اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 عراقيون يصنعون الابتسامة من "دفيني" الى "غوث"
 سبية نجت من قبضتة داعش تروي لـ "الشبكة" ايام محنتها
 شعائر الحزن العظيم .. عشرة أيام من المناحة الخالدة
 عراقيون يصنعون الابتسامة
 الفن العراقي يبكي جمهور موسكو من اجل السلام نحارب الارهاب

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

بانوراما
 
الشبكة تكشف ملابسات جريمة شاحنة الموت
الشبكة تكشف ملابسات جريمة شاحنة الموت
انسام الشالجي / بشير الاعرجي
منذ إعلان السلطات النمساوية عن عثورها على جثث 71 مهاجرا غير شرعي داخل شاحنة براد على الطريق السريع في ولاية بورغلاند الحدودية، وهي تتكتم على أية معلومات جديدة، خصوصا ما يتعلق بكون الحادث ليس حالة اختناق لهؤلاء المهاجرين داخل الشاحنة، انما جريمة قتل، جرت خلالها سرقة أعضاء من كان فيها، ومن بينهم عراقيون. 
وبحسب الصور التي تم نشرها لشاحنة الموت، فأن من الصعوبة اقناع هذا العدد بالصعود إلى داخل البراد الذي لا يستوعب 71 شخصا، وهو ما يؤكده عراقيون سلكوا الطريق البري نحو النمسا وألمانيا وقد استقلوا شاحنات تحتوي على فتحات تهوية، وليس برادا محكم الاغلاق.
تحدث مؤيد شاكر، وقد انتقل مع عائلته قبل نحو شهرين إلى النمسا، ان المهّرب يخبر المهاجرين عن مدة الرحلة بالسيارة، ويزودهم بالماء ومهفات الهواء كي لا يشعروا بضيق التنفس بالرغم من وجود فتحات تهوية في السيارة. وأضاف في اتصال هاتفي مع «الشبكة العراقية» ان الجميع يتحدث هنا عن وقوع جريمة في تلك الشاحنة، ومن المرجح ان المهاجرين قتلوا أو تم تخديرهم بعد سرقة أعضائهم، وإلا لتعاون 10 منهم وكسروا باب البراد بكل سهولة عند شعورهم بنفاد الاوكسجين واقتراب أجلهم اختناقا.
تكتم غير مبرر
ومع وجود أكثر من سيناريو لجريمة «شاحنة الموت»، الا ان السلطات النمساوية وعدت بتقديم شرح واف لما حدث، واعطت لنفسها مدة ستة أسابيع للاعلان عن نتائج التحقيقات، غير ان هذه المدة انقضت، ولم يتم الافصاح عن أية معلومات قد تستفيد منها عوائل الضحايا في ملاحقة الجناة.
كانت العوائل التي فقدت الاتصال بابنائها قلقة، وتتمنى ان يصلها أي خبر عنهم، وهي تعرف مسبقا ان الاعلام الدولي لا يسلط الضوء على مأساة اللاجئين العراقيين غير الشرعيين. لكن مع مرارة الانتظار، بدأت التوابيت تصل البلاد، وفيها جثامين العراقيين التي وجدت في شاحنة الموت المبردة، ولم يلتفت الاعلام الدولي إلى هذه المأساة، فالكاميرات وجهت عدساتها صوب الطفل الغريق ايلان السوري، الذي أصبح قضية دولية، بينما غرق معه طفلان عراقيان، هما الشقيقان زينب وحيدر مراد، ولم تشر أية وسيلة اعلام إليهما، كما مرت قضيتهما في العراق مثل مئات القضايا الانسانية بتقرير تلفزيوني من دون ان تلتفت إليها أية جهة برلمانية أو رسمية، حتى وصل الحال إلى تكرار اتصالات «الشبكة العراقية» بمسؤولين في وزارة الهجرة والمهجرين ولجنة العلاقات الخارجية النيابية عن تلك الجريمة، من دون أن تحصل على أية توضيحات عن كيفية وصول جثامين العراقيين إلى البلاد، وقد تعرضوا إلى القتل وانتزاع أحشائهم من دون وجود اجراءات رسمية تحفظ كرامة الجسد العراقي، وكانت ردود المسؤولين «لا نعلم شيئا عما جرى»، وتم تحويلنا من متحدث إلى آخر هربا من مسؤولية التصريح.
 
