اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 تناسل الشعراء الشعبيين.. اغناء للشعر أم أستسهال لكتابته؟
 المرأة والفلسفة .. طلاق بعد زواج عقيم
 رحلة غارسيا ماركيز الى ماكوندو
 الثقافة العراقية ومسؤولية الجينات
 غياب الناشر العراقي عن بورصات الكتب العالمية

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

الثقافية
 
فضيحة جائزة نوبل للأداب
فضيحة جائزة نوبل للأداب
د. برهان شاوي
 لأوضح مسبقاً ومن البداية أنني هنا لا أقلل من قيمة ما أنجزته سفيتلانا إلكسييفيتش من كتابات.. لكنني هنا أتوقف عند مصداقية الجائزة وتبريراتها الساذجة والهشة في تبني قرارها..
الآن أي حديث عن جائزة نوبل للآداب للعام 2015 صار لغواً، لأنها حُسمت وسميت باسم سفيتلانا إلكسييفيتش.. لكن بهذا الإختيار فقدت نوبل مصداقيتها الحقيقية وأثبتت أنها ماكنة دعائية سياسية وليست جائزة أدبية..
فلا التبريرات التي قُدمت لنيل الجائزة على اعتبار ان سفيتلانا ألكسييفيتش قدمت شكلا جديدا من الأدب الممزوج بين الصحافة والسرد الروائي، ولا حقيقة ما قدمت إلكسييفيتش من انجازات يمكنها من نيل الجائزة..
إن لجنة جائزة نوبل أثبتت سذاجتها في معرفة تأريخ هذا الجنس من الكتابة الممزوجة بين التقرير الصحفي والسرد الروائي.. الأقرب للريبورتاج الصحفي.. فهذا الجنس من الكتابة شائع جدا في اللغة الروسية لاسيما أنه برز أثناء الحرب العالمية الثانية.. بل أنه ينتمي للصحافة وللفن الوثائقي.. وهو موجود في الكثير من آداب العالم.. وينتشر في اللغتين الهندية والبنغالية وفي تلك المجتمعات التي لا تزال تحت سطوة الصحافة الورقية..! وأنا هنا أتحدث كمتخصص في الصحافة والإعلام.. فالقصة والرواية الصحفية جنس من الكتابة ينتمي للصحافة أكثر مما ينتمي للأدب.. وهو نشأ في رحم الصحيفة الورقية.. ودخل عالم الميديا السمعية البصرية أيضاً.
يمكن لسفيتلانا إلكسييفيتش أن تنال أعلى جائزة عالمية في الصحافة وبجدارة.. لكن أن تنال نوبل للآداب فهذا شيء أكبر مما يمكن توقعه.. ويفقد جائزة نوبل مصداقيتها ويحيلها إلى جائزة بلا قيمة أدبية!
لنتوقف عند تبريرات لجنة جائزة نوبل.. (عُرفت هذه الكاتبة "الملتزمة" بقضايا المجتمع بأنها تقف "ضدّ الحرب والعنف والكذب"، وهي "الصفات التي كانت تطلق على الاتحاد السوفيتي السابق).
معظم أعمال إلكسييفيتش تتحدث عن الحرب العالمية الثانية وعن تشرنوبل.. وعن المرحلة السوفيتية.. وتلك مرحلة صارت تأريخاً.. فأين الشجاعة في التحدث عنها الآن.. مثلما يمكننا أن نكتب الآن عشرات الروايات عن مرحلة صدام الدموية، لكن في حينها من يستطيع أن يكتب حرفا، بل من يحلم في النوم بأنه ضد النظام كان يُعدم..!! ولأكن منصفا فأن إلكسييفيتش كتبت ريبورتاجاتها الصحفية السردية أثناء المرحلة السوفيتية..في فترة البيرسترويكا الغارباتشوفية.. وكانت شجاعة حقاً; لكنها لم تكن معارضة بالمعنى الحقيقي للمعارضة وإنما مرحلة غورباتشوف فتحت الباب لتفجير الاعتراضات والنقد ضد النظام السوفيتي ككل وضد الحزب الشيوعي..
ولأوضح هنا هذه النقطة.. فحتى في تلك الفترة السوفيتية لم تكن سفيتلانا إلكسييفيتش محاربة ولامعتقلة ولاممنوعة من النشر.. فكتابها الصحفي (ليس للحرب وجه أنثى).. فقد حول ريبورتاجها الصحفي ذاك إلى فيلم وثائقي.. شاهدته بنفسي في العام 1985 بعرض في معهد السينما حين كنت أدرس السينما آنذاك..
بينما كانت مؤلفات الكاتب الروسي السيبيري (فالنتين راسبوتين) الروائية تمنع من النشر.. أو تحاصر في احسن الأحوال.. وخلال تلك الفترة بالذات!!
و(فالنتين راسبوتين)، الذي مات قبل أشهر قليلة من إعلان الجائزة (مات في 14 آذار العام 2015).. من كبار الروائيين الروس وهو يُعد بحق وارث تقاليد الرواية الروسية والسوفيتية.. وهو أكثر شجاعة منها في تناول الجوانب الروحية والأسطورية للذاكرة الروسية وأكثر عمقاً في تناول وتجسيد خراب الإنسان السوفيتي لاسيما في رواياته الشهيرة (نقود لماريا) و(وداعاً لماتيورا)..و(المستشفى)..و( الحريق)..و(ناتاشا..العجوز)..
و(الهارب)..وغيرها..وكان (فالنتين راسبوتين) يُعد المعارض الأدبي الأشهر في المرحلة السوفيتية! فلم لم تلتفت لجنة نوبل إليه وهو يستحقها بجدارة!.
في علم السينما الوثائقية..هناك جنس من الأفلام الوثائقية يُسمى (الرواية الوثائقية).. وأعمال سفيتلانا إلكييتفيتش تنتمي لهذا النوع بالضبط.. أي في أحس تجلياتها هي تقارير صحفية روائية.. ريبورتاجات.. وكما وضحت أعلاه بأنها جنس شائع في الصحافة الروسية.
إن دوافع منح الجائزة سياسية لموقفها من لوتشينكو الرئيس البيلاروسي.. الدكتاتور الوقح الذي رد على وزير خارجية ألمانيا الذي نعته بالدكتاتور: أنا دكتاتور لكني لست "..." إشارة إلى شذوذ الوزير الألماني الجنسي!.. وكذلك انتقادها للتدخل الروسي في أوكراينا ودفاعها عن حكومة كييف ضد الأقاليم الروسية المنتفضة..! وإعلانها إنها ضد بوتين وضد 84 % من الشعب الروسي الذي أيد التدخل الروسي للدفاع عن الروس في غرب أوكراينا>
إنه لمن المؤسف أن تفقد جائزة نوبل للآداب مصداقيتها وتكشف عن هشاشتها الفكرية وذائقتها الأدبية الساذجة وتتحول إلى إعلان سياسي رديء.