اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 الشبكة تفتح ملف بيوت الدعارة في بغداد
 مرضى يتسولون بلا رقيب .. ومريضات يتعرضن للاغتصاب
 في العام 2003 تنبأت تمارا الجلبي بانهيارمشروع ابيها في العراق
 حول بيان الشاعر كاظم الحجاج: هل ثقافتنا العراقية بعثية وهي لا تدري؟!ـ
 التقشف.. أسعار النفط تطيح بالدراما العراقية

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

ملف العدد
 
من يسرق كتب الطلبة ويعيد بيعها في الاسواق
من يسرق كتب الطلبة ويعيد بيعها في الاسواق
اياد عطية الخالدي
 معالم شارع المتنبي بدت غريبة على أم ابراهيم، امرأة في اواسط الأربعين تمسك بقوة يدي حفيديها الطالبين في مدرسة الناصرية في منطقة الأمين، سألت أكثر من شخص ليدلها قبل ان تصل الى أشهر شوارع الثقافة في العراق والعالم العربي، انها تبحث عن كتب مدرسية لحفيديها وفي الشارع استقبلتها لافتة كبيرة كتب عليها بخط واضح مكتبة (...) لبيع الكتب والقرطاسية المدرسية، لكن من هو صاحب المكتبة وما صحة تلك اللافتة التي تغطي خلفها جريمة بحسب قوانين الدولة العراقية، انها “سرقة اموال الدولة”؟
 آلاف الكتب  كان يجب ان تذهب الى نحو سبعة ملايين طالب وطالبة قبل ان تمتد اليها يد الفاسدين الطويلة في عام قال عنه رئيس هيئة النزاهة حسن الساري انه عام النزاهة، وفي عام خرج به العراقيون يطالبون بوقف النهب المنظم لاموال الدولة تحت درجات حرارة بلغت الخمسين أو يزيد، لكن ان تمارس جريمة في عز الظهيرة فذلك جواب للماضين في طريق الاصلاح عن نتيجة اجراءاتهم وعن صعوبة مهمتهم في انتشال بلد لايتورع الفاسدون عن سرقة أجيال الطلبة ليتركوا اباءهم وامهاتهم يتوسلون شركاء الجريمة بتخفيض أسعار كتبهم وقرطاسيتهم التي كلفت الدولة نحو 112 مليار دينار من الميزانية العامة، أي من لحم اكتاف الشعب والتي بلغ سعر بعضها اكثر من عشرين الفاً، يطالبونهم بالرحمة وتخفيضها الف دينار أو اقل، أليست تلك مأساة كان ينبغي ان يتصدى لها الجميع ليوقفوا صغار الفاسدين ومن خلفهم، وحتى لانضيع معكم في متاهة رسم خطتها بعناية محتالون محترفون.
فمن الانصاف القول اننا لانرمي المسؤولية كلها على وزير لم يكمل عاما على تسلمه المسؤولية، لان هذا المسلسل يتكرر كل عام ولكن على الوزارة ووزيرها بذل جهود كبيرة لتنظيف التربية من “حيتان الفساد”  .
“الشبكة العراقية” سجلت بالصوت والصورة أدلة تدمغ الجناة وتمد الباحثين عن تحقيق نزيه وعن مسؤولين شرفاء وشجعان يريدون وقف الفساد الذي يمارس “على عينك يا تاجر” اوصل البلاد الى ازمة اقتصادية تخنق الفقراء ويراد لها ان تعالج من جيوبهم الخاوية بما يساعدهم على الوصول الى رؤوس السرقة كبارا كانوا أم صغارا. 
قصة فساد
مشهد بيع الكتب يتكرر وفقا لاحد اصحاب دور النشر في الشارع “فهذا هو موسهم لكن العام الجديد حقق لتجارة خارجة عن القانون والقيم والأخلاق والتربية  “ارباحا هائلة “.. سحت حرام حصيلته بالمليارات يتقاسمه “الحيتان” وذيولهم من جرذان الفساد، ومشاهد الطلبة الذين يفترشون صفوفا بلا مقاعد، ليست الا صورة مصغرة عن نهب منظم يبدو انه لم يتوقف، ووفرت عملية توزيع الكتب بطريقة الـ 50 بالمائة غطاء لنهب هو الأكبر في تأريخ العملية “ التربوية“.
