اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 الشبكة تفتح ملف بيوت الدعارة في بغداد
 في العام 2003 تنبأت تمارا الجلبي بانهيارمشروع ابيها في العراق
 من يسرق كتب الطلبة ويعيد بيعها في الاسواق
 حول بيان الشاعر كاظم الحجاج: هل ثقافتنا العراقية بعثية وهي لا تدري؟!ـ
 التقشف.. أسعار النفط تطيح بالدراما العراقية

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

ملف العدد
 
مرضى يتسولون بلا رقيب .. ومريضات يتعرضن للاغتصاب
مرضى يتسولون بلا رقيب .. ومريضات يتعرضن للاغتصاب
اياد عطية الخالدي
 الشماعية..هكذا يسمي الناس مشفى الأمراض العقلية بمنطقة الرشاد شرقي بغداد. ويعود مصدر هذه التسمية، كما يبدو، الى عبارة "مشمع" التي تطلق شعبيا على فاقد العقل أو المريض عقليا. الشماعية بناية كبيرة متهالكة تأسس فيها المشفى قبل أكثر من خمسين عاما، يبلغ عدد المرضى فيه نحو 1200 وتديره إدارة تشكو العوز للأقسام والأدوية والكادر الطبي.
بين جنبات واقسام هذا المشفى قصص وحكايات مؤلمة لاتليق بمشفى حكومي يؤتمن على مثل هؤلاء الناس.
 مرضى يتسولون خارج المشفى وداخله من دون رقيب، ولا أحد يعرف أين يذهب ما يجمعون من أموال. آخرون ممن يتمتعون باستقرار في حالتهم الصحية، يسخرون للعمل من قبل متعهدين، مقابل مبالغ زهيدة قياسا بأجور العمال الذين يأتون بهم من الخارج. مرضى خطرون يستعملون العنف مع بعضهم البعض، وآخرون أكثر خطرا يقبعون في اقسام محروسة أمنيا، يزعمون الجنون بهدف الخلاص من احكام بالاعدام صادرة بحقهم عن جرائم إرهاب. لكن القصة الأكثر بشاعة هي تعرض مريضات شابات الى عمليات اغتصاب، تدعي ادارة المشفى أن من يقدم عليها هم المرضى أنفسهم.
بلا لافتة
لاشيء يوحي ان هذه البناية القديمة ذات المساحة التي تقدر بنحو 92 دونما، هي مستشفى للأمراض العقلية، حتى لافتة المستشفى التي سمح لنا مديرها المتحفظ بالتقاط الصور لها، كانت لافتة داخلية للبناية التي تضم مديرها وإدارتها وملاكها العامل، ولولا ان مريضا عقليا كان يذرع الشارع الخلفي ذهابا وايابا يتسول بملابس رثة، ماكنا عرفنا ان هذا هومستشفى الأمراض العقلية.
المستشفى الذي يعود تأريخ تأسيسه إلى خمسينات القرن الماضي يعد من أقدم مستشفيات الأمراض العقلية في الشرق الأوسط والمستشفى الوحيد في العراق.  خلف أسوار هذا المستشفى العريق ثمة قصص مرعبة لاناس فقدوا عقلهم وسلموا أمرهم الى أيدي ملاك طبي يمارس عمله تحت اشراف وزارة كانت قبل العام 2003 وحتى بعده، محل جدل وقصص فساد شغلت الرأي العام.
 
تحفظ
انتهى حوارنا مع مدير مستشفى الرشاد للأمراض العقلية، بطلب ان نتجول في مرافق المستشفى، طلبنا هذا وقبلهأسئلتنا لم ترق للمدير الذي اعطى أوامره بمنع التصوير، وبدلا من ان نزور ردهات المستشفى،قادنا المعاون  الفني مهيمن الحسني في جولة في حديقة خلفية تباهى انها من انجازات المستشفى قبل ان نلتقي كريم، وهو أحد المرضى (يرقد في المستشفى منذ أكثر من ثلاثين عاما) ليخبرنا بإن بحيرة الأسماك الصغيرة والمزرعة والحديقة المنظمة، انما هي نتاج جهده الخاص، فهو يعمل مع أحد المقاولين بأجر يتقاسمه مع المرضى الذين يحظون بشفقة كريم أكثر من ادارة المستشفى.
ويعمل المقاولون في المستشفى على استغلال المرضى لاسيما اولئك الذين يتمتعون باستقرار في حالتهم الصحية، وهذا يجري بعلم إدارةالمستشفى، اذ  يتقاضى المرضى اجورا شهرية لاتتعدى الـ 75 ألف دينار شهريا،وهومبلغ زهيد بالمقارنة مع أجور العمال منخارج المستشفى الذين تصل أجورهم إلى 750 ألف دينار شهريا.
اسمعنا كريم حكاياته التي قاطعها المعاون الفني، وتنبه كريم لذلك معلقا بالقول "لاتريدون ان اتكلم إلى الصحافة حتى لا أقول الحقيقة".لكن المعاون قاطعه قائلا بأن الدوام أوشك على الانتهاء واعتذر عن اكمال الجولة واقترح علينا زيارة صفحته على الفيس بوكقائلا"في الصفحة يمكنكم ان تطلعوا على نشاطات المستشفى"في الواقع لم نطلع على صفحته وعرفنا ان المعاون يريد ان تنتهي القصة هنا.
 
