اقرأ في هذا العدد
 
 




رؤيـة
 
كلمة أولى
كلمة أولى
رئيس التحرير
Gumoh83@gmail.com
 الإنسان يحتفل بعيد ميلاده كل سنة مع أن المفروض أن يحزن في مثل هذا اليوم لأنه خسر عاما من عمره الثمين. وهذا يثبت نظريتي التي لا يعترف بها أحد للأسف، وفحواها أن الإنسان يقضي عمره وهو يبحث عن طريقة لقضاء هذا العمر! 
فهو يذهب الى المقهى ليلعب "الدومينو والطاولي" ويدخن "الاركيلة" لقضاء الوقت. ويذهب في سفرات سياحية للغرض ذاته وينام كلما أتيحت له الفرصة لقضاء بعض الوقت تحت اللحاف. 
ويزور الإنسان جيرانه وأصدقاءه بحجة السلام والاطمئنان عليهم وهو في الواقع يريد أن يتسلى ويقضي بعض الوقت بصحبتهم. وعندنا الآن جهاز كمبيوتر يربطه بخط انترنت لكي يقضي ساعات من وقته بين المواقع المنوعة. ويذهب إلى النوادي والسينمات والمسارح لغرض وحيد هو قضاء الوقت لأنه لو لم يكن لديه وقت فائض لما ذهب إلى هذه الأماكن.
والإنسان يتزوج لكي يقضي وقته مع إنسان آخر وينجب الأطفال لكي يتسلى بهم ومعهم لقضاء الوقت. ولا يختلف في ذلك الكبير عن الصغير فنحن نشتري لأولادنا ألعابا لكي يتسلوا بها ويقضوا أوقاتهم كي لا يزاحموننا على قضاء أوقاتنا بالشكل الذي نرغب.
وكتبت مرة أقول أن الإنسان لا يترك فرصة لقضاء الوقت إلا واستثمرها، لكنه عاجز عن القضاء عليه، وهناك فارق كبير بين أن تقضي الوقت أو تقضي عليه. فأحياناً يصبح الوقت من ذهب وأحيانا أخرى يصير بسعر التراب، والفارق لا يتعلق بالوقت نفسه، إنما بحاجة الإنسان له. فالإنسان، عند الضرورة، ينظر إلى عقارب ساعته كل خمس دقائق، حتى تبدو له كعقارب حقيقية، لكنه ينسى أياماً، أنه يضع ساعة في معصمه، حتى لو كانت سويسرية الصنع.
ومع كل هذه البراهين والأدلة على صحة نظريتي يقول لي بعض الأصدقاء أنك تكتب هذه الأشياء لمجرد قضاء الوقت وهم على حق طبعا فلو كانت لدي مهنة أخرى غير الصحافة لكنت قضيت فيها وقتي بطريقة أفضل.