اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 عراقيون يصنعون الابتسامة من "دفيني" الى "غوث"
 الشبكة تكشف ملابسات جريمة شاحنة الموت
 شعائر الحزن العظيم .. عشرة أيام من المناحة الخالدة
 عراقيون يصنعون الابتسامة
 الفن العراقي يبكي جمهور موسكو من اجل السلام نحارب الارهاب

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

بانوراما
 
سبية نجت من قبضتة داعش تروي لـ "الشبكة" ايام محنتها
سبية نجت من قبضتة داعش تروي لـ
ثناء البصام
 أميرة “اسم مستعار” لفتاة أيزيدية في الثالثة عشرة من عمرها لم يعلن جسدها بعد أنه غادر شكله الطفولي الى تضاريس المراهقة. 
وجه بريء، وسمرة عراقية وعينان واسعتان لا تقويان على استيعاب حجم المأساة التي عاشتها خلال الأشهر الخمسة السود التي قضتها سبية بيد داعش في وجع يكفي أن يشطب الضمير العالمي ويصمه بالعار، “الشبكة” حاورت “ اميرة “ في خيمتها وعاشت معها قصة أيام رعب لن تمحى بسهولة من ذاكرتها..
- لستُ بخير 
¶ لماذا يا أميرة؟ 
- كلما غفوتُ أراهم قادمين، يأخذوني مرة أخرى معهم.
قالت لي ذلك بصوت متهدج وهي تخفي عينيها بأصابعها المتشنجة عندما سألتها كيف حالك اليوم؟ 
 حين ذهبتُ للقائها في المرة الأولى، بعد نجاتها من يد الوحوش وعودتها الى أحضان عائلتها المنكوبة. لم اطلب منها الحديث ولم أجرؤ على الكلام في حضرتها فقد كان مجرد النظر الى طفولتها الغافية بحضن أبيها يجعلني بحاجة لمن يشد من أزري ويمدني بالقوة.
في احدى زياراتي، فاجأتني حين قالت لي انها ليست بخير وشبح ابتسامة تحاول ان تطفو على وجهها بلا جدوى وتحل محلها حيرة ورجاء.
سألتها هل ترغبين بالحديث؟ 
هزت رأسها موافقة وطلبت أن نبقى لوحدنا في الخيمة التي كانت تحتوي فقط على الفراش الذي ينامون عليه وأغطيتهم المرتبة في زاوية الخيمة. بعد أن بقينا لوحدنا، نهضت أميرة تلاحقها نظراتي وهي تسدل باب الخيمة ونوافذها بإرتباك واضح لتعود وتجلس القرفصاء ملتصقة بي، هي ترتجف وأنا أجاهد أن أبدو متماسكة أمام صوت أميرة الذي كان يعلو ويخفت مشوبا بالوجع والخوف وهي تروي لي ما حصل.
((حين استباحت داعش مدينتنا (سنجار) في الثالث من آب هربنا باتجاه الجبل، كان أبي يريد أن نتوجه عبر الجبل بإتجاه حدود سوريا وكان عمي يحاول إقناع ابي ان  حدود سوريا غير آمنة والأفضل لنا ان نتجه نحو الإقليم وندخل دهوك عبر الجهة الأخرى من الجبل،  وهكذا تم الاتفاق وبعد أن سرنا قليلا احاط بنا رجال وسلبونا كل ما كان معنا وفصلوا النساء الشابات عن الآخرين وأمروهم تحت تهديد السلاح أن يذهبوا. شعرتُ بالخوف من فراق أمي التي كانت مريضة وأبي وبقية اهلي وأعمامي الذين أجبروا على الرحيل بعد أن أحتجزوا عشرة فتيات من عائلة واحدة، أنا وزوجة أخي وأختي الكبرى ومعها طفلها البالغ من العمر ستة اشهر فقط وبنات أعمامي وكنتُ الأصغر بينهن. قام من خطفنا مع فتيات أخريات من مدينتنا بالاتصال برجال داعش عن طريق الموبايل وسمعناهم يقولون لهم لقد أمسكنا بعدد من الفتيات الايزيديات. وبعد قليل وصل الدواعش بوجوههم الملتحية وملابسهم الغريبة ومعهم حافلة لنقلنا. سارت الحافلة بنا وكنا جميعا في حالة هلع نبكي ولا نعرف ماذا سيحل بنا وكنت أمسك يد أختي الكبرى التي كان وجودها قربي يمنحني بعض الأمان.
أخذونا الى مدينة تلعفر وهناك قاموا بعملية أخرى لفصل البنات عن المتزوجات. بقيت اختي الكبرى في تلعفر وأخذني رجل من تلعفر مع عدد من البنات وهكذا أفترقت عن أختي وبنات عمي ولم اعرف اي شيء عنهن بعد ذلك)).
صمتت الأميرة، وكنت اشعر بها ترتجف وكانت بين الحين والآخر تغمض عينيها بقوة او تفتحهما الى أقصى حد او تفركهما بكفيها كأنها تحاول محو تلك الصور المتزاحمة في ذاكرتها قبل أن تسترسل بالكلام.
