اقرأ في هذا العدد
 
 




في المنتهى
 
حيرة المسلمين .. بين خليفة داعشي وأخر عثماني
حيرة المسلمين .. بين خليفة داعشي وأخر عثماني
د.علي الشلاه
ali_shalah@hotmail.com
 تعد حيرة الأمم والمجتمعات من أخطر ما تمر به من حوادث، ذلك ان وضوح الرؤية نصف الحل، أما انغلاق الأفق وتفشي الارتباك فانهما يقودان بالضرورة الى قرارات خاطئة ومكلفة. وقد تعرض المسلمون بتواريخهم المتلاحقة الى ازمات عديدة كانت الحيرة مصدرها ونهايتها، فقد دفعوا اثماناً كبيرة وباهظة من ارواح ابنائهم ليصلوا الى النقطة ذاتها التي ابتدأوا منها، ولعل معادلة القومي - الديني أو (عرب - اسلام، فرس - اسلام، ترك - اسلام) كانت ابرز هنة انتابت دولة المسلمين منذ اضمحلال معادلة (القبائل..المضرية، القيسية ، اليمانية.. الخ) مع انتهاء دولة بني أمية وبروز دعوة الرضا من آل محمد التي سرقها بنو العباس، لندخل مرحلة الأقوام والتي انتهت كلها بخسارة العرب وسقوط مدنهم المادية والمعنوية. والغريب ان هذه الخسائر والانكسارات، انما حصلت باسم الخلافة الاسلامية، حيث حوّل الترك الاسلام الى رابطة قومية تركية عنصرية عانى منها غير المسلمين معاناة شديدة، حيث مُنعوا حتى من ركوب الدواب إذا صادفوا مسلماً في الطريق، بل وضع لهم لباس خاص يوضح ديانتهم، في سابقة ما انزل الله بها من سلطان، ثم تطور الأمر ليُحارب المسلمون من المذاهب الأخرى التي تختلف مع مذهب العثمانيين، وكان العراق الضحية الأولى للاحتلالات العثمانية والأطماع التركية، ولم يتوقف هذا الطمع بزوال الخلافة العثمانية فحتى العلماني المتشدد أتاتورك سال لعابه على ولاية الموصل العراقية وظل هذا النفس يتعالى ويهبط مع كل الحكومات التركية وصولاً الى حكومة الاخوان الحالية التي يخطئ من يضعها في خانة الأصدقاء دائماً، فهي حكومة علمانية برؤى عثمانية وطموح حدوده تعبر حدود ليبيا والمغرب، وإذا كان الرئيس الأمريكي أوباما قد تحدث مع المسلمين من الجامع الأزهر في القاهرة في بداية ولايته، فان السلطان التركي اردوغان قد تحدث مع عواصم الربيع العربي على الأرض وكان يرى في مرسي بداية العثمانية الثانية، في حين كانت داعش وخليفتها ذباحين خوارج تكفيريين ضروريين للقبول بالخليفة السلطان وفرماناته الاستعلائية
فهل يدرك المسلمون وأولهم العرب ذلك، أم ان حيرتهم صارت دائمة ومعتادة؟!.