اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 سبونج بوب وباربي وسبايدرمان اصدقاء طفلي المفضلين

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

اسرتي
 
ادب الأطفال .. من حورية البحر الى ثياب الامبراطورالدول الاسكندنافية اول من اولاه الرعاية
ادب الأطفال .. من حورية البحر الى ثياب الامبراطورالدول الاسكندنافية اول من اولاه الرعاية
حوراء النداوي
 الجيل الذي ولد في الثمانينات يتذكر بلا شك سلسة أفلام الكارتون (حكايات عالمية) وأنه مع بداية كل حلقة كان ينوَه عن البلد الذي قدمت منه الحكاية، ولعل هناك من إنتبه الى أن الكثير من الحكايات التي كان يسرد في هذه السلسة الكارتونية هو من الدنمارك والسويد والنرويج، أي أسكندنافيا.
أدب الأطفال والمراهقين والشباب عند الإسكندنافيين هو واحد من أهم نتاجاتهم الثقافية، وهم بطبيعة الحال يولونه أهمية قصوى، إذ ليس مستغرباً أن يظهر (نيلس هولغارسون) وإوزته على ظهر العملة السويدية وهو يطل على ما يبدو على قرية جميلة من التي مر عليها في مغامرته الطويلة التي خاضها على ظهر إوزّة، على الرغم من كونه مجرد فتى مختلق إبتدعه خيال (سلمى لاغرلوف) أول إمرأة تحصل على نوبل للآداب في العام 1909.
في واحد من الكتب العربية الموجهة ربما للمراهقين والمطبوعة في طبعة أنيقة لا توحي برخص التجاوز الذي إقترفه الناشر، قرأت حكايات الكاتب الدنماركي (هانس كريستيان أندرسون) على أنها حكايات من تراث الشعوب دون الإلتزام بذكر إسم الكاتب على الرغم من إحتفاظ الذاكرة العربية بالغالبية العظمى من حكاياته لشهرتها. (حورية البحر)، (ثياب الأمبراطور الجديدة) (عقلة الإصبع) (الفرخ القبيح).. وغيرها الكثير. وعلى الرغم من ان أندرسن يعد واحداً من أهم شعراء الدنمارك وأكثرهم عذوبة، إلا انه عالمياً لا يستذكر إلا بحكاياه الخرافية الموجهة مبدئياً للأطفال والتي شكلت عمداً اساسياً في وجدان الأجيال من بعده. أما عربياً فهو يهمل تماماً للأسف وكثيراً ما أرفِقت صورته مع مقولات الفيلسوف الدنماركي (سورن كيركغارد) ظانين انه الأخير.
شيء ما مميز عند الاسكندنافيين وهو ان أدب الأطفال والشباب لشدة أهميته قد تطور بشكل لافت بسبب المواضيع الجريئة التي ناقشوها في وقت مبكر جداً مقارنة بباقي الشعوب. في الرواية التي نشرت لأول مرة سنة 1973 والموجهة للأطفال للسويدية أستريد لندغرين (الأخوان قلب الأسد) ينتحر أحدهما بعد موت أخيه ليلحق به الى العالم الآخر الأكثر إثارة من قتامة الواقع السويدي البارد. عالم ما بعد الموت الذي تخلق منه لندغرين رحلة تشويقية فائقة إعتبره النقاد في حينها غير مناسب لمخيلة الطفل العاجزة عن تقبل فكرة الموت بهذه الطريقة الفجة. 
أما الشخصية الأشهر التي خلقتها لندغرين (بي بي ذات الجورب الطويل) فهي غريبة جداً على ما تعودنا عليه في عوالم الأطفال الأدبية حيث الفكرة الأعم والمكررة عن طفل غالباً ما يكون شقياً ثم يستسلم بعد سلسلة من الأحداث الى تقبل الموعظة التي تأتيه بشكل تدريجي.
بي بي في مقابل هذا النموذج النمطي فتاة اسطورية الملامح عصرية النشأة، عمرها تسع سنوات لكنها تعيش بمفردها وتتهادى على حصان أبيض في طرقات السويد الهادئة، ثم تحمل حصانها بكف واحدة ما يوضح ان لها قدرات خارقة وهي فضلا عن كل ذلك تتميز بحس فكاهة نادر. أما شخصية (رونيا ابنة السارق) فليست بأقل إثارة للجدل، إذ اعتبر ان شرح فكرة السرقة للطفل أمر عويص حتى وان انتهت القصة بترك رونيا حياة السرقة والإبتعاد عنها.
العوالم التي يخلقها أدباء الطفل الاسكندنافيون لا سيما الرواد منهم متنوعة بشكل مثير، فمن إسكندنافيا التي يعاصرها الكاتب الى إسكندنافيا العصور الوسطى الى عوالم ساحرة وغريبة ومختلقة تماماً مثل سحر عوالم ألف ليلة وليلة التي يبدو أنها كانت مؤثرة في وجدان هؤلاء الكتاب كما يذكر ذلك أندرسون شخصياً.
الجرأة والمواضيع المغايرة والمثيرة التي مهد إليها الرواد أتت بثمارها اليوم، فلا تابوهات في الأدب الإسكندنافي المعاصر على الإطلاق وقد طال هوس حرية التعبير والكتابة حتى أدب الطفل عندهم، فلا يمتد مقص الرقيب الى أكثر الموضوعات إثارة للجدل كما في كتاب النرويجي الحائز على أكثر من جائزة في أدب الأطفال (رونه بيلسفك) الموجه لأطفال في سن الثامنة، يذكر فيه مشهد للشخصية الرئيسة يتعلم فيها كيفية الإستمناء من صديق له. وقد اضطر ناشر النسخة الإنكليزية المترجمة عن النرويجية الى قص هذا المشهد على إعتبار انه غير مناسب للأطفال. ويمكن هنا عقد مقارنة ولو تلميحية مع مقص الرقيب العربي مثلاً، فضلاً عن المقص الموجود في العقلية القرائية العربية الموجهة لإقتطاع ونبذ أبسط الأمور الخارجة عن المألوف العرفي والأخلاقي في هذه البقعة من الأرض.