اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مئات الفنانين العراقيين بلاعمل ماالعمل؟
 "ألبوم 25" للفنانة العالمية أديل بيع منه مليون نسخة في الاسبوع الاول
 هند صبري : والدي اشتراكي ثوري كان دائم الحديث عن العراق
 أطفال سنجار ماتقوله الألوان في الهياكل والخيام
 الرسامة هيا الشمري : أمنيتي أن أعيد رسم الموناليزا

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

الشبكة الفنية
 
فؤاد سالم "موبدينة" رحلت غريبا وحزينا
فؤاد سالم
احمد مختار / رسم : علاء كاظم
 لا يغيب عن غالبية العراقيين اسم مثل اسم الفنان الكبير فؤاد سالم فهو علم من اعلام الغناء العراقي والعربي، وهو أول من أدى المسرح الغنائي الملتزم في العراق، وأول من غنى وبنجاح القصيدة الفصحى لشعراء عراقيين، وأول مطرب شهير قارع الدكتاتورية تاركا وراءه الشهرة والمال. 
امتاز صوته بمساحات جيدة ورخامة وعذوبة وأداء انسيابي متقن خال من الزحاف النغمي والانزلاق الايقاعي، قدم روح الغناء العراقي المديني المقامي بصيغ ذات طابع خاص، له حضور عربي وعراقي منذ منتصف السبعينات. 
بداياته 
اسمه الحقيقي فالح حسن بريج من مواليد محافظة البصرة عام 1945. بدأ الغناء عام 1963 في نادي الفنون متأثراً بالمطرب ناظم الغزالي، أما أول ظهور جماهيري له فقد كان في أول أوبريت غنائي عراقي بعنوان (بيادر الخير) وكان عملاً لم تألفه الموسيقى العراقية من ألحان الفنان حميد البصري واخراج الفنان قصي البصري بطولة المطرب فؤاد سالم والمطربة شوقية العطار وبرغم الامكانات البسيطة نجح الأوبريت نجاحاً كبيرا وتغنى الجميع بأغنياته، خصوصا أغنية “لولوة” ثم أتبعه بعد ذلك بعام أوبريت (المطرقة)، وكلاهما احدث ضجة فنية وإعلامية وسياسية أيضا، كون غالبية أعضاء نادي الفنون والقائمين عليه كانوا من الحركة اليسارية الوطنية العراقية. دخل معهد الفنون الجميلة ببغداد ودرس آلة العود مع أساتذة أمثال “سلمان شكر” و”غانم حداد” ولكن اجبر على التوقف عن الدراسة.
في التلفزيون
ظهر فؤاد سالم لأول مرة على شاشة التلفزيون عام 1968 من خلال برنامج (وجه لوجه) وقد تبناه في بداية الأمر عازف القانون الفنان سالم حسين وهو الذي اختار له اسم (فؤاد سالم) الذي اشتهر به لاحقا، وهو الذي لحن له أول أغنية في حياته الفنية وهي أغنية (سوار الذهب) وهنالك من يقول (يا أبو بلم عشاري) وكانت من كلمات جودت التميمي ثم غنى (موبدينه) من ألحان محمد نوشي عام 1975.
وقد أنطلق من خلال الأغنية الأخيرة (موبدينه) ليجلب انتباه الوسط الفني، فتعامل مع ملحنين أمثال ياسين الراوي وكوكب حمزة وحميد البصري وطارق الشبلي. انتقل فؤاد سالم الى الكويت حيث عمل هناك وتعاون مع الفنان طالب غالي ومع الملحن طالب القره غولي بأغنية “ألعب ياشوكك” لكن تبقى أغنية “موبدينه” هي انطلاقته نحو الشهرة.
خروجه من العراق
ترك الفنان فؤاد سالم العراق مرغما ولأسباب سياسية حيث اشتدت الحملة ضد أصحاب الفكر الشيوعي واليساري ووصلت ذروتها في بداية الثمانينات، وأعدم صدام حسين عددا كبيرا من الشيوعيين والمتعاطفين معهم وأقربائهم، فأشتد الخناق على فؤاد سالم، وبعدها فصل من معهد الفنون ومنع من الغناء في الأماكن العامة ومنع من دخول الاذاعة والتلفزيون ثم اعتقلوه، فقرر ترك العراق بعد اطلاق سراحه مباشرة. 
أغانيه الشهيرة
قدم المطرب فؤاد سالم أغاني كثيرة للمكتبة العراقية قد تتعدى الـ 200 أغنية اشترك في وضع ألحانها العديد من الملحنين البارزين منهم حميد البصري وطالب غالي وكمال السيد ونامق اديب ومفيد الناصح وآخرون، كما شارك فؤاد نفسه في تلحين البعض منها،  أما الكلمات فقد كتبها أبرز الشعراء مثل مظفر النواب وعريان سيد خلف وزهير الدجيلي وكامل الركابي وفائق عبد الجليل، وأبرز تلك الأغاني، اريدك، المحبوب، محلاها العيون، مشكورة، دارت الأيام، يا طير الرايح لبلادي، بحر عينك، مشكورة، عشاري، صابرين وموبدينه ، حجيك مطر صيف. و يادجلة الخير وغريب على الخليج.
تميز صوته عن جميع اقرانه من المطربين في السبعينات بأنه جمع بين المساحة الصوتية الواسعة والحلاوة الصوتية في الأداء والخامة المتميزة المرتكزة والمتأصلة في الموروث الموسيقي العراقي محافظا بذلك على تطور تراثنا بصيغ منسجمة مع ميزات الموسيقى العراقية.
الفن رسالة انسانية
الفنان الكبير فؤاد سالم غنى للإنسان وللوطن وحمل راية المقاومة الإبداعية للنظام الدكتاتوري أينما حل وأرتحل موظفا كل طاقته لخدمة قضيته الأولى وهي كرامة الانسان وحريته، لقد أفاض بفنه حتى على دول الجوار وقطع شوطا فنيا مبدعا في الكويت والبحرين والسعودية وسوريا ودول اوروبية أبدع فيها أروع أغنياته. فؤاد سالم من أوائل المطربين العراقيين وبشهرته الكبيرة عمل في إذاعات تبث لمقارعة النظام السابق وترك خلفه الجاه والمال والشهرة والحضور الكبير بين المعجبين في العراق ليلتزم قضية الانسان العراقي من خلال الإبداع الموسيقي الراقي حتى نال وبجدارة لقب فنان الشعب.
انها البداية حين انهى الفنان الكبير فؤاد سالم  مشواره الفني الزاخر بنجاح بعد ان اتم صورته المشرفة في ذاكرة التأريخ الموسيقي العراقي وفي قلوب الناس.  فقد توفى فؤاد سالم في 2013-12-21 ونقل جثمانه في اليوم التالي من دمشق الى النجف الأشرف حيث مثواه الأخير، ولكن روحه سنشعر بها كلما سمعنا أغنياته الجملية وما أكثرها.