اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 تناسل الشعراء الشعبيين.. اغناء للشعر أم أستسهال لكتابته؟
 المرأة والفلسفة .. طلاق بعد زواج عقيم
 رحلة غارسيا ماركيز الى ماكوندو
 الثقافة العراقية ومسؤولية الجينات
 غياب الناشر العراقي عن بورصات الكتب العالمية

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

الثقافية
 
المرأة المبدعة بين نارين المسؤولية الاسرية وفرص تطوير الموهبة
المرأة المبدعة بين نارين المسؤولية الاسرية وفرص تطوير الموهبة
عواطف مدلول
 تواجه المرأة التي تتمتع بموهبة أو تمارس عملا فيه ابداع كمجالات الأدب والثقافة والفن وتتطلع للتميز وتحقيق ماتصبو إليه معادلة صعبة، مع التزامها في الوقت ذاته بمسؤولياتها الكبيرة ودورها المهم في مملكتها الخاصة داخل أسوار بيتها، فحالها مثل حال الذي يحاول أن يمسك تفاحتين بيد واحدة، وذلك الأمر صعب جدا، وقد يتطلب منها التضحية أو التقصير بجانب على حساب الجانب الآخر لاسيما في مجتمعنا الشرقي.
في استطلاع لمجلة "الشبكة" مع عدد من النساء اللواتي برزت أسماؤهن كمبدعات برغم انشغالهن بالحياة الزوجية، كانت هذه الحصيلة من الآراء:
 
أبطال القصص
الأديبة والإعلامية عالية طالب أشارت الى أن "لدينا مقولة شبه ساخرة تتعلق بالفتاة حين تتخرج من الجامعة وتفكر بحالتين أما الزواج أو اكمال دراستها، وحين تختار الثانية فهناك من سيقول ياحرام لقد حكمت على نفسها بعدم الزواج، واذ ما اكملت الماجستير وفكرت بالدكتوراه فأن المقولة ستصدق بنسبة كبيرة ولا يعد أمام تلك الفتاة الا التفرغ للدراسة مع كل ما تتطلبه من وقت مكرس بالكامل وجهد كبير، وما يصح على هذه الحالة يصح على الكاتبة والأديبة " أحيانا" وليس غالبا، كون منطقة الابداع تحكمها اشتراطات لا تتحكم بالمهن الأخرى التي ينتهي التزامها حال انتهاء ساعات العمل المقررة، الابداع منطقة متسعة لأحتواء الوقت وقد تلغي في طريقها الكثير من الالتزامات الأخرى ( عائلية – اجتماعية – أسرية) لتبقي منطقة واحدة ينصب عليها جل الأهتمام الا وهو كيف اعيد تشكيل الزمان والمكان ليتناسب مع أفكار ما أكتب وما يشترطه أبطال الرواية والقصة من أجواء تحكم مشهدهم. وتضيف الأديبة عالية: بالنسبة لي لا أنكر انني وجدت نفسي في بعض من التقصير الأسري حين كان أولادي صغارا يحتاجون لوقت أكبر واهتمام أكثر ويتنازعني الاهتمام بينهم وبين أبطال قصصي وأشعر بالذنب حين اختار أحدهم، فهما الاثنان يشتركان في انني أحبهما ولا يمكن ان اؤدي واجبا متكاملا معهما بسهولة ويسر، المبدع حالة خاصة يحتاج فيها للكثير من الاهتمام مثلما تحتاج أسرته للاهتمام منه وغالبا ما تكون ضريبة المرأة المبدعة في مجال الكتابة أكبر من ضريبة الرجل المبدع، وتلك قسمة غير عادلة فرضها المجتمع على المرأة، ومع هذا استطاعت المرأة ان تقول كلمتها المتميزة في خضم كل ما تلقاه من تشتت وضغوط والتزامات لا تنتهي.
 