مرضى يتسولون
اللافت في زيارتنا هو مشاهدة تلك الأعداد الكبيرةمن المتسولين الذين يجوبون الشوارع القريبةمن المستشفى وحتى في داخل المستشفى نفسه، مع أنهم مرضى من نزلاء المستشفى. وعندما سألناأين يذهب هؤلاءالمرضى بالأموال التي يجمعونها، قال لنا بعضهم أنها تذهب إلى موظفي الخدمة، وبعض آخرقالإلى الممرضين،  لكن المسؤولين في المستشفى يقولون ان أغلبهم يدخنون فيشترون بها سجائر من حانوت المستشفى!!
تمكنا، بمساعدة عدد من العاملين ان ندخل المستشفى وان نصور،ماأمكن تصويره لذلك ليس بوسع أحد ان يطمس الحقيقة بوجود التصوير بالفيديو الذي يناقض تماما الكثير من المعلومات التي زودنا بها من قبل إدارة المستشفى، لهذا يمكننا  القول"أن الاهتمام بالمرضى هنا ليس كما ينبغي بإناس عجزوا عن التعبير عمايتعرضون اليه"، فحالات الهروب كثيرة وليس من يسأل عن مريض عقلي هارب تخلى عنه حتى أهله، تنتهى قصص الهروب بتحقيق روتيني،ويصير هذا الانسان المريض مجرد رقم يرمى في غرفة تتبعثر فيها الملفات وتطوى قصته بلا حساب أو عقاب.
 
بناية متهالكة
قدم لنا مدير مستشفى الرشاد الدكتور جبار مجيد زغير شرحا عن نقاط أساسية تعلقت بشكواه من ان بناية المستشفى قد انتهى عمرها الافتراضي،مشيرا الى قطعة أرض كبيرة بجانب المستشفى مخصصة لتكون مستشفى كبيرا نتوقع، في حال بوشر بإكمال بنائه المتعثر، الحصول على  ردهات تضاف للمستشفى الذي تتسع اسرته لنحو 1200 مريض، لكن العدد يرتفع أحيانا ليصل الى أكثر من هذا الرقم.
وعندما قلت للدكتور أين تضعون المرضى الذين يفيضون عن الطاقة الاستيعابية للمستشفى، قال نوفر لهم مكانا مناسبا قبل ان يستدرك موضحا ان العدد الزائد ليس كثيرا" ولاتنسى ان المرضى يتغيرون فهناك من يخرج لاستكمال علاجه".
لكن الواقع ان المرضى ينامون بين الممرات بل ان قسما منهم يفترش المرافق الصحية، ولايمكن ان تصدق انك في مستشفى يترنح فيه المرضى يمينا وشمالا، ان الكثير من السجون التي تضم أخطر الارهابيين أكثر تنظيما واهتماما من فوضى ردهات مستشفى الرشاد الذي يطلق عليه السكان اسم "الشماعية" حتى ان المنطقة التي يقع فيها المستشفى تسمى بذات الاسم،تعددالروايات عن سبب التسميةلكن ارجحها،"ان المريض العقلي يطلق عليه الناس تسمية "مشمع" وربما من هنا جاءت التسمية".
وبينما اعرب مدير المستشفى عن اقتناعه بعدد الملاك العامل في المستشفى الذي يبلغ نحو خمسمائة منتسب بين أطباء وممرضين وإداريين وموظفي خدمة، أكد الحاجة الى مزيد من الأطباء إذ يبلغ عدد الأطباء في المستشفى تسعة أطباء متخصصين فقط.
 
