اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مرضى يتسولون بلا رقيب .. ومريضات يتعرضن للاغتصاب
 في العام 2003 تنبأت تمارا الجلبي بانهيارمشروع ابيها في العراق
 من يسرق كتب الطلبة ويعيد بيعها في الاسواق
 حول بيان الشاعر كاظم الحجاج: هل ثقافتنا العراقية بعثية وهي لا تدري؟!ـ
 التقشف.. أسعار النفط تطيح بالدراما العراقية

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

ملف العدد
 
الشبكة تفتح ملف بيوت الدعارة في بغداد
الشبكة تفتح ملف بيوت الدعارة في بغداد
وائل حمد
 حين كشفت تقارير صحفية قبل سنوات عن تفكيك وزارة الداخلية لأكبر شبكات الدعارة وسط بغداد تديرها احدى النساء، توقع ناشطون في مجال الدفاع عن حقوق المرأة آنذاك ان نشاط تلك المجموعة التي ترتبط بعلاقات واسعة مع ضباط في الوزارة قد لجمت الى حد كبير، إلا أن الأمر لم يكن كذلك، إذ عادت هذه الشبكات الى العمل بطرق جديدة في بيوتات يحميها متنفذون وتراقبها الكاميرات.
“الشبكة العراقية” تقصت الظاهرة وحاورت معنيين بهذا الشأن وخرجت بهذه الحصيلة: 
سنة أولى دعارة 
تقول منى سعد 22 عاما، وهو اسم غير حقيقي بالتأكيد لاحدى العاملات في منزل للدعارة، في لقاء مع “الشبكة” انها تشاهد شخصيات يظهرون في التلفزيون لاتعرف اسماءهم بالتحديد يرتادون المنزل الفخم في الحي الراقي الذي تعمل به.
وفي الأونة الأخيرة لم يعد انتشار بيوت الدعارة مقتصرا على المناطق الشعبية والعشوائيات. تلك الصورة النمطية قد كسرت الآن، بحسب منى. وتضيف لـ”مجلة الشبكة “ قائلة: “المناطق الفقيرة هي المرحلة الأولى في عالم الدعارة، كمن ترتاد المدرسة في الأول ابتدائي”.
وعلى الرغم من ان منى لم تتمكن من اجتياز الدراسة الابتدائية الا انها تقول قد “تخرجت من جامعة في بغداد” كأحد ادوات العمل!
لم ترض منى الحديث الا بعد ان حصلت على مبلغ من المال، وتقول :”لانفعل اي شيء مجانا، وصديقة لي اقنعتني بترك المنطقة الشعبية والانتقال الى منزل كبير في غرب بغداد لان مانحصل عليه هنا اكثر بكثير”.
تتعرض منى في المنزل الكبير الذي يزوره رجال اثرياء واصحاب نفوذ الى عنف اقل مما كان في المنطقة الشعبية وسط بغداد التي انطلقت منه. وجاءت هاربة قبل سنوات من احدى المحافظات الجنوبية بعد ان خدعها شاب بالزواج و”فض بكارتها ثم انكر ذلك “.
تقول منى :”نعمل بشكل افضل في موسم الأعياد والعطل. احصل على (بقشيش) جيد خصوصا حين نذهب الى منزل الزبون”.
نحو 200 دولار تأخذها المرأة وزوجها اللذان يديران البيت في غرب العاصمة مقابل ليلة مع منى أو زميلاتها، وتحصل منى على ربع المبلغ مع تأمين الطعام والمبيت وكارتات الموبايل. وتضيف قائلة: “قد احصل احيانا على مبلغ مضاعف من الزبون اذا ذهبت معه، واستطيع ان اخفيها عن صاحبة البيت، هم لايضغطون بشكل كبير لمعرفة كم حصلت”.
وتحمل منى بيدها هاتفا نقالا متطورا وترتدي ملابس باهظة الثمن، وتقول :”بدأت اشتري كل شيء ارغب به بسهولة، وافكر في ان امتلك سيارة قريبا”.
 