أختيار مشروع
بينما تعتقد الفنانة أحلام عرب أن المسألة نسبية وتعتمد على طبيعة فهم الشريك لدور شريكته وأهمية مشروعها، فاذا كان متعاونا ويدفع بعجلتها الى الأمام يحثها ويحفزها لتكون في المقدمة أكيد انها سوف تحقق أحلامها أو بعضا منها، ومع ذلك فإن المسألة بمجتمعنا تختلف كليا عن المجتمعات الأخرى، اذ هناك واقع يحكم المرأة ويفرض عليها التخلي وبشكل طوعي وارادي، عن العديد من طموحاتها متى ماارتبطت وفكرت بتأسيس أسرة ومن الطبيعي الا تفرق بمساعيها نحو النجاح بالمجالين، وقد تفضل اختيار مشروع بناء أسرة والتفرغ له برغم انها تمتلك مواهب وقدرات تنفرد بها وتميزها عن غيرها، تبقى مدفونة وحبيسة بداخلها لاتسعى لأكتشافها وتطويرها والسير بطريق الصعوبات للحصول على ثمارها.
 
ابداع ومعاناة
وترى الشاعرة رسمية محيبس ان الكاتبة المتفرغة للكتابة قد تكون أكثرعطاء وغزارة، فالظروف مهيئة لها بعكس المرأة العاملة والمرتبطة، لكن هذا لا يحد من عملية الابداع في جميع الأحوال كونه جمرة تتوهج داخل النفس لا يستطيع صاحبها الا ان ينصاع لها وينعم بملذاتها سواء كان رجلا أم امرأة وسواء سمحت له الظروف بذلك ام لا، وعلى العكس قد تفرض الظروف المربكة وغير المؤاتية حاجة ملحة للاغتراف من ذلك النبع الهائل والشعاع الداخلي، ولو تصفحنا سير حياة هذه الأديبة او تلك لرأينا ان أشدهن معاناة هن أكثرهن ابداعا ولوجدنا صورا لا تخضع لهذا المنطق، فلا يعقل ان تكون جميع تلك الأسماء الكبيرة بلا معاناة وخارج المنظومة الأسرية والوظيفية، فرانسوا ساغان أقترنت بالكاتب الوجودي سارتر وعاشت معه أغلب سنين حياتها والشاعرة فروغ فرخزاد أنفصلت بعد سنة من زواجها وعاشت حياة قلقة مضطربة، كذلك ميري شيلي والأخوات برونتي فالمسألة ليست في كيفية الاختيار وسواء اكان من خارج الوسط الأدبي أم من داخله، إذ ان قضية المرأة الكاتبة خاصة بمقدار ما تمتلكه من موهبة وقدرة، فالكتابة لحظة حرجة لا يستطيع المرء مقاومتها بأعتبارها حاجة روحية، وفي مجتمعنا لاتزال المبدعة خالقة لظروفها وقاهرة لها بالوقت نفسه، أما موضوع التفرغ فأجده غير متاح للجميع.
 
ايجابية
في حين تؤكد الفنانة التشكيلية ايمان الوائلي أن المرأة المبدعة تُعَد مشكلة كبيرة في وسطٍ لايؤمن بحرية الآخر "المرأة " على وجه الخصوص إذ يحرص على البحث عن ثغرات وتشويه المنجز العائلي مهما كان جيداً وهذا طبعا بات ظاهرة وحتماً يوجد استثناء فيها، وتضيف: عادة ماتكون المرأة المبدعة متطلعة وايجابية لأنها قريبة جداً من الحركة الثقافية والعلمية وتحرص على مواكبتها، لذلك هي تحترم كينونتها وعالمها خاصة "الأسرة" البيت والزوج والأولاد لأنهم يمثلون هويتها الحقيقية، وهذا مؤشر واضح الملامح لتميزها الإبداعي. وبالحقيقة فأن الأمر لايخلو من التنازل في بعض جوانبه، خاصةً فيما يتعلق بها شخصياً لأنها ستسعى للكمال على حساب صحتها وخصوصيتها، لذلك هناك من يكن عوناً لها ويشاطرها الاهتمام والحرص والمسؤولية وهذا نادر جدا للأسف، وهناك من يكن مخالفا لها يحطم انسانيتها ويكسر إبداعها ويهزم عنفوان توهجها وهو الأعم الأغلب.