اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 تناسل الشعراء الشعبيين.. اغناء للشعر أم أستسهال لكتابته؟
 المرأة والفلسفة .. طلاق بعد زواج عقيم
 رحلة غارسيا ماركيز الى ماكوندو
 الثقافة العراقية ومسؤولية الجينات
 انعام كججي : الكتابة هي حيلتي الوحيدة لمواجهة الخراب

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

الثقافية
 
غياب الناشر العراقي عن بورصات الكتب العالمية
غياب الناشر العراقي عن بورصات الكتب العالمية
عبد الرحمن الماجدي
 للعام الرابع على التوالي يغيب العراق عن معرض فرانكفورت للكتاب، الذي يُعد أقدم وأكبر بورصات الكتب في العالم، حيث تعود جذور تأسيسه إلى 500 عام على يد خبير الطباعة يوهانيس غوتينبرغ، وانتظم كتظاهرة عالمية منذ 67 عاماً.
وبالرغم من اكتفاء المشاركات العراقية السابقة، التي كانت ممثلة بدار الشؤون الثقافية فقط، بالحضور الشكلي من دون الاستفادة من فرصة المعرض الذي يضم خبرات الناشرين في صناعة الكتاب وتصميمه وتبادله وتسويقه، فلم يحضر ضمن العدد الكبير من كادر الدار المشارك في بورصة فرانكفورت من يجيد لغة أجنبية برغم وجود موظفين وموظفات في الدار يتحدث أكثر من لغة، أو جلب منشور ترويجي لأبرز المؤلفين العراقيين وعناوين كتبهم بأكثر من لغة، فيبقى موظفو الجناح العراقي يتلفتون باحثين عمن يسعفهم بالترجمة ليفهموا طلب زائر ربما يحمل مقترح صفقة ترجمة كتب عراقية تضيع وسط لا مبالاة القائمين على الجناح كما حصل خلال مشاركاتهم في معرضي فرانكفورت ولندن. 
الأمر لا تتحمله دار الشؤون الثقافية وحدها ومن خلفها وزارة الثقافة التي لم تشجع بقية دور النشر على بث الروح في اتحاد الناشرين العراقيين وبحث امكانيات تطوير صناعة الكتاب ورقيا والكترونيا، وتسويق الكتاب العراقي عالميا في بروصة الكتب في فرانكفورت ولندن، بل دور النشر الأهلية التي لم تسعَ أو تبذل جهداً للمشاركة في بورصات الكتب، والأمر لا يتطلب تكاليف مالية كثيرة، ويمكن تعويض المال في المستقبل اذا نجح الناشر في عقد صفقة مع ناشر عالمي لترجمة ونشر كتب مؤلف عراقي أو أكثر حيث ستعم الفائدة على الناشرين العراقي والأجنبي والكاتب والمترجم والقراء. وقد نجحت دور نشر عربية مثل الشروق والمؤسسة العربية للدراسات والنشر وسواهما في عقد صفقات ناشرين في أوربا وأميركا. لكن ثقافة معارض الكتب لم تتطور لدى ناشرينا الساعين خلف الربح السريع الذي توفره معارض بيع الكتب في العالم العربي الخالي من أي بورصة كتب.
كانت دار الشؤون الثقافية العامة تشارك، بمزاج شخصي، وحدها في معرض فرانكفورت لبورصة الكتب حتى العام 2011، لكن كم صفقة عقدت؟ ولا واحدة، بالرغم من امكانية عقد أكثر من صفقة لتسويق أكثر من كاتب عراقي عالمياً كما تفعل دور نشر صغيرة وكبيرة تشارك في هذا المعرض تتفنن في تسويق مؤلفيها وحتى بيدكورات أجنحتها وتراسل دور النشر الراغبة بترجمة كتب عراقية قبل المعرض الذي سيشهد عقد الصفقة. أما ان تحضر بكمٍّ من الكتب متردية التقنية بتصاميم مضحكة يجري توزيعها على الزوار العرب مجاناً، إذا قارنتها بتصاميم وتقنيات ولون ورق وغلاف الكتاب الأجنبي يتهاوى الكتاب العراقي سريعاً متسبباً بقتل المحتوى الذي قد يكون جيداً.
للأسف مازال الناشر العراقي لا يهتم بشكل ومتانة وتصميم الكتاب مركزا فقط على المحتوى الذي كان مبرراً خلال فترة الحصار التي شجعت على ظاهرة الاستنساخ التي لما تزل راسخة في ذهن الناشر والقارئ.
ولم يبق الوضع على هذه المعضلات التي يمكن حلها، بل برزت مشكلة أكبر هي ظهور دور ناشر جديدة تشترط على المؤلف دفع تكاليف طباعة كتابه وأرباح الناشر أيضاً، فلم يعد هذا الأخير يهتم بتسويق ماينشره مادام قد حصل على ربح وفير من المؤلف والمؤلف الطارئ خاصة وماعادت له جدوى للمشاركة في معارض الكتاب العربية والعالمية مادام الأمر يتطلب منه دفع تكاليف تأجير الجناح والسفر والاقامة.
ما الحل إذن؟ 
لقد طرحتُ حلاً لذلك على أكثر من ناشر عراقي تحدثت معه بعد عودتي من معرض فرانكفورت الأخير الذي أقيم للفترة من 14 الى 18 تشرين الأول الماضي ويُعدُّ أكبر وأقدم بورصة كتب في العالم، الحل باتحاد ناشرين عراقيين يعتمد على جهود ومال أعضائه في تسويق الكتاب العراقي ورقياً والكترونياً، واستعادة مكانته الرصينة شكلا ومضموناً ليكون بمصاف كتب من دول شتى تتبارى بالتصميم الذي يحتفي بالمحتوى ويمنحه شكله المستحق. والمشاركة في بورصة الكتاب الدولي تتم من خلال تأجير جناح يعرض منشورات من يود المساهمة من أعضاء الاتحاد والاستفادة من طرق وتقنيات عرض وتسويق دور النشر العالمية، أو يسهم الناشر الحريص على تسويق منتوجه بحلة رصينة تكسبه احترام زميله الأجنبي وزوار المعرض. والأمر ذاته في معارض الكتاب داخل وخارج العراق، كما تفعل دور نشر لبنانية ومصرية ومغربية وحتى سورية التي لم تتذرع بالوضع الخطر من جراء الحرب الأهلية الكارثية في سورية منذ أربع سنوات وتصر على المشاركة، كل عام، في بورصات الكتب العالمية. الا العراق فهو الغائب الذي لا يغيبُ كلَّ عام عن معرضي فرانكفورت ولندن. غائبٌ بناشريه، وحاضرٌ بمثقفيه المتنقلين بين أجنحة دور العربية والعالمية بغصّةٍ أليمة عن هذا الفراغ الكبير الذي للسياسة الفاشلة فيه دور كبير انتقلت عدواه الى بقية فئات المجتمع.
صناعة الكتاب في العالم أنجزته ومازالت دور نشر غير حكومية، كبيرة أوصغيرة، خاصة في الدول الديمقراطية، وقد فشلت الدولة العراقية ممثلة بوزارة الثقافة ودار الشؤون الثقافية في تحقيق أي منجز في عالم الكتاب، فهل ستتولى دور النشر العراقية الخاصة هذه المهمة؟ أم ستكرر مقولة "نريد دعماً" المكررة منذ عام 2003 في أكثر من مجال عراقي؟