ازقة خلف المتنبي 
خلف شارع المتنبي ازقة  تحولت بيوتها الى مخازن كبيرة للكتب والقرطاسية، وتحت غطاء شراء صفقة وهمية تمكن صديق لنا من الدخول الى مخزن “ ...” اشهر متاجري الكتب المدرسية، فكان المشهد صادما: اكداس من الكتب المرزومة بإحكام تملأ مخزنا واحدا من بين مخازن كثر لم نصل اليها لكن حددنا موقعها تماما.
البسطيات الصغيرة المتوزعة هنا وهناك تعود الى “ تاجرين “ أو ثلاثة لا أكثر عرفا بعلاقتهما الواسعة بالعاملين في حقل التربية من اصحاب المطابع والمخازن ومدراء المدارس وهي الحلقة المصغرة التي تخرج منها الكتب وفقا لاتهامات خرجت على السن الناس.
في “البسطية” 
احدث الكتب التي طبعتها وزارة التربية بما فيها المناهج الخاصة باللغة الانكليزية التي طبعت باشهر المطابع البريطانية، تتكدس في مخازن كبار تجار الكتب وعلى بسطياتهم التي تمثل واجهة صغيرة لتلك المخازن العملاقة.
هذه الكتب في الواقع سرقت من ملايين العراقيين، اغلبهم من ذوي الدخل المحدود والفقراء والنازحين والأيتام، جريمة ابطالها ينتمون لوزارة مهمتها غرس القيم النبيلة في عقول وقلوب أبناء العراق، لكن كيف لفاقد الشيء أن يعطيه؟ وهل التربية “دار دور” وكفى كما يقول احد آباء النازحين الذي يبحث عن كتب رخيصة لابنائه الذين يرزحون تحت سقوف لاتقي من حر لاهب وشتاء على الأبواب. 
ابواب الفساد
ان تبحث عن جان، وسط بلد صار الفساد جزءا من ثقافة عدد لايستهان به من المسؤولين صغارا وكبارا، كالبحث عن إبرة وسط الظلام الدامس. لكن مايلفت نظرك ان تجد مدرسا يبحث عن كتاب!! كان لابد ان استوقف الاستاذ أبو صفاء هكذا عرفني بنفسه انه مدرس للمادة ويريد كتابا لابن صديق له لم يحصل عليه في اعدادية صناعة الشعب؟ وهنا وجده بعشرين الف دينار؟ لابد لحشد من علامات الاستفهام ان تتساءل؟ ماالقصة يا أستاذ فهذا كتاب مطبوع في مطابع عراقية؟
القصة ان تجار الكتب هنا يعرفون الكتب التي عليها طلب وفيها نقص كبير، ظهر لي انهم يدركون تماما ان الطلب على هذا الكتاب في العام الدراسي الجديد سيكون كبيرا، وإلا فأن كتبا اكبر حجما واكثر كلفة في الطباعة تباع بسعر اقل، ثمة بارومتر يحدث معلومات هؤلاء التجار ويحدد سعر كتبهم، لانك في النهاية ستشتريه مرغما!.
مقترح ولكن!
يقترح زميل لنا ان يجري ترقيم الكتب أو ختمها لكي يعرف من يقف وراء سرقة علنية يتبادل الناس والوزارة رمي التهم على اكثر من جهة في جريمة تمارس في الشارع الشهير وبذلك يعرف ان هذا الكتاب بالرقم هذا ذهب الى المدرسة الفلانية، فيكون السارق معروفا.
لكن الرد يأتيك ساخرا على السنة المحيطين بـ”حيتان السرقة” الذين يقولون “صدام لم يقدر علينا “ هل يقدرون علينا وباتت أبواب الفساد كلها مشرعة؟، من السهولة على هؤلاء ان يزيلوا الرقم والختم بل يزيلوا كل من يقف في طريقهم!!.