((كان هذا التلعفري قاسيا وحقيراً جداً معي أبقاني لديه ثلاثة أيام في كل يوم كان يأتي الي يعريني ويضربني لأني كنت أرفض وأصرخ وأبكي ويفعل معي أشياء قبيحة لكنه لم يغتصبني لان رفاقه كانوا يتدخلون ويمنعوه من ان يفعل فعلته ولم افهم لماذا حتى جاء في اليوم الثالث داعشي سعودي الجنسية فباعوني اليه. أخذني السعودي الى دير الزور في سوريا الى شقة يسكن فيها مع أخيه وزوجة أخيه السورية، وحين وصلنا هناك طلب من زوجة أخيه ان تخرج وحين اقترب مني قلت له ان عمري عشر سنوات فأجابني وما المانع البنت في الاسلام تعد إمرأة عندما تبلغ التاسعة. كنت أبكي واتوسل اليه ألا يفعل شيئا بي، لكنه كان يقول لي أنت سبية وانا اشتريتك فأنت الان ملك لي ولي الحق أن أفعل بك ما أشاء. أبقاني عنده شهر ثم باعني لسبعة رجال ليبيين وسوريين وعراقيين. أخذوني الى مكان يشبه المعسكر عبارة عن أرض خالية مسيجة بسياج شائك وفيها بيوت صغيرة وعدد من الكرفانات يسكنها المقاتلون الدواعش من مختلف الجنسيات ورأيت هناك العديد من الفتيات الايزيديات اللواتي  جاءوا بهن سبايا.
كان البيت الذي ذهبت اليه يضم ست فتيات وكنت أيضاً الأصغر بينهن وهناك كان الجحيم بعينه. كانوا يجبروننا على التنظيف وغسل ملابسهم وتحضير الطعام لهم ويجبروننا على الصلاة بالضرب ويقفلون علينا الباب في النهار حين يخرجون للقتال وحين يعودون في الليل كانوا أحيانا يشربون الخمر ويتعاطون المخدرات عن طريق الشم وحين يريدون أغتصابنا كانوا يقولون لنا هيا حان وقت درس القرآن. كانوا يصورون الفتيات عاريات بموبايلاتهم وفي الليل وقبل أن يبدأوا (الدرس) يستعرض كل منهم صور فتاته للآخرين لعله يستبدلها مع فتاة غيره. كنا نواسي بعضنا، فكرنا كثيرا بالانتحار ولم نفلح بتنفيذه. 
وفي ليلة الهروب كان الرجال الدواعش قد عادوا منهكين للبيت من معركة وكان بعضهم مصابا وقد انشغلوا بهم لدرجة انهم ناموا من دون ان يفعلوا لنا شيئا ولم يكن هناك من يسهر للحراسة فقد كانوا متعبين وبعد ان تأكدنا من أنهم ناموا قررنا الهرب عبر النافذة وخرجنا من الشباك حفاة كي لا يسمع لنا صوت واجتزنا السياج الشائك ومشينا حتى وصلنا الى بعض البيوت. أختبئن الفتيات الخمس اللواتي كن معي وطرقت انا احد الأبواب وحين سألوني من انت قلت لهم أنا فتاة عراقية دخيلة لديكم وادخلوني للبيت وسمعوا قصتي وطلبوا مني ان أنادي بقية البنات. مكثنا عند هذه العائلة السورية التي قامت بالاتصال ببعض الأفراد وتمت الصفقة بإعادتنا مقابل مبلغ قدره خمسة آلاف دولار لكل فتاة)) 
ساد الصمت بيننا، لم أستطع قول حرف لئلا أنهار أمام هذه الطفولة الذبيحة التي تلوذ بذراعي بينما تتسمر عيناي على باب الخيمة المنسدل قبل أن تفاجئني أميرة بسؤال لم أتوقعه أبداً:
¶ ثناء ؟ 
- نعم
¶ هل تعتقدين أني ما زلتُ عذراء؟ 
صعقني سؤالها وقبل أن أجيبها كانت تشرح لي بعفوية طفولتها وبكلمات متسارعة:
- لأني لم أفعل شيئا بإرادتي، في كل مرة كنت أقاوم وأرفض، ألا يمكن أن أبقى عذراء؟ كل يوم أسأل ابي عن نتيجة الفحص الطبي وهو يقول لي ان التقرير لم يخرج بعد. 
في تلك اللحظة أنهارت قواي ودموعي ضممتها لصدري وأنا أشعر أن الله نفسه يبكي معنا. 
قلت لها: 
 روحك مازالت عذراء وأنت أطهر وأشرف من كل صامت على هذه الجريمة وكل متعاطف مع هؤلاء الدواعش ومن وآلاهم وأعانهم وساعدهم. 
لا تخجلي يا أميرة، فالعالم كله يجب أن يخجل لأن شرفه مثلوم طالما هناك فتاة ايزيدية تغتصب. 
ملاحظة: كان التقرير الطبي مع والد أميرة منذ لقائي الأول بها، ويبدو أنه كان يخفيه عن طفلته ولكن كيف له أن يمنع الوحوش من ان تأتي الى أحلام أميرة كلما غفت لتحاول اغتصابها من جديد!؟ 
هل تكفي الكلمات!!؟