خطة لايقاع الساذجات 
تعد الناشطة النسوية دلال الربيعي ان “زيادة الاغراءات من ملابس وموبايلات قد يدفع الكثير من الساذجات الى الدعارة للحصول على تلك الحاجات”.
الربيعي التي خاضت حوارات كثيرة مع فتيات عملن في البغاء وتملك منظمتها “حرية الدفاع عن المرأة العراقية” المتواجدة في بغداد ملفا عن تلك الحالات. وتقول لـ”مجلة الشبكة” :”الدعارة بحسب الاستطلاعات الميدانية التي نجريها منتشرة في بغداد، بمناطق البتاويين، زيونة، الكرادة، وعلى نحو اقل في السيدية والمنصور”، فضلا عن انتشارها في محافظات شمالي العراق وجنوبيه.
وتضيف الربيعي:”اغلب تلك المنازل محمية من بعض المتنفذين أو ضباط الشرطة”. وتعتقد ان كشف بعض منازل الدعارة، مثلما حدث قبل سنتين في احدى الشقق السكنية في زيونة كان بسبب “مشاجرة بين الفتيات على احد الزبائن الذي انتهى بالوشاية عند احدى المليشيات التي صفت المجموعة بمسدسات كاتمة».
وتواجه الربيعي تهديدات من بعض المومسات السابقات التي ساعدت في القاء القبض عليهن، وتقول»خرجن من السجن بعد فبركة قضية شجار أو اي تهمة بسيطة عن الدعارة، بالاتفاق مع مسؤول في مركز الشرطة». 
وتقول منى العاملة في الدعارة ان :»مسؤولين - لاتعرفهم بالتحديد - هم من يقومون بحمايتنا، كما يبلغون من يدير المنزل قبل كل محاولة دهم، فنحن نملك كاميرات مراقبة وابوابا خلفية للهرب».
وبدأت منى وزميلاتها يخشين تعرضهن لحوادث من ميليشيات كما حدث في «زيونة»، لكنها تقول :»انا اليوم استمتع بحياتي، قد اقتل في النهاية، لكني لم اختر هذا الطريق برغبتي».
 
لماذا يعملن في البغاء؟ 
الناشطة النسوية التي ساعدت في كشف «السمسيرة»، وهو اسم يطلق على من تدير شبكة دعارة، عادت قبل سنتين لتتلقى تهديدات من المرأة ذاتها التي من المفترض انها تقضي الآن سنوات في السجن.
تلك الحادثة تثير سؤالا عن مدى ارتباط بعض من يدير شبكات البغاء بالسلطات وكيف يضمن الاستمرار في ادارة تلك المواقع المشبوهة على الرغم من الحملات والمراقبة المستمرة من قبل الشرطة؟
وتختصر الربيعي اسباب اللجوء الى الدعارة بعدة عوامل اهمها، الفقر والعنف الموجه ضد النساء فضلا عن فقدان المعيل بسبب الحروب والارهاب.
الربيعي صادفت اثناء عملها الطويل في ملف البغاء حالات كثيرة كانت النساء فيها «لجأن الى طريق الدعارة لتوفير نفقات المعيشة، فيما هناك جزء كبير منهن هربن من البيت بسبب العنف أو الاغتصاب».
ويزيد وجود «الأبناء غير الشرعيين» في مناطق البتاويين تحديدا تعقيد قضية الدعارة، وتقول الناشطة في مجال حقوق المرأة :»حين تهرب الفتاة من منزلها وهي صغيرة عادة لاتملك هوية احوال مدنية، ثم تتزوج خارج المحكمة وتنجب اطفالا لايمكن تثبيتهم بالسجلات الرسمية».
معظم النساء اللاتي يملكن اطفالا غير شرعيين في أوكار الدعارة يخشين الذهاب الى المحكمة لاثبات نسب الطفل ووضعه في «سجل ابناء العراق» للاطفال غير الشرعيين، وتضيف الربيعي :»تخشى النساء العاملات في الدعارة ان ينكشف أمرهن، وقد يصل الخبر الى المحافظة التي هربت منها».
وعادة تبدأ قصة الوصول الى «الدعارة» من مرائب السيارات في بغداد بالنسبة للهاربات، وتقول الربيعي:»بعض السائقين أو العاملين في الدعارة ينتشرون في المرائب العمومية ويعرفون بحكم الخبرة بان الفتاة هاربة وبلا مأوى، حينها هم من يتكفل باستدراجها الى ممارسة البغاء».
وتطالب الربيعي الحكومة بدعم مشروع «ملاذ آمن» للهاربات والمعنفات حتى لايضطرن للجوء الى الدعارة، كما تنصح السلطات بمراقبة المراقص والمطاعم والكافتريات التي تعمل فيها بنات، فضلا عن التوعية في المدارس وفتح المجال امام منظمات المجتمع المدني لأخذ هذا الدور في المؤسسات التعليمية.
 
«سمسيرات» بدعم من متنفذين 
من جهته لاينفي مصدر في وزارة الداخلية وجود ضغوطات تمارسها بعض «السمسيرات» على عمل الشرطة في محاصرة ظاهرة الدعارة، لكنه يقول ايضا ان «انتشار بيوت البغاء قل الى مستوى كبير بعد حملات واسعة استهدفت تلك الأوكار».
ويضيف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه لعدم تخويله بالتصريح لـ”لمجلة الشبكة” : “اغلب العاملات في بيوت الدعارة هاربات، كما ان بعض الزبائن الذين يقيمون في تلك الاوكار أو يعملون بها ايضا يكونون هاربين من جرائم قد ارتبكوها في محافظاتهم”.
وحين تلقي الشرطة القبض على وكر للدعارة تقوم بتحويل “الزبائن” الى شهود بعد حبسهم ليومين، فيما يحكم على من يمارس ويدير المكان من 10 الى 15 عاما، وفق المصدر الأمني.