اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مئات الفنانين العراقيين بلاعمل ماالعمل؟
 "ألبوم 25" للفنانة العالمية أديل بيع منه مليون نسخة في الاسبوع الاول
 هند صبري : والدي اشتراكي ثوري كان دائم الحديث عن العراق
 أطفال سنجار ماتقوله الألوان في الهياكل والخيام
 الرسامة هيا الشمري : أمنيتي أن أعيد رسم الموناليزا

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

الشبكة الفنية
 
هل شوهت السينما الرواية ام اسهمت بانتشارها
هل شوهت السينما الرواية ام اسهمت بانتشارها
رجاء الشجيري
 بين من يعتقد أن السينما اسهمت بشكل كبير في نشر روايات لجمهور لا يعير القراءة اهتماما، ونفضت الغبار عن روايات منسية لم تحظ بشهرة قبل أن تتحول إلى فيلم على الشاشة، وبين نقاد وروائيين يرون أن السينما شوهت أعمالهم، وأن الرواية كتبت كي تبقى رواية، يستمر الجدل ويزداد مع الكم الكبير من الأفلام التي تنتج في كبريات مدن صناعة السينما. 
الشبكة اضاءت الموضوع الذي عاد مرة أخرى إلى واجهة الحدث الأدبي الفني المتداخل
الصورة والكتاب
الروائي سعد محمد رحيم يقول: حين بدأ صانعو الأفلام باقتباس الروايات المكتوبة واجهوا مصاعب عديدة، منها كيفية تطويع المتن الحكائي الروائي أثناء كتابة السيناريو للفيلم، وكيفية تقديم الشخصية الروائية على الشاشة، وكيفية تحويل الحوار المكتوب الى حوار ناطق، وبطبيعة الحال لانتوقع أن يطابق ما يحصل بالفيلم مع ما هو مدون بين دفتي الكتاب.
فلكل من الفنين فضاؤه المستقل وآفاق تعبيره، ولغته، التي هي الصور واللقطات المرئية في السينما.
صحيح أن السينما فشلت في إنتاج أفلام ذات قيمة فنية عالية مستمدة من بعض الروايات مثل بعض روايات ماركيز ونجيب محفوظ في سبيل المثال.
ولكني لا أعتقد ان السينما أساءت للرواية في جميع الأحوال، بل بالعكس، ثمة روايات كانت لتنسى لولا تجسيدها على الشاشة مثل (ذهب مع الريح) لمارغريت ميتشيل، وهذا مرهون بكفاءة كاتب السيناريو والمخرج ورؤيتهما، وبأداء الممثلين وإمكانيات الانتاج.
ويمكن ان نورد عنوانات أفلام مهمة استمدت من روايات معروفة مثل الحرب والسلام، وأنا كارنينا، وغاتسبي العظيم، البؤساء، المريض الانكليزي، وبعض هذه الأفلام انتجت لأكثر من مرة وفي كل مرة برؤية واسلوب مغاير.
 
 تناص وتداخل
وعن تداخل الفنون مع بعضها حدثنا الروائي حميد الربيعي: ثمة تفاعل حقيقي بين السينما والرواية، فكل جانب يأخذ من الآخر، ولايمكن ان تقوم السينما كصناعة دون وجود الرواية بشكلها المبسط، وبالمقابل فان الرواية الحديثة تعتمد في تقنياتها على السينما من حيث توزيع الكادر والمونتاج والتقطيع فضلا عن رسم المشاهد الدرامية .
هذه العلاقة الوثيقة توطأت في الفترة الأخيرة من ناحية الرواية، فالاساليب الكتابية الحديثة بدأت تتداخل من حيث الأجناس، فلم  يعد هناك جنس أدبي خالص بمقدار تناصه مع أجناس أخرى، أما من ناحية السينما فإن علاقة التداخل قديمة وعمرها بعمر السينما ونشأتها، فقد كانت تعتمد في بداياتها على الحكاية ثم تطورت على مر الأيام على ما نشهده الآن من وسائل بصرية متطورة.
 