مرضى متهمون بالارهاب
تخضع وحدة الطب العدلي التي تحتوي على 200 سرير لاجراءات أمنية مشددة من قبل وزارة العدل، وهي تضم متهمين بجرائم خطيرة، أغلبهم ممن ارتكبوا جرائم ارهابية ومحكومون تحت فقرة أربعة ارهاب، لكن هذا النوع من النزلاء غالبا ما يظهر الفحص انهم يزعمون المرض للتخلص من الحكم بالإعدام.
وقصة انتحال الجنون أو التظاهربه قصة قديمة استفاد منها كثيرون للتخلص من مقصلة النظام المباد عن تهم بسيطة.
ويستذكر أحد الممرضين القدامى قصصا مرعبة وجرائم شنيعة شهدتها هذه الوحدة ارتكبتها أجهزة النظام السابق،وشارك في تنفيذها أطباء تابعون لمؤسستها الأمنية، وكان شاهدا على قصص لعوائل وأفراد دخلوا المستشفى بكامل صحتهم، وبعد أيام فقدوا عقلهم وتركوا يهيمون في الأرض بعدان استلب عقلهم، ومن بين تلك القصص المؤثرة في نفس المتحدث الذي رفض ذكر اسمه،قصة تلك العائلة التي التقت صدام حسين صدفة وسلمت عليه،فسألها عن حاجتها فقالوا له نريد فقط زيارة ابننا المصاب في الايدز في سجن نائي على الحدود السعودية،فغضب صدام ونهرهم بقوله كيف تصافحونني وابنكم مصاب بالايدز؟ فكان ان جرى نقل العائلة الى المستشفى وقضى معظم أفرادها، ولم يبق سوى ابنهم الصغير ليروي فاجعتهم.
كما اقتيدت المحامية ذات الجمال المبهر التي وكلت للدفاع عن حق القتيل الذي قتله عدي صدام الى السجن وجرى زرقها بإبرة افقدتها عقلها وظلت تهيم بالمستشفى،قبل ان تجد طريقها الى الشوارع حيث توفيت في ليلة شتائية شديدة البرودة كما يروى.
وقصص الذين يزرقون بالابر من معارضي النظام السابق قصص أكثر من أن تحصى وأغلبها ظلت طي النسيان، لايعرف بها الملاك العامل ولا أهل الضحايا.
مدير مستشفى الرشاد للأمراض العقلية الدكتور جبار زغير اشار الى ان كلفة المريض الواحد والتي تتحملها الدولة تقدر بـ 622 ألف دينار شهريا مابين أدوية وأغذية ومستلزمات أخرى وفقا لاخر احصائية للمستشفى.
وبالرغم من ان الوزارة تزود المستشفى بالأدوية التي يحتاجها الا ان هناك نوعيات لاتتوفر وتخصص الوزارة أو دائرة صحة بغداد التي يرتبط بها المستشفى نحو 50 مليون دينار لأدوية يشتريها المستشفى بشكل مباشر من الأسواق.
وتحدثت احدى الممرضات عن سوء المواد الغذائية، خصوصا الأجبان، اذ كثيرا مايأتون بأجبان لاتأكلها حتى الحيوانات لكن المرضى يأكلونها وكثيرا ماكانت سببا لأمراض يعانون منها.
اما عن الدجاج فقالت انه من نوعية رديئة، وان المسؤولين عن التسوق ينشغلون بالحصول على أطعمة بابخس الاثمان أكثر من انشغالهم بغذاء ينتظره أكثر من ألف ومئتي انسان ويزيد.
ويقول المعاون الفني في المستشفى مهيمن الحسيني ان الأدوية لاتكفي، لان المستشفى لديه عيادة ومرضى يراجعون شهريا للحصول على حصتهم من الأدوية لذلك فأن اهتمامنا الأول هو المرض الراقدون الذين نجحنا بتوفير احتياجاتهم من الأدوية.
لكن ممرضا اشار الى ان المرضى لايحصلون على الأدوية وضرب مثلا بدواء أدى عدم حصول المرضى عليه الى وفاة عدد منهم، لكننا فوجئنا بعد اشهر ان هذا الدواء مكدس في مخازن المستشفى وقد نفدت صلاحيته وبينما كنا نبحث عنه ونتوسل للحصول عليه صار يوزع علينا بالكارتونات.
 
