اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 سبية نجت من قبضتة داعش تروي لـ "الشبكة" ايام محنتها
 الشبكة تكشف ملابسات جريمة شاحنة الموت
 شعائر الحزن العظيم .. عشرة أيام من المناحة الخالدة
 عراقيون يصنعون الابتسامة
 الفن العراقي يبكي جمهور موسكو من اجل السلام نحارب الارهاب

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

بانوراما
 
عراقيون يصنعون الابتسامة من "دفيني" الى "غوث"
عراقيون يصنعون الابتسامة من
ايه منصور
 يخبئ داخل قلبه الكبير كنزا من الانسانية، لن تذيبها أو تمحيها، حميات الظروف. تجلت في عنفوان رغبته بان يزرع الابتسامة على شفاه طفل عز عليه الملاذ الآمن، رجل تدفعه أحلامه وهواجسه الانسانية ليجعل العالم أكثر تنظيما، انه أحمد آغا منظم ورئيس حملة غوث الانسانية لاعانة النازحين. التقته "الشبكة" في حوار غير تقليدي فأخرجت من خزانة أفكاره غوثا، وإليكم الحكاية... 
المدن المنكوبة 
كنت سأبدأ سؤالا تقليديا، عن فكرة غوث تلك، التي اسهمت بانقاذ عدد كبير من العوائل النازحة من المدن المنكوبة، لكن  آغا استرجع بسرعة حملة "دفيني" التي كانت شرارة انطلاق وحافزا لحملة غوث لاحقا.
يضيف:"عند نهاية ٢٠١٢ نظمنا حملات بسيطة، كأفراد، نعمل على ايصال المساعدات لبعض المخيمات، حتى ظهرت صورة لطفلة سورية متجمدة حد الموت، ومرمية في علبة كارتونية، كانت الصورة مؤلمة للحد الذي يجعلك تتساءل عن سر قبح هذا العالم، من هنا بدأت الحملة، كان الغرض الرئيس منها هو جمع البطانيات والملابس الشتوية، أي عينية وليست مادية، وعن طريق "الفيسبوك" فقط. استطعنا وبمساعدات هائلة من الآخرين، لدرجة اننا لم نشعر انهم سوريون قط أو غرباء، بعد ذلك قمنا بتوزيعها بين  المخيمات في  السليمانية، كمخيم العربد والقائم، فبقيت هنالك أكثر من ٢٠٠٠ بطانية، استطعنا توزيعها بين نازحي الأنبار الذين خرجوا بعد أحداث مقتل محمد الكروي، قائد الجزيرة والبادية، ليستقروا في عين التمر، بعدها توقفت حملتنا لستة أشهر خلال بداية الدعاية للانتخابات، حيث كانوا يرمون بمبالغ طائلة من أجل حملاتهم الانتخابية، فخشينا على الحملة من التسيس أو السرقة لصالح المسؤولين، وهذا ما فعله بعضهم لكننا كنا متوقفين على أية حال، ثم بعد ذلك. وبعد الانتخابات بشهرين احتلت "داعش" المحافظة .
 في مخيمات النازحين 
يكمل أحمد وهو يدخن السيجار تلو الآخر، متحدثا عن انطلاق غوث بعد نزوح عدد هائل من العوائل من الموصل، وكان حالهم يندى له الجبين. البداية في أول أيام عيد الفطر بمخيم خازر في أطراف الموصل، فتساءلت وهو يكمل، عن كيفية دخولهم المكان برغم خطورته ليجيبني:
المكان مقتطع، سافرت للسليمانية ثم وبمساعدة عدد من الأصدقاء توجهت لكركوك، قبلها تمكنا من شراء المواد هناك - اذ اننا رفضنا تسلم  أي تبرعات سوى الأموال وذلك لانقطاع الطريق وصعوبة الوصول له كما انها كثيرة-. فاشترينا ما يكفي لـ ١٢٨٠ عائلة موجودة في المخيم لمدة اسبوعين. ليلتها تعرض المخيم لهجوم من داعش، واصاب الموت الكثير من الهاربين من جحيمه. بعدها باسبوع مباشرة توجهنا لكركوك أيضا. فيما كان يقوم فريق غوث في بغداد بحملة طبية في النهروان.
غوث إنسانية لاسياسية 
وعند سؤالي عن أصل هذه المساعدات "المادية"  التي كانت وحسبما يؤكد آغا كبيرة جدا في اسابيعها الأولى - للحد الذي يجعلهم يقومون بحملات طبية وغذائية في آن واحد-، يقول آغا: "جُمعت من تبرعات لموظفين، تجار، أصحاب شركات وغيرهم، اسهموا في دعم أكثر من ٣٥ حملة لغوث في مختلف أنحاء العراق وحتى اللحظة هذه. من دون الاستعانة بأي سياسي او مسؤول لغرض تمويلها". وهنا فكرت ان "اتحرى" معه، عن سبب رفضه الحصول على مال من سياسي، برغم حاجة الحملة للأموال قال:
-ستتيس غوث مباشرة، ستصبح - سواء قبلنا أم رفضنا- مملوكة لذاك السياسي، فهل تتوقعين انهم يقدمون هذا من دون مقابل؟ لله بالله هكذا، نحن في عملنا نعتمد تبرعات الناس، غير مجبورين على وضع ايدينا بيد سياسي، لان هدفنا انساني تماما. وتعتمد على المبالغ الشخصية للناس ومجهود المتطوعين. فقط تبرع أحد السياسيين واخبرنا ألا نذكر اسمه لكننا رفضنا ذلك أيضا.
 أماكن خطرة 
ويكمل أحمد عن العراقيل التي واجهت فريق غوث في مفترق مدن العراق، ابتداء بكركوك، حديثة وسنجار، التي تعد من أصعب وأخطر المناطق على الاطلاق، معتمدا برحلاته على شبكة اسناد العمل التطوعي التابعه لغرفة عمليات الأمانة العامة لمجلس الوزراء، فيما يرى ان الكادر لا يستطيع في بعض الأحيان أخذ الأطباء، لخطورة الأماكن ولالتزامهم بالعمل، لذا يتم استغلال مهاراتهم في المناطق الآمنة ولساعات الحملة المحدودة داخل بغداد.
 اذن، كان علي ان اسأله اذا ما كان نقص "منظمات المجتمع المدني" أدى لنجاح حملة غوث ولجوء الآخرين لها. لكنه فاجأني بقوله:
هنالك حملات أفضل بكثير من غوث، ليست غوث وحدها من تعمل، منظمات المجتمع المدني لم تعمل على مبدأ الاغاثة، أغلب المنظمات تستخدم حملاتها للتنمية والتوعية، او للأيتام والأرامل وما شابه، كما ان الحملات تعمل بجهد أكثر من المنظمات والتي تكون مسجلة حتى ضمن دائرة المنظمات.
هنا نعمل  
وكيف تستطيعون الدخول لتلك المناطق الملتهبة؟
بجيبني بسرعة:
غوث تعمل على المناطق الأكثر خطرا فهناك الحاجة تكون ماسة للمساعدات، لان تلك المناطق لا يصلها أحد، وان وصل فهي حالات قليلة جدا. كما حدث في حديثة عندما اعلن بعضهم وصولهم لحديثة لكنهم في الحقيقة لم يصلوا الا لحد عين اسد البغدادي وعادوا ادراجهم.
كما يستدرك كمن يتذكر شيئا ليتحدث عن ضعف تحركات غوث في المحافظات الجنوبية قائلا:
الناس تسأل لم تفاعلنا قليلا في الجنوب، برغم امتلاكنا فريقا طبيا في البصرة، لكن لأكون صريحا، الجنوبيون هناك لم يدعوا نازحا بحاجة لشيء، ولم ينتظروا حملة او منظمة، ادخلوهم بيوتهم وهبوا لمساعدتهم، وجميعهم يسكنون في مناطق جيدة، وليسوا بحاجة لشيء، يسكت قليلا ثم يكمل
وبالحديث عن الأفضل حالا، سألته عن أكثر المشاهد ترسيخا بذاكرتهم، لحال النازحين، ليصمت قليلا، ثم يجيبني:
-جميعنا لدينا خلل نفسي، بسبب الكوارث والصدمات التي لاقوها أمام أعينهم! لا اشعر بشيء الآن ولا يثيرني شيئا، بصراحة
-لكن دفيني بدأت من خلال صورة لطفلة متجمدة؟!
قلت ذلك ليجيبني أحمد النصير نيابة عن آغا:
-كنا في بادئ الأمر جميعا منفعلين ومنهارين، الآن أصبح واجبا، انه بمثابة عمل لا تستطيع العيش من دونه.
ثم ليكمل آغا الذي يؤكد لي، تعرض أعضاء الحملة لكثير من المواقف المحرجة والصعبة التي تصل حتى الضرب أحيانا من آخرين، لكنها أمور واردة الحصول لان الوضع متأزم ويتقبل كل شيء. فيذكرني أحمد آغا بحادثة اثرت به إيثار:
أكثرما اثارني فعلا، حالة كانت في أطراف كركوك، يعيشون في هياكل، رفضوا المعونات وقالوا لنا: من يسكن الملعب من النازحين حالهم أكثر تعاسة منا. لذا قدموا مساعداتكم لهم. وحينما ذهبنا، كانوا حقا في وضع يرثى له، الملعب شبه مهدم، حيث تعيش العوائل تحت المدرجات ممتزجة مع مياه الأمطار، لك تخيل ذلك فقط!.
انا اتخيل ذلك! وأتخيل ان اسأل أحمد الذي يحمل غوثا على كتفه الان. متى سيتوقف بها. وأين سيضعها؟
يضحك أحمد النصير مسترجعا موقفا حصل له مع آغا أثناء سيرهما:
كنا في طريقنا لاحدى المناطق، فصادفتنا بناية ضخمة وهائلة، نظر اليها أحمد ثم قال وهو لايزال يتطلع لها: أريد لغوث ان تصبح كهذا المكان الكبير. واسم غوث يتوسط البناية، مع أعداد كبيرة من الموظفين كما انها، تضم طوابق لمواضيع معينة، كالتعليم والأيتام والأرامل وغيرها. وعلى شرط ان يبقى دعمها وأرباحها من المتبرعين لا غير.
-وهل سيحدث ذلك؟
-بالتأكيد.
مع ابتسامة!