اقرأ في هذا العدد
 
 




منوعات
 
هيمنة الادبي على الاعلامي الحاجة الى اللغة البيضاء
هيمنة الادبي على الاعلامي الحاجة الى اللغة البيضاء
نجاح العلي
 هناك منافسة واختلاف في وجهات النظر قد يصلان أحيانا إلى حد القطيعة، بين المنطلقات الإعلامية ونظيرتها الأدبية عند الاشتغال في الوسط الصحفي، وقد تكون في أحيان كثيرة الغلبة والهيمنة والسيطرة للأدبي على الجانب الإعلامي، بحكم تبوء الشخصيات الأدبية للمواقع العليا في المؤسسات الإعلامية، وهذا ليس معيبا أو خللا 
بل هو تحليل للميدان الإعلامي العراقي المشابه كثيرا لمثيله العربي والاقليمي، ففي دراسة اجريتها عام 2009 عن الصحف اليومية العراقية والبالغ عددها آنذاك (28) صحيفة كان عدد رؤساء التحرير الذين لاينتمون للوسط الأدبي (3) فقط، ولعل ابرز الاختلافات بين هذه المنطلقات هو الميل إلى اللغة الأدبية واستخدام مفردات غرائبية وايحائية وتخيلية بعبارات وتراكيب فخمة التي قد لايفهمها القارئ البسيط أو ترهقه، وقد تؤدي إلى العزوف عن متابعة قراءة المادة الصحفية، خاصة في التحقيقات والمقابلات والمقالات الطويلة نسبيا مقارنة ببقية الفنون الصحفية من خبر وعمود.
 ولعل مرد ذلك ميل واعتياد الذائقة الكتابية للأديب والشاعر والروائي والقاص إلى اسلوب كتابة راق مخصص للطبقة المثقفة عبر مجلة أدبية متخصصة أو كتاب.
 هذه الكتابات معرضة للنقد والتحليل في الأقل من زملائه ووسطه الأدبي الذي قد لايتجاوز عددهم في أفضل الحالات  المئات، وقد يأتي النقد والتحليل بعد شهور أو سنوات عدة، أما بالنسبة للمطبوع العادي من صحيفة أو مجلة وعمرها من ساعات عدة إلى أيام عدة في أحسن الأحوال فيطلع عليها الاف القراء العاديين الذين يميلون عادة إلى اللغة السهلة والبسيطة والجذابة والواضحة أو ما اطلق عليها البعض (اللغة البيضاء) وهي لغة وسط بين العامية والفصحى، لغة يفهمها كما قال عنها مؤخرا أحد الصحفيين الفائزين بجائزة بوليتزر ـ وهي جائزة أمريكية مرموقة في الإعلام يتم منحها للصحفيين المتميزين ــ «اللغة التي استخدمها في كتاباتي الصحفية يفهمها أكثر من 15 ألف شخص على اختلاف ثقافاتهم وأعمارهم ومستوياتهم الدراسية».. وهذا ما نحن بحاجة إليه اليوم في مطبوعاتنا المحلية، حتى في اختيار الموضوعات التي تهم القارئ وليست تلك التي تهم الأديب أو المثقف فقط دون غيره والتي بالامكان ايجادها ومتابعتها في الصفحات الثقافية التي لاتخلو أي صحيفة أو مجلة منها. 
صحيح أن الأديب أو الشاعر والقاص والروائي من السهولة لديه الاشتغال في الوسط الصحفي، بحكم قدرته على تطويع اللغة في أي مسار يريد، ويمتلك أدوات الكتابة الصحفية من القراءة المستمرة والثقافة العامة والخزين اللغوي الثر، وهذا ما حصل تأريخيا عندما ظهرت الصحف والمجلات والمطبوعات كان أول من كتب فيها هم رجال الأدب والثقافة، لكن أن تطغى اللغة الأدبية على اللغة الإعلامية هذا قد يؤدي إلى عزوف القارئ عن متابعة المطبوع وقد يلجأ إلى مطبوع آخر يلبي رغباته من حيث اختيار الموضوعات، واللغة البسيطة والسهلة.