فكرة ساذجة 
تبدو الفكرة ساذجة ان تسأل “ بائعي الكتب المدرسية “ من اين لكم هذه الكتب؟ ، لكني جربتها وأثار سؤالي ضحكة مجلجة  من بائع خفيف الظل وذي قلب واسع، فقد استقبل مني الكتب التي اشتريتها بهدف إنجاز الموضوع واعدتها اليه بثمن أقل لارى واصور المطابع التي طبعت فيها، وكانت بالفعل مطابقة للمطابع التي تتعامل معها وزارة التربية والتي ذكرتها المتحدثة الرسمية باسم الوزارة هديل العامري واكدها مدير عام الشؤون الادارية في الوزارة شلال اسماعيل.
متاهة 
الموضوع يشبه الى حد ما متاهة طويلة، فهل جرى خروج الكتب من المطابع؟، كان هذا احتمالا لايمكن استبعاده وانت تشاهد رزم الكتب في المخازن الخلفية ويمكن ان يحدث بالتعاون مع مسؤولين ينظر اليهم بعد عشرة اعوام من النهب على انهم سارقون لايمكن ابعادهم عن دائرة الاتهام، لا بل هم في مقدمة دائرة المتهمين، لاسيما وان الفساد يمارس في وزارات ودوائر الدولة بأساليب كثيرة تبدأ بالرشى ولاتنتهي بحيل أخر يبتكرها الراسخون في الفساد.
عندما يتحدثون عن المثالية! 
تقدم رجل كبير السن  لمسؤولة الكرفان وهي شعبة تابعة الى قسم الامتحانات في مديرية الرصافة الأولى، طالبا منها مساعدته على ختم الورقة، لكنها نهرته بعبارة فيها كثير من الحق بلباس الباطل “مافرقك عن مئات المواطنين في الطابور” لكنه حق  في مسرح تشمئز منه الانفس العفيفة، فثمة موظف شاب مفتول العضلات يتناول الأوراق من مراجعين هاربين من جحيم الروتين والطوابير وصاحبة مقولة “مافرقك عن الآخرين” وهي مسؤولة الشعبة نست عبارتها التي تستخدمها لحالات الطوارىء وكانت تختم على تلك الأوراق مخدرة الضمير؟ 
صرخة احتجاج 
اية أوراق واي ألف دينار هنا اناس تتأخر معاملاتهم فيضطرون لسلوك طرق أخرى ثمة خراب كبير في كل زاوية، عن اي شيء اتحدث عن تلك المرأة الانبارية الهاربة من جحيم “داعش”  التي خرجت تلعن “التربية” ومن يعمل بها لانهم يدفعون بها مرة الى الوزارة وأخرى الى دوائر التربية وكأن وقت الناس واموالهم وجهدهم لا قيمة لها.
وأمام الوزارة يصرخ احد المواطنين محتجا بصوت عال يسمعه الجميع إلا مسؤولو تربية الرصافة الأولى « الله اكبر ورقة بثلاثة الاف دينار» يقصد ورقة طلب «عريضة « لاضرورة لها اصلا. 
حديث المدارس 
كل مايحدث هنا في  دوائر التربية ينعكس في المدارس، قسم ليس قليلا من  مديري ومديرات المدارس أباطرة، كأن المدارس ومافيها من ممتلكاتهم الخاصة، مديرات  لايتأخرن في الصراخ بوجه آباء وأمهات يبحثون لأولادهم عن مقعد، عن كرسي يدفع مقدما ومربعا من اموالهم، ربما هذا للزخم الهائل قد يجعل المدير تثور ثائرته ويفقد اعصابه، فثمة طلاب لايطاقون، لكن مهمة المدير غرس القيم الانسانية في عقول الطلبة، لكن عندما تستمع الى احاديث عن معلمة تمسك جهازها المحمول وتقطع الدرس لترد على تعليق من صديق أو صديقة على «الفيس بوك أو الواتساب « فمن الطبيعي ان تحدث الفوضى.
من هذا المكان ادعو وزارة التربية الى عمل لايتطلب الا تعميما منها يمنع فيه حمل اجهزة الموبايل اثناء المحاضرات، فهل هذا صعب وكثير على وزارة  مترهلة بموظفين لاحاجة لهم ولا دور يذكر؟ والأهم متابعة هذه التوجيهات ومعاقبة من يخالفها.
