اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 نهاية الابن المدلل.. قتل أباه في لحظة هوج وسكر
 قصة الثري الذي عاش فقيرا
 بائعة الخضروات العجوز لم تسلم من كواتم الارهاب
 راح ضحية لزارعي القتل والدمار
 استسلمت لأفكاره الارهابية .. فكان مصيرها القضبان

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

قضايا
 
بعد ان فقد سلاحه .. بدأ يفكر بالانتقام
بعد ان فقد سلاحه .. بدأ يفكر بالانتقام
د.معتز محيي عبد الحميد
 لم يكن يتصور راعي الغنم المعدم الذي ترك قريته في أطراف الثرثار محتجا بضيق العيش للبحث عن سعة الرزق في الفلوجة.. انه سيتحول بين يوم وليلة الى مجرم خطير تبحث عنه القوات الأمنية بعدما حولته الظروف الى مجرم مطلوب القبض عليه.. لأن الرصاص الذي اطلقه لم يقتل زميله فقط، بل وصل الى ابعد من ذلك.. فاطلق النار على افراد الشرطة واصاب أحد ضباطها باصابات خطيرة. ومن يومها لم يستطع (س) ان ينام ليلة الا بعد سقوطه بين جدران الزنزانة..
ساعتها فقط تذكر كيف كان يعيش وسط اسرته.. زوجته وأولاده الذين كثرت طلباتهم واحتياجاتهم، ما اضطره الى مغادرة منطقته متوجها الى الكرمة للبحث عن عمل يوفر احتياجاته الشخصية وهي كثيرة ايضا وطلبات اسرته التي لا تنقطع.. ولكن أين يعمل وكيف يشتغل وليس معه حرفة أو صنعة ولا يعرف عن العمل اليدوي الا رعي الأغنام.. فتوجه الى الكرمة عله يجد ضالته.. وبعد طول بحث بين الرمال والكور التي تصنع الجص تمكن من الحصول على عمل في احدى الكور هناك، استجاب صاحب الكورة لطلبه ووجده صاحب بنيان متماسك وقوي الجسم ومعه مسدسه الذي لا يفارقه.. فعرف انه الرجل الذي يبحث عنه ليحمي كميات الجص مترامية الأطراف عبر الكور المتعددة في وسط صحراء الكرمة من لصوص وحرامية الطرق الذين يهاجمون الكور ويسرقون الجص المنتج منها من وقت لآخر.. والجميع كانوا لا حيلة لهم من هذه السرقات وقطاع الطرق ... بدأ (س) يمارس عمله وعرف بين العمال وزملائه في الكور حيث اصبح للمحاجر سلاحا يحميها من العبث والسرقة، ولكن بعد فترة من مكوثه في الكور دبت الخلافات بينه وبين صاحب المحجر وتصاعدت وتحولت الى مشادات ومشاجرات يومية وطلب منه مغادرة الكورة والبحث عن عمل في مكان آخر، لكن لم يكن من السهل على (س)  ان يترك الكورة وهو الذي كان يحميها أياما طويلة، حيث كان الجميع يغادرون الكورة مساء الى بيوتهم ويبقى وحده يحرس تلول الجص من العبث والسرقة، ولكن عندما وجدوا البديل عنه فكر صاحب الكور بالاستغناء عنه واجباره على مغادرة المكان.. هكذا كان يفكر (س) طوال الليل وبدأ يضع الخطة لمواجهة من يحاولون التسبب في قطع رزقه ورزق عائلته، لكن (س) اخذته سنة النوم ليلا في احدى الليالي المظلمة، استيقظ بعدها فزعا ليضع يده على مسدسه الذي وضعه بجنبه، ولكنه وجد يده فارغة من دون السلاح!!
نهض من مكانه وقد طار عقله، كيف حدث هذا، وهو القوي الخشن الذي يخشاه الجميع.. كان الحادث المفتعل مزحة للضحك والتندر شارك فيها جميع العمال من حوله.. كان هذا الحادث الغريب حجة قوية لاعدائه لطرده من الكورة فقد اصبح لا يحمي الكورة وانتاجها من الجص!
اخذ (س) يفكر باصحاب المصلحة الحقيقية لهذا العمل.. ولم يجد غير اعدائه وخصومه وعلى رأسهم صاحب الكورة.. ومن دون نقاش وجدل.. ذهب اليه غاضبا مطالبا بسلاحه.. ولكن صاحب الكورة نهره واضحك عليه الجميع واكد له انه لم يعد يصلح للعمل في هذا المكان.. ولكن (س) هدده واعطاه مهلة لرد سلاحه اليه وبعد حين طالب بثمن السلاح وإلا.. ولكن الجميع صم آذانه من طلبات (س) المتكررة وفهم انهم يضحكون عليه.. فبدأ يفكر بالانتقام.. كان لصاحب الكورة شفل عاطل يجري اصلاحه في احدى الورش القريبة.. فعرف ان هذه فرصة نادرة للسطو على الشفل ليعوض كل ما فاته سواء من أجور باقية له للعمل أم ثمن سلاحه الذي تمت سرقته، وفكر في وضع خطة لتنفيذ ما خطط له في دماغه.. بدأ يتردد على الورشة ليعرف أخبار الشفل وكيف يتم اصلاحه ومتى مغادرته الى الكور.. فاستعد لمعركة فاصلة ليستعيد حقوقه، وعندما شاهد عصر احد الأيام بان سائق الشفل اخذ يقوده من الورشة باتجاه شارع الكور.. تصدى له واعترض سائق الشفل بسلاح سرقه من أحد العمال.. لكن السائق رفض النزول من الشفل.. فهدده بالمسدس ثم جذبه بقوة ليسقط على الأرض واستولى على مقود الشفل وأخذ يتحرك به بسرعة باتجاه الشارع العام.. في هذه الأثناء اخبر السائق صاحب الكورة بسرقة شفله من قبل (س)  واتجه به نحو الشارع العام للكرمة.. استقل صاحب الكورة سيارته البيك اب ومعه بعض العمال واتجه بسرعة الى الشراع العام.. واخذ يطارد (س) حتى وصل اليه.. وعند وصول بالقرب من احدى سيطرات الشرطة الاتحادية المتواجدة في نهاية الشارع.. حاول (س)  تجاوز السيطرة.. وعدم التوقف بها.. لكنه شعر  بوجود خطر فحاول الهرب.. وعندما طلب منه ضابط السيطرة التوقف لم يتمثل للأمر فبدأ افراد السيطرة باطلاق النار عليه لاجباره على التوقف.. ولكنهم فوجئوا به يطلق النار عليهم هو الآخر من سلاحه.. حيث اطلق طلقة اصابت سائق سيارة البيك أب فقتله في الحال واصاب الضابط بطلقات في انحاء جسمه وتخلص من المطاردة وترك الشفل وانطلق بسيارة اجرة باتجاه بغداد.. بدأت السيطرات تنادي على بعضها بتعميم اوصاف (س) والقبض عليه لانه اطلق النار على السيطرة وقتل وجرح أفراد منها.. وفي سيطرة ابي غريب تم ايقاف سيارة الاجرة بعد ان شك سائقها بـ (س)  وارتكابه جريمة ووجد السلاح معه وابلغ السيطرة التي القت القبض عليه واحيل الى محكمة الجنايات لينال جزائه العادل.