اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مئات الفنانين العراقيين بلاعمل ماالعمل؟
 "ألبوم 25" للفنانة العالمية أديل بيع منه مليون نسخة في الاسبوع الاول
 هند صبري : والدي اشتراكي ثوري كان دائم الحديث عن العراق
 الرسامة هيا الشمري : أمنيتي أن أعيد رسم الموناليزا
 باسم قهار لـ"الشبكة": الدراما العرقية تدور في حلقة مغلقة

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

الشبكة الفنية
 
أطفال سنجار ماتقوله الألوان في الهياكل والخيام
أطفال سنجار ماتقوله الألوان في الهياكل والخيام
ثناء البصام
 وأنت تدخل الى هيكل بناية لم تكتمل بعد، وقد فصلت أروقتها بقواطع بلاستيكية لتكون جدرانا لغرف بديلة عن منازل هُجرَ أهلها قسراً على يد عصابات داعش المجرمة في الموصل وسنجار وسهل نينوى، وكل ذنبهم أنهم مسيحيون وأيزيديون، لا يتسنى لك الهرب من أن تقف ملياً أمام  الرسومات المنتشرة على القواطع البلاستيكية.
المسيح يصلي للعراق
لن يمنعك حالهم المزري من الوقوف بخشوع أمام المسيح المرسوم وهو يصلي لأجل العراق. وستباغتك نفحة شجن أمام عربة بابانوئيل وهو يحمل كيس الهدايا لأطفالٍ يخبرونه عن رغبتهم بالعودة الى الديار وهم يشيرون الى كنيسة مدينتهم وقد كتبوا فوقها (لن ننساكِ ابدا).
ولابد أن يعتصر قلبكَ الألم، وأنت ترى شجرة الميلاد التي استبدلوها برسم على الجدار ليتمسكوا بالفرح.
ربما سيعتريك الخجل وأنت تحاول أن تتخيلهم وهم يحتفلون باعياد الميلاد ويستقبلون العام الجديد على الجدران. يلونون بأمنياتهم واقعاً مكفهراً لا لون له في محاولة شجاعة لتجميل قبح الحقيقة.
دع الأمل يطير بك مع حمائم السلام المرسومة بكثرة وهي تحمل اغصان الزيتون، وسترى حمامة سلام كبيرة رسموها بحجم الجدار هنا وهناك وكأنهم يحلمون أن تطير بهم الى حيث لا قتل ولا خوف ولا دمار.
قف، وتأمل طويلاً عباراتهم التي رافقت ما رسمته أنامل الأطفال والفتية يعلنون من خلالها الأمل والتحدي والثورة على واقعهم الأليم. وأجهش بالبكاء في حضرة من كتب (رحلة الأمل.. رحلة العودة الى الديار) وآخر قد كتب بأصرار ( سنعود يوماً)، بينما لا يخفي آخر حسرته وهو يكتب (مهجرون داخل الوطن) وآخر يرحب بالعام الجديد وهو يعلن (حب العراق في دمي).
بين البيت والخيمة
أطفال سنجار، لايمتلكون حتى جدران بلاستيكية ليرسموا عليها ولكن حين وزعتُ دفاتر الرسم  واقلام الألوان على عشرين طفلة وطفلا كلهم دون العاشرة وطلبت منهم أن يرسموا. لم تخرج رسوماتهم عن دائرة البيت الذي غادروه خائفين والخيمة التي حلت محله. وبين ذلك البيت وهذه الخيمة رسم الأطفال فتاة تبكي أو فتاة تنظر من بعيد وهي بيد داعش او طفلا سقط أمام الخيمة بسبب الأمطار وكانت عصابات داعش القاسم المشترك في كل الرسومات، منهم من رسمها مسحوقة مندحرة أمام الجيش العراقي او قوات البيشمركة ومنهم من رسم معركة تدور ولايبدو انها ستنتهي.
أطفال صغار لا يفهمون الذنب الذي اقترفوه ليتركوا طفولتهم وبيوتهم ومدارسهم ويعيشوا في خيام بائسة يعانون فيها البرد والجوع ويخافون الأمطار إذا انهمرت والثلوج إذا هطلت والمرض إذا اصابهم وليس هناك حتى طبيب قريب ولا يملك اغلب ابائهم أجرة سيارة تنقلهم الى اقرب مشفى.
لا يستوعب الصغار لماذا عليهم أن يناموا متكدسين في هيكل أو خيمة؟ ولماذا عليهم أن يبتسموا بوجه من يأتيهم بقطعة ملابس أو حذاء أو علبة عصير ويطلب منهم أن يقفوا امام الكاميرا شاكرين لصدقات يتصدق بها الغريب عليهم في وطنهم؟!
الى متى نبقى هنا؟
ليس بإمكان أحد أن يشرح لهم ما يحدث ليقتنعوا بالحال الذي جعلهم يتركون مقاعد الدراسة ويخسرون سنة كاملة من أعمارهم التي يفترسها الوطن بلا رحمة بأنياب ساسته واعدائه.
هل باستطاعة أحد أن يجيبهم عن تساؤل يسارعون بإلقائه على كل من يزورهم (الى متى نبقى هنا؟) هذا السؤال الذي يجعلك تطاطىء الرأس خجلاً وتلوي على الفرار من نظراتهم المجروحة ووجوههم البريئة الحزينة وتخرج من الخيام والهياكل تلاحقك اصوات حيرتهم وتجلدك رسوماتهم ويلجمك عار العجز أمام مأساتهم لأنك لا تقوى حتى على  صفع الفاسدين ولا القتلة.