حكايات غريبة 
يروي احد المنتسبين وبالأسماء ان مدير احد المدارس الابتدائية دفع مبالغ للمصححين، لكي ينجح طلاب مدرسته في البكالوريا؟ غريبة لماذا؟ ما اكثر علامات الاستفهام في هذا الموضوع يقول المنتسب، لكي يحقق طلابه نسبة نجاح تبقيه مديرا في المدرسة؟
الجدير بالذكر أن الوزارة عممت قرارا على المدارس تبعد فيه المديرين الذين لاتحقق مدارسهم نسب نجاح في الامتحانات الوزارية.. لكن يبدو ان الوزارة تنسى قراراتها حينما يستبدل الوزير بآخر ولم ينفذ هذا الأجراء بحسب مدرسين تحدثوا الى « الشبكة « تذكرت تلك الحكاية اي حكاية المدير الذي يدفع مالا من جيبه كي ينجح طلابه والتي احفظ واتحفط على كل اسمائها واخفيها لثقة الشخص الذي استحلفني بعدم نشرها، وانا ادور في حلقة من سرق هذه الكتب؟
فهذا النوع من المدرسين لايؤتمن وليس امرا مستبعدا منه وامثاله الضلوع في عمليات سرقة الكتب.
واعود متسائلا أمام معطيات كثيرة هل هو طرف واحد أم عدة اطرف متورطة بسرقة الكتب وهل يمكن لتحقيقنا هذا ان يتحول الى محكمة قضائية، بالطبع تلك ليست مهمتنا والقضية في بلد غارق بالفساد ويعاني من ازمة اقتصادية تدفع «الجرذان الصغيرة» لعمل كل شيء مادامت «الحيتان الكبيرة» تجد خدمات يقدمها الفاسدون الصغار وتقطع حصتها اموالا خالصة تغنيها عن التورط في لعبة قذرة مثل هذه.. لست أدري.
لست أدري وحدي أنا، فالناطقة الاعلامية والمسؤولين في وزارة التربية لايدرون ايضا كيف تسربت الكتب ولايدرون انها تباع في شارع المتنبي!.
في وزارة التربية 
كانت الزيارة الأولى لوزارة التربية مليئة بفصول ولانها جزء خاص بكاتب الموضوع فإني اتجاوزها في باب الوزارة الذي شهد قبل اشهر معركة ضارية تبادلت فيها حماية الوزير واثنان من النواب اللكمات وشتى أنواع القذف والسباب. يقول شهود عيان انها على خلفية نواب يبحثون عن تعيين لاحبابهم وحماية اغلبهم من حزب الوزير واقاربه يريدون ان يلعبوا لعبة النواب نفسها وعلى مايبدو من تصريحات المتحدثة ان الازمة انتهت بعد ان وصلت الى نزاع عشائري تقول المتحدثة الرسمية باسم الوزارة «وزير التربية يستقبل جميع النواب لكن عندما يكون هناك موعد، ونفت ان القضية لها علاقة بموضوع التعينات»  اقول في باب الوزارة ثمة ممران لعلهما من منجزات الوزارة احدهما للرجال والآخر للنساء كي لايحتكوا مع بعضهم عند الدخول الى «محراب» الوزارة.
لكن الوزارة لوعملت هذا الفصل في تربية الرصافة في قسم الامتحانات حيث يختلط الحابل بالنابل والرجال بالنساء في طوابير ضيقة من أجل الوصول الى فتحة صغيرة لمسؤولة شعبة، تجلس  في كرفان صغيرة وتمتع بمنظر تلك الطوابيرالبشرية وتستمع الى استغاثات النساء من مضايقات وتحرشات، حيث  تتلاصق الأجساد مع بعضها عند الفتحة الصغيرة التي توصل المراجعين الى مديرة الشعبة والمسؤولة عن نقل الطلبة من والى  بختم وتوقيع، أليس العزل هنا أولى؟
في المكتب الاعلامي 
في المكتب الاعلامي استقبلنا الزميل بشار الخفاجي ومجموعة طيبة من الزملاء بالترحاب، واتصل بالناطقة الاعلامية للوزارة هديل العامري.