أهل الخير
ويقول أحد المنتسبين ان "أهل الخير" لهم الفضل فهناك صاحب مطعم يوزع يوميا "سندويشات على جميع المرضى، بل وحتى المنتسبين، ناهيك عن أهل المرضى من ميسوري الحال، وفي شهر محرم يفضل الكثير تقديم "الثواب" بذكرى استشهاد الامام الحسين طوال شهر محرم للمرضى بل ويجري الطبخ هنا،وهذا يحدث يوميا.
وقال ان المنتسبين استغربوا من تصرف المدير الذي منع شقيق أحد المرضى وهو تاجر مجوهرات كبير،كان يقدم الأموال والاعانات والأغذية الى المرضى والهدايا الى الملاك وفي كل زيارة ينفق ملايين الدنانير، لكننا عرفنا فيما بعد ان الادارة طلبت منه ان يقدم المساعدات اليها مباشرة ولم نعد نراه.
 
صورة مغايرة
بالمقابل هناك صور مغايرة لمرضى تحول المستشفى الى بيتهم برغم تحسن حالتهم الصحية، فكريم وأم سعد لم يعد أحد يستقبلهما من الأهل والأقارب، وحتى فاضل الخطاط والرسام المحترف الذي يحلم بالخروج من المستشفى ليمارس حياته ويعلم الشباب على فن الخط والرسم ،لكن أهله يرفضون استقباله.
 
علاج بدائي
بلا أجهزة تخدير او غرفة مخصصة لعمليات "الكي بالكهرباء" وهي طريقة علاج متخلفة بالقياس الى التطور الطبي في دول مجاورة، كان المستشفى يضحي بنحو 15بالمائة من مرضاه الذين تنتهي حياتهم بجلسات الصعق الكهربائي، ويصف أحد المنتسبين طريقة الكي بإنها بدائية اذ يجري ربط المريض على سريره،ويتولى اثنان اوثلاثة ممرضين الإمساك به قبل ان يصعقه الطبيب بالكهرباء.
ويؤكد ان أهالي المرضى قدموا شكاوى عديدة لوزير الصحة السابق الذي اوقف هذه العملية القاتلة.
معارك مميتة
ويشرح منتسب آخر رفض ان يذكر اسمه ان المستشفى يشهد معارك مميتة بين المرضى بسبب عدم فرزالمرضى الخطرين عن سواهم، ويقول ان هذه المعارك الدامية لاتعد ولاتحصى، وآخر معركة جرت قبل اسبوع بين مريض جديد طلب سيجارة من المريضين حميد وحيدر ولسوء حظهما لم تكن لديهما سجائر، فهجم على حميد وأقتلع عينه ورماها على الأرض وبينما كان المسؤول عن الردهة يحاول انقاذ حميد، اتجه المريض الخطير الى حيدر واقتلع عينه أيضا.
 
هروب متواصل
ويقول مسؤول احدى الردهات كيف يمكن السيطرة على مرضى وكل الأبواب وحتى الشبابيك مشرعة أمامهم، مشيرا الى ان أغلب عمليات الهروب التي تتم ليلا تجرى عن طريق النوافذ، اذ كثيرا ماتتعطل أجهزة التكييف الرديئة وتبقى مدة طويلة لدىالمصلحين  فيبقى مكانها مفتوحا، فيستغلها المرضى للهروب.
 
عمليات الاغتصاب
تقول احدى المنتسبات ان المستشفى يضم مريضات شابات وجميلات هن الأكثر عرضة للاغتصاب،بعضهن فتيات تعرضن لصدمة بسبب رسوبهن او حتى عدم تحقيقهن معدلات جيدة، ومن المؤسف ان اخبرك ان عمليات الإغتصاب متواصلة،ولم يجر تحقيق نزيه لمعرفة الجناة الحقيقيين، وكثيرا مايكتشف أهلهن تعرضهن الى الإغتصاب لكن الجواب على غضبهم جاهز ومعلب وهو "ان من اغتصبهن مرضى عقليين،واذا كنتم تخافون عليهن من الاغتصاب فلماذا تتركوهن في المستشفى"!
وتؤكد المنتسبة ان وقف عمليات الاغتصاب ليس أمرا صعبا،يكفي وضع حرس أمام ردهة النساء، وتحميلهم مسؤولية تعرض المريضات الى الاغتصاب،وقد قدم هذا المقترح مرارا لكن لا أحد يصغي اليه!.