اقرأ في هذا العدد
 
 




أما بعد
 
اوباما الشيعي يفضح ثقافتنا امام العالم
اوباما الشيعي يفضح ثقافتنا امام العالم
عامر بدر حسون 
amerbhassoun@gmail.com
 أين الحل: عند «شمهورش» أم عند تلاميذ «فرويد»؟
كلما شعرت بشيء من التفاؤل، تذكرت بعض أشرطة الفيديو في اليوتيوب فانزعج وأحزن وأشعر بالكآبة.
وذات مرة تمكنت الكآبة مني حتى فكرت أن أذهب لطبيب نفسي، بل انني ذهبت بالفعل وجلست أمامه.
عادة يبدأ الطبيب بسماع المريض حتى يقيم حالته مبدئيا، وقد شعر بالدهشة عندما بدأت حديثي معه بسؤاله:
- دكتور! هل تعتقد ان الرئيس الأمريكي باراك اوباما شيعي؟!
صمت قليلا، وعلى عادة الأطباء الممتازين رد السؤال علي:
- وماذا تعتقد أنت؟ المهم ما تعتقده أنت وما تشكو منه! 
وكانني قادم من عالم آخر (بالنسبة له) واصلت الحديث:
- ما تشخيصك يا دكتور لمثقف أو سياسي يؤمن ان اوباما شيعي، بل ويعلنها أمام شاشات التلفزيون ويكتبها في الصحف؟
رد الطبيب بعدم اكتراث بقصتي:
- دعنا نتحدث عنك.. كيف تشعر؟ ما مشكلتك؟ هل تنام جيدا؟ هل تأكل جيدا؟ واستمر في طرح أسئلته فيما كنت منشغلا باخراج قصاصة ورق من جيبي نقلت عناوينها من صحف ومن أشرطة فيديو على اليوتيوب، وحين وجدتها بدأت اقرأ منها:
«نائب عراقي: اوباما شيعي والدليل اسم أبوه حسين»!
«كاتب بحريني: اوباما «شيعي» طائفي واسمه يوحي بشيء ما»!
«الدكتور محيي الدين اللاذقاني: الرئيس الأمريكي اوباما شيعي»!
هل تعرف الدكتور اللاذقاني؟ هو يعيش في لندن وباريس منذ عشرات السنين، ومثقف ويكتب في الحداثة والفلسفة وكل ما يخطر في البال من الآداب الحديثة..
ويا دكتور.. هل عرفت ماذا يتحدثون عن اوباما في مصر؟ انهم يقولون انه من الاخوان المسلمين! ولهذا وقف ضد انقلاب السيسي!
قاطعني الدكتور:
- دع هؤلاء وقل لي ما مشكلتك؟..
شعرت ان نظراته لي تغيرت وساورته الشكوك في نوع مرضي، وسألني ان كنت مرتاحا في جلستي (وهو سؤال لامعنى له غير رغبته في تشتيت أفكاري).. فقلت:
- لقد شاهدت بالأمس رجل دين خليجيا يقول ان اوباما ليس شيعيا فقط وانما هو الامام الثالث عشر عند الشيعة، وسيتم اعلان هذا قريبا من قبل الشيعة!
قل لي يا دكتور؟ هل يؤثر العيش مع هذا المستوى من الأفكار على القوى العقلية للناس العاديين؟ هل يسبب الكآبة مثلا؟
نظر في الأوراق التي أمامه، وقال:
- ان مهنتك هي صحفي وكاتب فلماذا لا تناقشهم وترد عليهم؟
انفعلت عند هذا الحد وارتفع صوتي دون قصد مني:
- وهل تعتبر هذه أفكار؟ وهل الدخول في مناقشات حولها يمكن ان يبقي المرء في كامل قواه العقلية؟
وتوقفت فجأة والتفت إليه سائلا:
- بالمناسبة دكتور هل تعتقد ان اوباما شيعي؟ أم انه سني ومن جماعة الاخوان المسلمين كما يقال عنه في مصر؟
دكتور.. هل تعرف اننا في القرن الواحد والعشرين؟ وهل تعرف ان التفكير بهذه الموضوعات ومثيلاتها تصيب الانسان بالاعاقة العقلية؟ وهل تعرف ان خطب صدام حسين اصابت أجيالا من العراقيين بالتخلف العقلي وكان المثقفون في مقدمة المصابين بهذا المرض؟ دكتور.. وهنا وجدت الدكتور قد وقف وغادر كرسيه وامسك بي ليجلسني في مكاني (يبدو انني نهضت دون وعي من مكاني). وعندما جلست نظرت إلى الطبيب وقلت:
- أعرف انك لا تصدقني.. لكننا وصلنا إلى هذا المستوى بالفعل! فإذا اردنا ان نقول مثلا.. أن الــ..
هنا قاطعني الدكتور قائلا:
- أنت مريض فعلا وتحتاج إلى علاج.. لكن مرضك ليس من اختصاصي.. أنا أستطيع ان أعالج مختلف أنواع العقد وكل أشكال «الخبال» اما حالتك فلا!
سألته: وأين أذهب يادكتور؟
قال لي:
- ساعطيك عنوان ملا وشيخ افتتحا عيادة خاصة لطرد الشياطين من عقول البشر وبمساعدة مباشرة من «شمهورش» شخصيا!.. اذهب لهم أرجوك! فقد ارسلت لهم الكثير من المرضى وتحسنوا! حتى أنا اتعالج عندهم كلما مررت بأزمة!
عندما أصبحت في الشارع نظرت إلى العنوان في يدي ووقفت مترددا:
- هل أذهب للاستعانة بشمهورش أم أكتفي بفرويد وتلاميذه؟!