اقرأ في هذا العدد
 
 




مرايا
 
مسبحة داخل ومنديل ام كلثوم
مسبحة داخل ومنديل ام كلثوم
 محسن ابراهيم
في آخرالليل، كل شيء يتحول الى رماد كأعواد بخور في (صينية) ياس وحناء إحيطت بالدعاء لعودة غائب, يصيب الخرس كل شيء, يسدل الليل ستاره وتستعيد الأشباح حياتها, ترقص على جدران الصمت بلذة الذكرى, وحين تثقب الذاكرة بالحزن تهرب الى زاوية وتنكفيء وحدها تلوذ بالصمت والرغبة بالبوح, لاشيء يفك طلاسمها غير صوت يعزف سمفونية الفرح والشجن, صوت إذا تكلم غنى, يشكل دمعة وابتسامة, يصدقك في كل شيء فهو افضل من يغني لك وعنك, لحظة من عمر الليل هي رعشة توقظ عرس البكاء والنشوى, في ما مضى حين كان سطح المنزل ملاذنا من القيض كنت استرق السمع لمحاورة جميلة بين جارينا، محاورة فريدة من نوعها ينوب عنهما فيها داخل حسن وأم كلثوم..
ما ان يصدح داخل (يمه يايمه شعطلك شبطاك) حتى تجيبه أم كلثوم كان صرحا من خيال فهوى, ويستمر السجال وترتفع اصوات حبات مسبحة جاري الأول "مع اطحن بكايا الروح موش اطحن شعير", يرد جاري الآخر بصوت ملؤه النشوى هل رأى الحب سكارى ملثنا, ترتفع الثمالة في حانة الحنين وترتشف عطر الذكريات تستيقظ من سباتها لتمارس تحت ظلمة السماء، طقوس الوجع، يوم كانت النخبة والعامة تميل طربا مع ذات الصوتين, وحين يصل الصوتان الى نهاية المطاف ينادي جاري "الكلثومي" (ابو فلان اعطيني مسبحة داخل وخذ منديل أم كلثوم كي احسب ماتبقى لي من ذكرى وتمسح حبات دمعك).