طلبت العامري المجيء في اليوم التالي ريثما تهيء لي المسؤولين الذي احتاج الى الحديث معهم وتكفلت هي بالاجابة عن  باقي الأسئلة التي احملها.
دافعت هديل العامري بإستماتة عن وزارتها وقالت انه من الصعوبة ان تسيطر على موظفين أو حراس يخفون كتبا ويبيعونها على بسطيات المتنبي، أو مدراء يبيعونها.
قلت للعامري اتصور ان الموضوع ليس بهذه البساطة فأنا لدي تسجيلات وفيديوهات تؤكد ان الكتب الموجودة هناك مرزومة وفي مخازن وهي اغلب الكتب التي يحتاجها الطلبة.
بادلتني هديل الأدوار وهي تسألني ان كنت تأكدت انها كتب وزارة التربية قلت لها حتم علي هذا الموضوع ان اشتري كتبا واتعامل مع صاحب البسطيات والكتب التي معي جميعها مطبوعة لصالح وزارة التربية وقسم منها في مطابع تملكها الوزارة.
نفت الناطقة علمها بوجود سرقات كبيرة وبينت ان الاحتمال الأكبر ان تسربت من المدارس نفسها، استدركت لايمكن القول انها من جميع المدارس فلنا ثقة بملاكاتنا. واضافت اؤكد لك ان الوزارة لاعلم لها بهذه الأمور التي لايمكن السيطرة عليها، وانها تمثل حالات فردية وكل مسؤول يتحمل أولا مسؤوليته سواء كان مديرا أم حارسا أم موظفا في التجهيزات.
اخبرت المتحدثة الاعلامية في الوزارة ان ثمة اتهامات لجهات في التجهيز والتوزيع داخل الوزارة تتحمل المسؤولية، وان حديثا يدور في اروقة الوزارة بين الموظفين بشأن تسرب كتب طبعت هذا العام خارج العراق وتسربت قبل توزيعها بين المدارس.
قالت العامري ربما يحصل  ان يقوم موظفون بسرقة بعض الكتب، فقد تسرق نسخ من كل رزمة وضربت لي مثالا الا يحدث في المصارف ان تجد نقصا في رزم الأموال وهي أموال، اجبتها نعم وهنا اضيف لكن هذا يحدث فقط في العراق وعدد محدود من الدول الفاسدة.
وفي مكتبها الصغير اظهرت العامري الماما بعملها وصححت لي معلومة خاطئة بشأن الكتب التي تتسلمها المدارس الأهلية واكدت انها تباع بثمن كلفتها الى تلك المدارس، واجرت اتصالات مع المسؤولين في الوزارة لتتيقن من صدق معلوماتها التي شككت بها بهدف الوصول الى الحقيقة، وكانت معلومات العامري بالفعل صحيحة، ولكن تمثل براءة ذمة للمدارس الأهلية من اية شبهة لتسريب الكتب وهو تأكيد صحيح لما قاله بائع كتب في المدارس ان بعض تلك المدارس تشتري منهم الكتب، لانها تريد تسليم طلبتها كتبا جديدة.
تعاون بناء 
مطالبتي واصراري على الحصول على أرقام قوبلت بتعاون من الناطقة الرسمية ورافقني الزميل بشار لنحاور مدير عام الشؤون الادارية في الوزارة شلال اسماعيل.
اكد سماعيل ان الوزارة اعطت الأولوية هذا العام في طبع الكتب الى المطابع الحكومية بناء على توجيهات رئاسة الوزراء.
واشار الى ان الوزارة حكمت بظروف معروفة لكنها حققت مانسبته 90 بالمائة من الكتب، والتأخير الذي حصل في بعض الكتب يعود الى تأخر لجان تأليف الكتب التي تخضع الى معايير علمية وفنية وتراجع من قبل مجموعة من الخبراء قبل ان تأخذ طريقها للطبع ومن بينها كتاب دليل الرياضيات وهو كتاب ملحق بكتاب الرياضيات وكتاب تأريخ الحضارات العربية للصف السادس الأدبي.
