اقرأ في هذا العدد
 
 




مرايا
 
أغنية على رصيف الغربة
أغنية على رصيف الغربة
محسن ابراهيم
 مسافرون في اقاليم الدموع، على رصيف الغربة يتفحصون الوجوه العابرة يستبدلون الابتسامة بدمعة، على قيثارة الوجع يعزفون أغنية اسمها الوطن، يرسمون بانغامهم طقوسا للحرية، على أسوار بغداد تمنوا أن يرقصوا رقصة الشمس, يطرقون على ابوابها ويرسمون بالحناء على جدرانها المحترقة, يمحون ظلال الخوف عن شواطئ دجلة ويمسكون الحلم الشارد ويغنون ساعة السحر, بيت العراقيين, “دكيت بابك ياوطن, كل سنة وانت طيب يابلدي الحبيب”, أغان صدح بها فؤاد سالم, سامي كمال, قحطان العطار, جعفر حسن. وغيرهم ممن يرقد في حناجرهم الوطن,. لماذا حين كان الشاعر أو المطرب يتغزل بالوطن يتهم بانه ذو إنتماء سياسي معاد للسلطة لماذا ما كُتب للوطن كُتب على ارصفة الغربة. بينما كان الآخر يهلل للقائد الضرورة في قادسيته العصماء وأم معاركه؟.
 تكتب الأغاني وتلحن وتسجل وتغنى في ساعة واحدة وحين يسألون عن سر هذا التهافت تجد الجواب نحن مجبرون. الان لم يعد للقائد وجود ومازال الوطن شامخا, اكثر من ثلاث عشرة سنة عجافا وغير عجاف مرت ألم يستطع احد من هؤلاء ان ينجز انشودة واحدة؟. احدهم كان يتباهى انه اذا اراد ان يلحن اغنية وطنية كان يضع صورة القائد الملهم أمام عينيه فيأتيه الالهام من خلفه ومن أمامه ومن بين يديه. لابأس استبدل الصورة الان بخارطة العراق عسى ان تلهمك مجددا، غنوا للوطن للأرض للناس, أما من صرح انه لم يكن مجبرا وآثر الصمت طيلة الفترة السابقة وأخذ جانب الحذر, هذا الأمر لايمكن ان يجنبك اداء الواجب في تقديم الكلمة واللحن الجميلين في فترة تكالبت فيها على الوطن كل المسميات سياسية وعسكرية وثقافية. لايمكن ان يختصر الوطن باغنية، اليوم الكل مدعو لبناء روح عراقية ولاؤها للعراق فقط.