 نجاح جماهيري ولكن!
الأستاذ الدكتور في النقد الحديث محمد جواد البدراني يرى ان مستوى النجاح مختلف، قد تكون السينما نجحت في ايصال الفكر الروائي إلى الجمهور أكثر بسبب انحسار وندرة القراء في هذا الزمن .
لكن بالتأكيد لم تستطع السينما ايصال الفكر الروائي بما فيه من تفصيلات تعبيرية .وأرى ان السينما لاتستطيع في الوقت المحدد لأفلامها ايصاله كاملا.
روايات نجيب محفوظ التي اخرجت سينمائيا اوصلت الفكرة الرئيسة لكنها لم تستطع الايفاء بتفصيلات الصراع والمنولوج التي حوتها الرواية بنصها المكتوب.
 
عقدة العلاقة 
الناقد السينمائي علي الياسري يوضح عقدة العلاقة بقوله  :نهلت السينما من الرواية بشكل كبير لوجود المشترك السردي في طرح الحكاية سواء كان مونولوجا أم بوليفوتية، لكن عقدة العلاقة بينهما هي طريقة القراءة.
فالنص لدى عقل المتلقي يكون على جانبه الروائي منفتحا نحو خيال واسع، يسمح بتكوين الحروف اشكالا تنسجم مع قدراته الفكرية المختلفة من شخص لآخر، مانحا إياه قدرة هائلة من الهدم وإعادة التشكيل والتلوين وفق تطور وعيه للحدث على طول امتداد الرواية.
أما الجانب السينمائي فيمنح التجسيد حدودا معينة يقف عندها العقل متأملا بفعل الصور المتتالية التي تستجيب لها العين بسرعة هائلة.
السبب المهم برأيي لنجاح السينما أو فشلها عند معالجة رواية ما فنيا، هو البيئة المنفذة للفيلم، ومدى استيعابها للرواية وأبعادها ومضامينها، ودرجة النضوج الفكري للسينارست والمخرج في الحفاظ على الاطار العام لروح الرواية، بما يحميها من التشويه، ويسهم في ابقاء مزاج المتلقي للرواية ضمن مدى الخيال المشهدي المسبق التكوين في ذهنه والمتردد صداه مع كل لقطة تمضي، لأن من الصعوبة الفصل بين العالمين مهما بلغت درجة الوعي لخصوصية كل وسيط منهما.
كين كيسي لم يكن راضيا عن المسار الذي قدمت فيه السينما روايته (أحدهم طار فوق عش الواقواق) برغم النجاح الكبير للفيلم. والروائي فلاديميرنابكوف اعرب عن ندمه الشديد على تعاونه مع المخرج العبقري ستنالي كوبريك لتحويل روايته(لوليتا) واصفا اياه منتجا بلا قيمة.
 
مواجهة المحاكاة 
الرواية كونها جهدا فرديا في الابداع، وانتقالها إلى جهد جماعي في الطرح والتقديم سينمائيا‘ وبعد اختصارها، ما لها؟ وما عليها؟ حدثنا المخرج السينمائي حسين السلمان بقوله:  كثيرا ما تستوقفنا في العملية الابداعية للسينما التحولات التي تطرأ على النص الأدبي عندما يدخل في منظومة السرد الصوري وتفاعلاته التي تحتاج إلى دقة متناهية في التعامل معه بعدّه حالة انبعاث جديدة تتخذ مسارات خاصة قد تتقاطع نحو اتجاهات وطرق مغايرة عما كانت عليه، وهو ليس بجديد على السينما لان غريفت في أوائل القرن العشرين اقتبس من (ديكنز)، مثلما فعل العديد من كبار السينمائيين باعتماد أفلامهم على كتاب كبار مثل همينغواي، ديستوفسكي، بازاك وتولستوي وصولا إلى توماس مان والان روب وغيرهم .
 ولا يمكن ان تتحول الرواية موضوعيا إلى السينما بطريقة كلمة مقابل كلمة أو مشهد مقابل مشهد وبالطريقة التي يترجم بها كتاب إلى لغة أخرى.
لان مشكلة السينما اليوم هي أساسا مشكلة مواجهة المحاكاة العقيمة للأشكال الأخرى.