اقرأ في هذا العدد
 
 




فنجان محبة
 
صندوق النبي يونس
صندوق النبي يونس
 نرمين المفتي
"بادروا بفعل الخير قبل ان تشتغلوا عنه بغيره "– حديث شريف
يبدو ان مبادرات فعل الخير يقوم بها اناس ابعد ما يكونون عن الرواتب المليونية العديدة وعن السلطات المختصة برعاية المحتاجين واغاثة اللاجئين. عشرات المبادرات قرأت عنها على صفحات التواصل الاجتماعي قام بها شباب ومنظمات صغيرة وادارات مدارس، هذه المرة اكتب عن مبادرة عشتها خارج العالم الافتراضي قامت بها مدرسة  النبي يونس المشمولة الابتدائية (المشمولة يعني تتم بها دراسة اللغة التركمانية) والتي تقع في منطقة شعبية، جنوب مدينة كركوك و في احياء قريبة منها تسكن عوائل نازحة في هياكل بيوت بلا نوافذ و ابواب و احيانا بلا سقوف و فيما يشبه الخيم من النايلون الابيض والأزرق وكان عدد منها تسكن المدرسة نفسها. اتفقت المديرة والمعلمات على انشاء صندوق يضعن فيه مبلغاً معيناً من رواتبهن كل شهر فضلا عن وضع فئات صغيرة يوميا.. وتجمعت المبالغ التي لا تساوي مبالغ امتيازات الذين انتخبوهم لشهر واحد. وتم صرف المبلغ لشراء حليب طبي تحتاجه الامهات النازحات لصغارهن وبعض ما تحتاجها للشتاء واستمرت المبالغ تتجمع ومع مساعدة النازحين الذين اصبحوا يشعرون بأنهم ليسوا وحيدين وهناك من يتمكنون من سؤاله الحاجة دون ذل.  وقررن تجميع مبالغ أخرى لمساعدة التلاميذ من العوائل المتعففة ولتصليح الرحلات وشرحن الفكرة لامهات التلاميذ والتلميذات، بعضهن وافقن فورا للتبرع واخريات بدأن بالرفض وبصوت عال، لأن هذا العمل من مهام الوزارة، وبينهن من هددن باللجوء الى الشكوى! وكل ما حدث لم يتمكن من ايقاف الادارة والمعلمات عن المضي بما قررن انجازه دون ان يؤثر ما يقمن به من جهودهن بالتعليم. سمعت تلميذة في الصف السادس الابتدائي تروي قصة الصندوق بفخر بمدرستها وبوالدتها المعلمة فيها. قطعا ان هذا الفخر سيدفع هذه الصغيرة الى المبادرة بفعل الخير وربما فكرت بصندوق مثله في صفها لمساعدة اطفال النازحين ومن بعمرها. مدرسة النبي يونس التي تقع في منطقة تفتقر الى الخدمات والمطر يجعل من الوصول اليها مغامرة بسبب الطين الذي يخبئ حفريات الشارع ، قطعا ليست الوحيدة بمبادرات كهذه. 
لم تسأل هذه المعلمات اين ذهبت مليارات اللجنة العليا لاغاثة اللاجئين و تمنين لو ان المنشغلين بمهاترات تلفزيونية واطلاق وعود لا تتحقق، ان ينشئوا صندوقا وان لم يتبرعوا ببعض رواتبهم، ليتم وضع المبالغ التي ستستقطع من رواتبهم بسبب الغياب عن حضور الجلسات، والغائبون دائما لا يقلون عن مائة كل جلسة، فكرة رائعة لمساعدة النازحين والمتعففين، لو تم تنفيذها..