اقرأ في هذا العدد
 
 




منوعات
 
فتاة سموها كئيبة الصبية (مالالا) واجهت طالبان واصبحت رمزا لشعبها
فتاة سموها كئيبة الصبية (مالالا) واجهت طالبان واصبحت رمزا لشعبها
انسام الشالجي
 يوم 12 تموز 1997، توجه أهالي بلدة مينغورا في مقاطعة خيبر بختونخا الباكستانية إلى بيت الشاعر ضياء الدين يوسفزي لتقديم الأسف له لان زوجته انجبت بنتا وليس ولدا، لكن هذه البنت التي اطلق عليها الأب اسم مالالا، ومعناه كئيبة في لغة البشتون، أصبحت رمزا يفتخر بها والدها وشقيقها وعائلتها التي تنتمي إلى قبائل البشتون.
مالالا يوسفزي التي وجهها والدها الشاعر وصاحب مدرسة ان تكون قوية والا تتنازل عن حقها في التعليم، متأثرة بوالدها وتشجيعه وبتأريخ الشاعرة الأفغانية ومحاربة حقوق البنات التي حملت اسمها مالالا ميوند(1861- 1880 ).  
مبكرة ايقنت مالالا ان التعليم طريقها، وطريق الباكستانيات في البلدات والمدن التي يسطر عليها ارهاب (طالبان باكستان) ودعت إلى المقاومة وانتزاع حقوقهن، وبدأت مدونتها تحرض على رفض قرار طالبان باغلاق مدارس البنات في المناطق التي يسيطرون عليها ومع اصرارها على عدم التنازل عن حق التعليم بدأ الاعلام يسلط عليها الضوء لما تكتبه في مدونتها وتدعو إلى تعليم البنات،  فاتخذ طالبان قرارا باغتيالها بعد ان ارسلها والدها إلى أقرباء لهم في وادي سواتو حيث التحقت بالمدرسة. 
وفي 9 تشرين الأول 2012 تمت محاولة اغتيالها باطلاق النار عليها، الجريمة التي كشفت ما ترتكبه طالبان فتسارعت السلطات الدينية والرسمية في باكستان إلى التنديد بالجريمة مثلما تسارعت منظمات حقوق الانسان المحلية والدولية لعلاجها وتم نقلها بعد السيطرة على حالتها الصحية إلى بريطانيا. ثم عادت مالالا إلى نشاطها في الدفاع عن حقوق البنات في التعليم بعد تماثلها إلى الشفاء، فاصبحت أصغر شخصية في التأريخ تحصل على جائزة نوبل للسلام في عمر 17 سنة في تشرين الأول 2014.
وأصبحت مالالا شخصية عالمية، استمرت في دراستها ولقاءاتها مع رؤساء الدول والمنظمات، وبدأت تزور مخيمات اللاجئين السوريين وتفتتح المدارس فيها. وفي بداية تشرين الأول 2015 عرض فيلم وثائقي عنها بعنوان (سماني مالالا – HeNamedMeMalala ) الذي انتجته قناة ناشنونال جيوغرافيك وشركة فوكس. واكدت في تصريح لها مع أول يوم عرض الفيلم بأنها ترى عملها في دفع وحث رؤساء العالم إلى العمل من أجل حق البنات في التعليم امرا متميزا.
 سألتها راشيل هارتيغان، المحررة في مجلة ناشنونال جيوغرافيك مع بدء عرض فيلمها كيف كانت حياتها الآن لو استمرت في باكستان من دون تعليم؟  قالت (ماذا لو كنت أما لاثنين أو ثلاثة أطفال. أنا محظوظة، لست متزوجة وأنا بعمر 18 سنة. عدم التعليم يجعل الآخرين يسيطرون على حياة الفتاة وهذه حياة لا استسيغها)،  واكدت ان والديها كانا يشجعانها على حقها في التعليم وحقها في المطالبة بالذهاب الى المدرسة، مضيفة انهما  منحاني الحق في ان اكون نفسي، ولو كانت البنات الآخريات في وادي سوات وبعضهن صديقاتي الحميمات منحهن هذا الحق لكنا جميعا معا الان نطالب بحق البنات بالتعليم. ما أريد قوله هو وجود بنات أشجع مني ويستطعن التحدث أفضل مني ولكنهن مغيبات ولم يسمح لهن بذلك).
واحتفظت مالالا بعلاقتها مع صديقاتها في وادي سوات ومع صديقات جديدات في بيرمنغهام البريطانية حيث استقرت مع عائلتها وتعيش حياة طبيعية لفتاة بعمرها مع صديقاتها بعيدة عن كونها شخصية عالمية. وسألها المحرر ان كان الرئيس اوباما قد استمع إليها اثناء استقباله لها؟ اجابت بانها قبل اللقاء اوضحت لمكتبه بأنها لم تأت لالتقاط الصور بل تريد ايضاح مسائل مهمة ورحبوا بالفكرة مؤكدين لها بأنها تستطيع قول كل ما تريد. واشارت إلى اجتماعها مع الرئيس النيجيري جود لاك جوناثان الذي التقته في نيسان 2014 بعد ان اختطفت عصابة باكو حرام 200 طالبة كان مخيبا لامالها، إذ انه لم يشر إلى قضيتهن وطالبته ان يستقبل الطالبات اللواتي نجحن في الهروب وان يستمع إليهن، خاصة ان العالم يرفع صوته مطالبا باسترجاعهن، قالت له (انه واجبك ان تستمع إلى شعبك) وخلال أيام، قام باستقبالهن مع أولياء أمورهن، لكنها لم تجد اية استجابة لثلاثين فتاة تمكن من الهروب سواء في منحهن زمالات دراسية أم توفير الأمن لهن للعودة إلى مدارسهن. وسألتها المحررة ان كان الصغار الآخرون يستطيعون ان يكونوا مثلها؟ قالت (مهم جدا ان يؤمن الصغار والأطفال بان لهم صوتا مسموعا وقويا، ليس مهما العمر، يجب ان نؤمن بانفسنا. وعلى اخوتي واخواتي في أنحاء العالم ان يعوا مسؤولياتهم. اذا أردنا مستقبلا أفضل يجب ان نعمل لأجله الآن فورا. الأطفال بالملايين في العالم، واذا عمل هؤلاء الملايين معا، سيجعلهم أقوياء ويرغمون زعماء العالم على الاستماع إليهم. أنا في الثامنة عشرة الآن ولم أعد صغيرة، لكنني ما ازال في تلك المجموعة مع الصغار).