي رحت في غيبوبة، وانتشلتني.
مرت لحظات وعمتي تفرغ الماء من جوفي وأمي تندب وتصرخ وعمتي تقول لها: نعم.. انه يتنفس.. كنت اتصور بأنه عصفور مسكين سقط في الزير، وصرخت صرخة مدوية كأنها صرخة يوم مولدي.. وعدت الى الحياة من جديد وتعالت الزغاريد.
أليس هذا اسعد يوم في حياتي؟
في ذيل الورقة كتب الفنان الرفاعي هامشين جاء فيهما:
1- وقعت هذه الحادثة في شهر ايلول 1918.
2- اقسم ابي ألا يدخل ابن خالتي الى بيته ما دام على قيد الحياة لانه لم يخبر أمي عن سقوطي في الزير، بل ذهب راكضا الى بيت جدي في جانب الرصافة – الفضل بينما نحن في جانب الكرخ – رأس الجسر.