قتيل تلعفر
 تسلمت عائلة الشاب عقيل سلمان علي (25 سنة) نعش ابنها الذي غادر تلعفر نازحا وقرر الهجرة غير الشرعية باحثا عن فرصة حياة كريمة، لكنه لم يكن يعرف انه سيعود إلى عائلته جثة سرقت أعضاؤها الحيوية، بحسب ما ذكره قريبه ياسين عاشور لـ “الشبكة العراقية”  واضاف ان العائلة تسلمت التابوت محكم الإغلاق الذي ارسلته السفارة العراقية بوصل واكتشفوا سرقة أعضاء ابنهم حتى عينيه مع فتح التابوت. واستنادا إلى عاشور ابن عم محمد الذي قال بأن «عصابات التجارة بالأعضاء البشرية اخذت قريبه إلى منزل على الحدود النمساوية الهنغارية، حيث تم تخديره وسرقة أعضائه ورميت جثته مع جثث أخرى في شاحنة الموت”.
توابيت مريبة
خمسة توابيت أخرى وصلت إلى بغداد تحمل جثامين المهندس علي عامر اسماعيل (25 سنة) وشقيقتيه زينب وزينة وزوج شقيقته وصديقه، ولم يكن الأب عامر اسماعيل الكيلاني، مدرس اللغة الانكليزية، قادرا على الحديث إلى الاعلام، بينما كانت والدته وقريباته يلوحن مودعات الجثامين في طريقها إلى المقبرة. 
شقيق علي تحدث عن انه فقد الاتصال بأفراد عائلته المهاجرين قبل يوم من العثور على شاحنة الموت في النمسا، ولم يتصل أي أحد بهم إلا بعد مرور أكثر من شهر على الحادثة، وتم ابلاغه بالعثور على جثثهم في شاحنة براد بالنمسا. وأضاف: بعد وصول التوابيت إلى بغداد، حاولنا فتحها، ولم ننجح، فقد تم اغلاقها باحكام، ما زاد الشك لدينا في ان أفراد عائلتي تم قتلهم  من قبل عصابات تتاجر بالبشر، مع صمت دولي وحكومي حول عدم فتح تحقيق حقيقي عن ملابسات هذه الجريمة.
طب عدلي
الاعلامي عمر الهلالي، الذي يحتفظ بتسجيلات صوتية لعائلة القتيل (م . أ – 25 سنة) من كركوك، يؤكد انهم وجدوا جثته منتزعة الأعضاء. وفي حديث مع “الشبكة” قال أن عائلته تسلمت التابوت من مطار أربيل، مباشرة، ولم تتسلمه دائرة الطب العدلي قبلنا، والدليل انه قد تم فتح التابوت محكم الغلق في الجامع، واذا كانت تلك الجهة قد تسلمته لكان التابوت مفتوحا. واضاف الهلالي ان البعض يتهرب من قول الحقيقة عن سرقة أعضاء قتلاهم وكأنه أمر معيب!
 
إجراءات
توجهنا إلى عضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية عباس البياتي بشأن الاجراءات المتخذة بحق الجناة المتسببين بجريمة قتل العراقيين في شاحنة براد النمسا، أو بقية حالات الموت في الدول التي يمر بها اللاجئون العراقيون، فكان رده «ليست لدينا معلومات عن هذه الحادثة»، لكنه اضاف ان اللجنة النيابية ضيفت قبل أيام وكيل وزارة الخارجية نزار الخير الله وعددا من المسؤولين في الوزارة، وقد تم توجيههم بمتابعة شؤون المهاجرين في كل الدول الأوروبية، ووقف الانتهاكات بحقهم.
ومع هذا، يبدو ان أوضاع المهاجرين في صوب، ودوائر الاهتمام بهم في صوب آخر، أو ان الجهود الرسمية ليست بمستوى حجم الكارثة التي ترافق المهاجر سواء بالظروف التي دفعته لمغادرة بلده، أم مع أول خطوة تخطوها قدماه نحو حياة جديدة، قد تحمله بعيدا وتحقق أحلامه، أو تعيده إلى الوطن، جثة مسروقة الأحشاء.