اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب
 قصة البئر الأولى للنفط في العراق
 اول امرأة عراقية في هيئة الأمم المتحدة
 من فتاوى الشيخ محمد عبدة عام 1905
 وصفة من عراقي الاصل نجيب الريحاني للعراقين أنس الهم ينساك

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

شبكة الايام
 
العبودية والاستبداد شباب الامس .. وشباب الجيل
العبودية والاستبداد شباب الامس .. وشباب الجيل
احمد لطفي
 ان شباب الأمس كانوا ثمرة جيل نشأ في ظلام الظلم، وترعرع في كنف الاستبداد، ان لم يكن الاستعباد، فالفضائل التي تتوهمونها فيه هي ثمرة طبيعية لتلك العهود المحزنة التي تروض الناس على الطاعة العمياء، والاستكانة الذليلة، والتأدب الراضخ، وليس هذه كلها  من الفضيلة في شيء.
ان أهل الجيل الماضي منا، يرون البنين اقل طاعة لابائهم عن ذي قبل، ويرونهم، حتى البررة منهم، قد نزعوا عنهم ثوب الالية، واخذوا يطمعون في ان يكون لهم وجود خاص، وشخصية ورأى في دائرة عملهم الضيقة، واصبحوا يطيعون اباءهم طاعة صادرة عن محبة وروية، وتقدير لواجب الطاعة، ويعرفون ان الطاعة يستحيل ان تكون واجباً الا اذا كانت معينة الحدود، والا كانت واجباً مستحيل الاداء.
فطاعة ابناء اليوم طاعة مقصودة، وواجب يؤدى.. وما كانت طاعة ابناء الأمس الا اتباع صراط مضروب.. ليس فكرة الواجب فيها أثر، تلك كانت النتيجة اللازمة للحكم الاستبدادي القديم، أو مظهر من مظاهر طباع الاستبداد، وكانت رسوم الطاعة في الطبقة الوسطى، بل في العليا، رسوماً مضحكة، كان لا يجلس الشاب في حضرة ابيه، فاذا أمره بالجلوس جلس على طرف الكرسي، وثنى ساقيه، واخفى قدميه كأنما هي عورة تحت الكرسي، ووضع يديه على ركبتيه، شأن المجرم الخائف أمام الملك الظالم، كأنت العلاقة بينه وبين ابيه علاقة محكوم ضعيف بحاكم مستبد، ومن البعيد ان يدل هذا المظهر على محبة وحنان متبادلين بين رجلين هذا مجلسهما، ذلك وما يتمشى معه من المظاهر التي كانت تسمى مظاهر الأدب والطاعة، رسوم لا نعرفها في آبائنا الأولين، وانما هي فيوض افاضها الحكم الظالم على العائلات، فصبغها بصبغته.. حتى جعل العائلة الصغيرة نموذجاً تاماً من الحكومة الظالمة، ليس للمحكومين من الأزواج والبنين والبنات والخدم من الأمر فيها، الا ما للرعية من الأمر في الوطن، أمام الحاكم بأمره، القادر على ما يريد من خير المنافع وشر الشهوات.