اقرأ في هذا العدد
 
 




افكار
 
الكتابة عن الأخر
الكتابة عن الأخر
كاظم حسوني
 لعل من أروع ما كتب من سير وتراجم من قبل قلة من الأدباء العالميين والعرب، يندرج ضمن ما يمكن ان نطلق عليه الكتابة عن الآخر،  بوصفه مرآة للذات أي ذات الكاتب، وتميزت هذه الكتابات بالكثير من العمق والبوح والصدق، فهم من خلالها يدلوننا على انفسهم ويأخذون بأيدينا الى داوخلهم وعوالمهم السرية المتخفية بقناع الآخر،  اذ يجد الكاتب في المبدع الذي يترجم سيرته مجالاً رحباً ومغرياً الى حد كبير للتعبير بقوة عن مكنوناته وتصوراته وآرائه، فعبد الرحمن منيف في كتابه (لوعة الغياب)، امسك بأروع اللحظات والتجليات، والحقائق بروح الفنان المفعم بالحماسة والوعي، وهو يتحدث عن عذابات غائب طعمة فرمان، ورهافة فنه، ومنفاه، واخفاقاته، لكنه في ظني حينما يسرد كل ذلك، انما يعني نفسه أو جوانب منها، وربما يجري ذات الأمر في حديثه عن جبرا ابراهيم جبرا، وحليم بركات، وسعد الله ونوس، وغيرهم،  فيما نجد الروائي الأمريكي (هنري ميلر) يوغل في كشف ما هو مشترك من عناصر روحية وسلوكية وابداعية بينه وبين (رامبو)، ليضع كتابا شيقا عنوانه ( رامبو وزمن القتلة)، وصنع  الشيء ذاته (هنري ترويا) بتراجمه لدوستويفسكي، وتشيخوف،  وتولستوي،  وغيرهم،  الا ان أبرز من برع في هذا الميدان من الكتابة،  هو النمساوي ( ستيفان تسفايج ) بكتابه القيم (بناة العالم) بجزئيه عبر دراساته لعدد من العظماء الاعلام من بناة الفكر والأدب والفلسفة، وبوصفه أحد عمالقة الأدب اتسمت ترجماته بطابع آخاذ مميز من خلال سرده الروائي، تجلت فيه التحليلات العميقة، لسبر أغوار عوالم الرجال العظام من الكتاب،  وكشف وانارة ما غمض في ابداعاتهم الكبيرة،  امتزج فيها التحليل والحدس والفن،  وازاء هذا الثراء لا نملك الا ان نسأل،  ترى لماذا لم ينتج الأدب العراقي،  مثل هذه الدراسات التي يمتزج فيها النثر والتأريخ والتحليل والكشف، يكتبها المبدعون عن بعضهم كما نقرأ لكتاب العالم؟..