اقرأ في هذا العدد
 
 




رؤيـة
 
كلمة اولى
كلمة اولى
رئيس التحرير 
Gumoh83@gmail.com
 برغم ذكاء الإنسان إلا أن الطمع يعمي بصيرته ويدفعه أحيانا إلى التصرف بطريقة توقعه في الورطة والفضيحة.
فقبل سنوات قليلة اعتقلت النزاهة وكيل وزير النقل الأسبق، متلبساً بأخذ رشوة من شركة كبيرة، وهذا الوكيل الغبي لو كان طلب مبلغا متواضعا كأن يكون خمسة آلاف دولار أو حتى عشرة، لكانت الشركة التي وشت به للنزاهة، قد أعطته المبلغ وانتهى الأمر بسلام.. ويا دار ما دخلك شر. لكنه طلب نصف مليون دولار فراح ضحية طمعه!.
لا أريد هنا أن أبرر أخذ الرشوة، كبيرة كانت أم صغيرة، فهي فعل كريه على أية حال، لكنني على يقين من أن حلم القضاء على الرشوة أو على الفساد عموما، يشبه حلم إبليس بالجنة، فهو شبه مستحيل أو المستحيل بعينه. لذلك أقترح أن تنصب الجهود على ترشيد الفساد بدل القضاء عليه. 
وأزيد على ذلك اقتراحا على الحكومة بأن تشرع قانون تسمح فيه لموظفي الدولة قبول الرشوة علنا، ولكن بشرط ألا تزيد على عشرة الاف دينار للموظف الصغير، ومائة الف دينار للموظف المتوسط، وألف دولار للموظف الكبير. أما الوزراء فما فوق فيمنعون من قبول الرشوة، ويمنحون، بدلا عنها، مخصصات رشوة بمقدار محدد! .
وكي يكون المقترح عمليا، على الحكومة أن تشترط على من يقبض رشوة، أكثر مما هو مخصص لمنصبه الوظيفي، أن يدفع ضريبة تسمى ضريبة الرشوة. ومن تزيد رشوته على راتبه الشهري عليه أن  يتبرع  بالزيادة لدور الأيتام. أما من يقبض رشوة من دون أن يقدم خدمة معلومة للمواطن، وأقصد بذلك الوسطاء من المرتشين، فهذا يخضع للمساءلة القانونية لأن رشوته حرام. وزيادة في الحيطة من التلاعب تنشئ الوزارات أقساما خاصة تقبض الرشوة من المواطنين وتوزعها، في نهاية الدوام، بين الموظفين المعنيين!
وسيتساءل القارئ الكريم وكيف سنراقب كل هؤلاء ونعرف مقادير الرشوة التي يقبضونها، وأقول له، أن الأمر بسيط جدا، وهو أن نعطي لكل موظف في الدولة رشوة، كي يراقب لنا زملاءه في الدائرة، ثم يبلغ الحكومة بذلك!! شنو رأيكم؟