اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 نهاية الابن المدلل.. قتل أباه في لحظة هوج وسكر
 قصة الثري الذي عاش فقيرا
 بعد ان فقد سلاحه .. بدأ يفكر بالانتقام
 راح ضحية لزارعي القتل والدمار
 استسلمت لأفكاره الارهابية .. فكان مصيرها القضبان

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

قضايا
 
بائعة الخضروات العجوز لم تسلم من كواتم الارهاب
بائعة الخضروات العجوز لم تسلم من كواتم الارهاب
د.معتز محيي عبد الحميد
 ملامحه مثل ملامح الشيطان.. ومهنته هي ترويع الآمنين من أجل ابتزازهم بعد ان انتمى الى صفوف تنظيمات القاعدة الارهابية! حمل مسدسه الكاتم وذهب الى سوق الخضار في الدواسة بالموصل يطلب أتاوات من البائعين.. اختار الشيطان ضحيته هذه المرة سيدة عجوز تجلس أمام بضاعتها في الشارع في امان.. وفجأة يأمرها بان تعطيه كل ما عندها كما اتفق معها بالسابق.. رفضت هذه المرة ان تعطيه الأتاوة.. لكن الارهابي يأبى أيضاً ان يتركها تعيش.. 
نسى انها في عمر أمه وشدها من شعرها الى منتصف الطريق.. كانت تصرخ المسكينة وبدلا من ان يهز الصراخ قلبه الميت اخرج من جيبه مسدسه الكاتم واطلق رصاصة واحدة على رأسها.. سقطت في لحظات المسكينة على رصيف الشارع جثة هامدة.. وابتسم الشيطان ابتسامة النصر الزائف وهو ينظر الى دماء المجنى عليها وهي تسيل من جسدها.. ماذا حدث في الدواسة ولماذا ارتكب المجرم الجبان هذه الجريمة الشنيعة؟ كنا في مسرح الجريمة.. المكان احد شوارع الدواسة وبالتحديد شارع قديم منها، هناك تعيش اسرة فقيرة مكونة من 7 افراد.. زوج مريض يعاني من مرض نفسي ولا يستطيع العمل لعجزه.. أما الأم فهي قد تجاوزت الخمسين عاما.. تخرج صباحا كل يوم ببضاعتها لتأتي ببضعة الآف من الدنانير بالكاد تكفي أفراد اسرتها، أما الأبناء فاكبرهم يعمل نجارا والجميع يسكنون في بيت قديم وفي غرفة واحدة! كانت الحاجة (ح) تخرج كل صباح لتجلس ببعض الخضراوات في سوق الدواسة وفي الغرب من المنطقة التي تسكن بها حتى المساء.. تعود بعدها الى غرفتها حاملة معها احلام اسرة كاملة وهي عبارة عن بضعة دنانير لا تكفيهم! كل سكان الشارع يعرفونها جيدا ويعرفون طيبة قلبها وانها أم لابناء كثيرين من المنطقة التي تعيش بها! ذات يوم من الشهر الماضي خرجت (ح) كعادتها صباحا الى السوق تسبقها كلماتها (يا فتاح يا عليم) وجلست تنتظر المتسوقين.. وحضر (ع) الارهابي الى السوق كعادته كل اسبوع ليجمع أتاوات من الباعة واصحاب المحال.. بائعة الخضراوات لم تبع بعد وحاولت ان تقنع (ع) بهذا، ولكن من دون جدوى! لم يعجبه كلامها وبدأ يوجه لها الشتائم ويتوعدها بالقتل وطردها من السوق ان لم تدفع الأتاوة.. وانصرف وهو يقول بصوت عال: سوف ارجع وحسابي معاك سيكون عسيرا!. وتعود الحاجة الى بيتها خائفة لكن الشيطان عاد مرة أخرى والشرر يتطاير من عينيه.. حاولت تهدئته لكن هذا لم يشفع لها.. توسلت اليه كثيرا – بلا جدوى – وانصرف الارهابي ثم عاد بعد ساعة مع زميل له في الشر.. يقتحمان الغرفة الصغيرة ويضربها احدهما في بطنها ويشدها (ع) الى الشارع ومن بين طيات ملابسه يخرج مسدسه ويصوبه الى رأس الحاجة (ح) طلقات تخرج بسرعة وتستقر برأس المرأة المسنة.. تسقط بعدها مضرجة في دمائها.. حدث كل هذا أمام أهل الشارع.. المشهد كان مرعبا واكتفى الجميع بالمشاهدة مصحوبة بنظرات الخوف والهلع وعجزهم عن انقاذ المرأة العجوز.. اندفعوا نحوها بعد ان ذهب (ع) الارهابي محاولين انقاذها ولكن بلا جدوى! تلقت الشرطة اخبارا من احدى دوريات الجيش المنتشرة هناك بحدوث حادث قتل لامرأة مسنة.. توجهت مجموعة من أفراد الشرطة مع ضابط التحقيق الى مسرح الحادث وبعد اجراء الكشف الاصولي على موقع الجثة تم ارسالها الى الطب العدلي لتشريحها وبيان أسباب الوفاة.. ثم بدأت الشرطة بجمع المعلومات عن (ع) الارهابي المتخصص بارهاب اصحاب المحال وجمع الأتاوات منهم بالتهديد والقتل والضرب المبرح.. وبعد اسبوع من البحث والتحري عن مكان تواجده عثرت عليه باحد المنازل في نفس المنطقة وأمام الشرطة اعترف الجاني تفصيليا بالحادث! بعد ان صدقت اقواله قضائيا تم نقله الى دائرة الاستخبارات العسكرية خوفا من هروبه أو تهريبه من قبل الجماعات الارهابية المنتشرة في المدينة. 
تركنا المركز ومكان الحادث والاسرة ودموعها التي لم تجف بعد بعدما فقدوا أمهم الحنون! وتبقى الان محاكمة (ع) الارهابي الذي سيأتي عقابه يشفي الغليل في نفوسهم الخائفة من بطش الارهاب والارهابيين!