اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 تناسل الشعراء الشعبيين.. اغناء للشعر أم أستسهال لكتابته؟
 المرأة والفلسفة .. طلاق بعد زواج عقيم
 رحلة غارسيا ماركيز الى ماكوندو
 الثقافة العراقية ومسؤولية الجينات
 غياب الناشر العراقي عن بورصات الكتب العالمية

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

الثقافية
 
محافظات العراق تزدهي بعطاء أدبائها
محافظات العراق تزدهي بعطاء أدبائها
عواطف مدلول
لم يكن غريبا أن تشهد أغلب محافظات العراق توهجا واضحا وتحتل مكانة مميزة في مجالي الأدب والثقافة، فهي تزخر بنخب شهيرة من الأسماء اللامعة والبارزة في حقول الثقافة والأدب باشكاله وفنونه المختلفة، عبر ما انجزته من ابداع باهر تلك القامات العراقية المعروفة التي تألقت محليا وعربيا وبات لها حضور كبير عبر عطائها الابداعي الثر ومنجزاتها  بشتى الميادين الابداعية، في مختلف الحقب والأزمنة، 
  وبزغ حضورها وتألقها أكثر وعلى نحو لافت بعد التغيير  2003 برغم شح الأمكانات وقلة الدعم الذي يقدم لاتحادات الأدباء في المحافظات، وبهذا الشأن التقت مجلة الشبكة بعدد من أدباء المحافظات لتعرف وجهات نظرهم لابرز الفعاليات والمنجزات وشؤون أخرى.. 

دور النشر
يرى القاص والروائي البصري جابر خليفة جابر، ان عطاء بعض المحافظات في مجالي الأدب والثقافة ان لم يكن يتفوق على بغداد فهو نظير لها، لكن وجود أغلب المؤسسات الثقافية في بغداد كونها العاصمة دفع بالبعض من أدباء المحافظات لاختيار الهجرة اليها بحثاً عن نوافذ توفرها لهم تلك المؤسسات ليطلوا منها، ولي ان استثني البصرة فهي عامرة بنشاطات ثقافية متنوعة وبجهود فردية اذ لايكاد يمر يوم من دون فعالية، في اتحاد الأدباء أو قصر الثقافة او ملتقى جيكور او ملتقى الامل او التجمع الثقافي أو جمعية التشكيليين أو رابطة مصطفى جمال الدين وغيرها، الا أن المشكلة تكمن في انعدام الدعم المادي وبالتالي فان معظمهم يطبعون كتبهم على حسابهم الخاص ويتعرضون لأستغلال بعض دور النشر وبالمقابل يعانون من مصاعب الحياة اليومية التي تتضاعف بسبب صرف جل وقتهم للنشاط الثقافي، وهذا يعني تقديم الكثير من التضحيات  وهم الان أحوج الى مؤسسات ثقافية تحتضنهم وتسد عوز المحتاج منهم، لكي لاينساق من ينساق وراء المؤسسات الثقافية المشبوهة.
 
التغيير الاجتماعي
يشاركه الرأي الشاعر صلاح حسن السيلاوي من كربلاء موضحا: المؤسسات الإبداعية المستقلة أو شبه المستقلة في كربلاء لا تُدعم مالياً من قبل الدولة بالرغم من أن ثمة قانونا عراقيا يقضي بدعم الثقافة، والغريب أن لجنة الثقافة والاعلام المنبثقة من مجلس محافظة كربلاء والمكونة من بعض اعضاء مجلس المحافظة لم يزر رئيسها اية مؤسسة ثقافية ولم يلتق بأية مجموعة ليناقش واقع الثقافة ومشكلاتها على حد علمي، ولم يتسلم  الاتحاد على مدى سنتين الا مليونا واحدا، يحدث هذا بالرغم من ان كربلاء تحفل بوجود فعاليات ثقافية شبه يومية من قبل الاتحادات والملتقيات والنوادي ويضيف: أجد ان كربلاء لديها خزين ابداعي ولكنه بحاجة إلى وعي إداري مصحوب بوعي سياسي ليتمكن المثقف من التأثير الجمالي والقيمي في المجتمع. 
 
تسمية غائمة
من جهته يؤكد الشاعر نامق عبد ذيب من الرمادي أن هناك  دائماً مركزا وهامشا, مركزا تحتشدُ فيه الأضواءُ والمواقف والأسماء, وهامشا يسعى للاقتراب من المركز, ولكن هل ما زال المركز قوياً والهامشُ ضعيفاً؟ برأيي: لا  ففي زمن العولمة ووسائل الاتصال الكونية لم يعدِ الهامشُ (هامشياً) ولم يعدِ المركزُ(مركزياً)، أما بشأن مايسمى بأدباء المحافظات فهذه تسميةٌ غائمة بعض الشيء وربما لم يعد لها وجود إذا ما حددنا من هم أدباء المحافظات؟ وقبل ذلك إذا ما حددنا علاقتهم بالعاصمة بغداد وربما كانت هذه الإشكالية قائمة في زمن مضى, حين كان (الأديب) يرسلُ نصه من خلال البريد ولا يصل إلا بعد ثلاثة أشهر مثلا إلى المجلة أو الصحيفة التي يراسلها, حين كانت بغداد (بعيدة), أو حين كانت المحافظات تخلو من اتحاد أدباء أو مركز ثقافي خاص بها ويعتقد الشاعر نامق عبد ذيب ان اغلب الأدباء الذين ينشرون في المؤسسات الثقافية في بغداد هم من سكان المحافظات, بل إن اغلب الأدباء الفاعلين في الحركة الثقافية في بغداد ما هم إلا (أدباء محافظات) تهيّأ لهم أن ينتقلوا لظروف خاصة للسكن في العاصمة, والمحافظات معروفة بنشاطاتها ومنجز كتابها، من هنا لا أرى أن أديب المحافظات مغبون مقارنة بأديب العاصمة, بل العكس صحيح في بعض الأحيان.
 
الرقيب السياسي
اما القاص أحمد محمد الموسوي أمين الشؤون الإدارية والمالية في اتحاد أدباء النجف ، يرى تلاشي فكرة مركزية النشاط الثقافي وأنحسار مفهوم ما كان يصطلح عليه بمثقفي أو أدباء (المحافظات)، مؤكدا انها واحدة من أهم افرازات الوضع العراقي ما بعد التغيير  2003 الذي تسبب بتراجع دور العاصمة الثقافي وتضاؤل أنشطتها جراء تردي الظرف الأمني فيها وما خلفه من مخاطر جدية أبعدت العديد من المثقفين عن إدامة المشهد الثقافي بالعاصمة، خصوصاً في السنوات الأولى من التغيير، اذ نزح بعضهم لاجئاً إلى المحافظات طلباً للأمن والحياة بسلام وفي المقابل شهدت المحافظات انتعاشاً غير مسبوق في الحراك الثقافي هذا المشهد اتاح لأدباء المحافظات فرصا للظهور والعمل لا سيما مع غياب الرقيب السياسي للسلطة الذي كان يفرض شروطاً معروفة تحول دون إخراج العديد من النتاجات الأدبية، ولكن هذه الفرص بقيت أسيرة للمبادرات الفردية من الأدباء والمثقفين أنفسهم ، والى جانب ذلك فهناك مبادرات كثيرة من أدباء النجف منها تأسيس "بيت السرد العربي" الذي يسعى لأقامة فعالياته بمدن العراق كافة في محاولة منه لربط ما فككته السياسة ثقافياً، كما يفتح النجفيون بيوتهم لتنظيم أمسيات بمجالس خاصة كان لها الفضل في إشاعة الأجواء الثقافية فيها.