واشار الى ان الوزارة ملزمة بإتفاقيات سابقة لايمكن التراجع عنها وهي مهمة جدا وتمثل انجازا للوزارة لانها ستساهم برفع مستوى الطلبة واشير بهذا الخصوص الى سلسلة الكتب الانكليزية من الصف الأول الى الصف السادس.
واوضح ان هذه السلسلة من افضل مايدرس في منهاج الكتب الانكليزية في العالم واخترنا دارا للنشر من بين خمس دور هي الأفضل بناء على ترشيح المجلس الثقافي البريطاني وسيستمر العقد لمدة سبع سنوات مع الدار التي اختيرت وهي دار كارنيت، اكملنا ثلاثا وبقي اربع والوزارة ملزمة كما اسلفت بهذا الاتفاق المهم.
التجهيزات أرقام وعقود
مديرة التجهيزات بالوزارة عطية عبدالرحمن المهنداوي اظهرت حرصا على تلبية طلبنا بمعرفة المبالغ الاجمالية للكتب، ورغم اني طلبت منها رقما تقريبيا، الا انها اصرت على استدعاء الموظفين المسؤولين عن حسابات كلف الطبع وطالبتهم بأرقام دقيقة للمبالغ الاجمالية.
وبعد ساعة اخبرتنا المهنداوي ان المستلزمات من دفاتر وقرطاسية بلغت نحو 41 مليار دينار، أما الكتب فقد بلغت كلفتها الاجمالية 71 مليار دينار.
وقد جرى تسليم الكتب بنسبة خمسين بالمئة الى الطلبة الذي يبلغ عددهم نحو 7 ملايين طالب وطالبة بينهم نحو خمسة ملايين ونصف المليون طالب بحسب آخر احصاء لمركز الاحصاء المركزي، ويمكن القول اجمالا ان الكتب وزعت على ثلاثة ملايين ونصف المليون طالب كحد اعلى.     
اين المطابع ؟
ويقول مصدر مطلع في الوزارة ان وزارة التربية استوردت أجهزة طباعية متكاملة من ألمانيا بسعر 18 مليون دولار منذُ عام 2007 ولغاية الآن مركونة ولاتعرف أسباب عدم نصبها واين تكمن العلة فمنذُ 2003 ولغاية الان  انفق العراق على طباعة الكتب المدرسية أكثر من مليار ونصف المليار دولار وبهذا المبلغ نتمكن من شراء وبناء افضل المطابع في العالم، لكن ماذا تفعل جيوش الفساد التي اعتادت على نهب الأموال من صفقات تنبعث منها رائحة الفساد.
ويتساءل  التربوي خالد ناصر: عشر سنوات ولم نتمكن من طباعة كتب ننفق عليها ملايين الدولارات من بناء دور للطباعة، حتى في النظام السابق كانت الكتب المدرسية تطبع في العراق، كانت لدينا مؤسسات طباعية ضخمة جداً تملكها الوزارة فضلا عن دار الحرية للطباعة ومؤسسات طباعية أخرى، قبل ان يفرض الحصار على العراق ويوقف النظام السابق عمل الكثير منها لأسباب سياسية.
  وتساءل: لماذا لاتجري الوزارة تحقيقا عن سرقة الكتب، وماذا يفعل المفتشون العامون، ولديهم طاقم ضخم من الموظفين، لو كان هؤلاء يؤدون دورهم وواجبهم لما حصل كل هذه المهازل، لا كتب سرقت ولا مليارات نهبت ولكنا بنينا افضل المدارس.
مجلة “الشبكة العراقية” تقترح ايضا على وزير التربية ان يفتح تحقيقا شفافا لان سرقة الكتب جريمة يحاسب عليها القانون العراقي وأحكامها قاسية، وليس صعبا الوصول الى السراق الا اذا كانوا من “ الحيتان” المرتبطين بشبكات النهب المنظم والتخريب في العراق.
ونؤكد مرة أخرى ان هذا التحقيق لايرمي التهمة على جناة محددين، انما يمثل دعوة لمن يريد ان ينهض بواجبه، كما نود ان نشكر المكتب الاعلامي للوزارة والناطقة باسمها لتعاونها معنا في انجاز الموضوع الذي لايزال ساخنا ومفتوحا ويحتاج الى جهد لفك طلاسمه وخرق متاهاته.