اقرأ في هذا العدد
 
 




رؤيـة
 
كلمة اولى
كلمة اولى
 رئيس التحرير
Gumoh83@gmail.com
كان قلم الباركر من أثمن الهدايا، أما إذا كان (باركر 45) المذهب “فتهي بهي”. وكان هذا القلم طويل العمر لأنه قوي ويمكن تصليحه في حال وقع أي عطل فيه. كانت هناك شركة عالمية معنية بتصليح أقلام الباركر تقع في آخر شارع السعدون أسمها فيكست. وكان الأسطة المختص بتصليح الأقلام صديقي علي حميد. وعلي له قصة حزينة. فعندما قررت الشركة، بداية السبعينات، إغلاق مكتبها في بغداد والانتقال الى كندا، توسل مهندسو الشركة بعلي أن يذهب معهم.. قالوا له سنوفر لك الإقامة والسكن والمرتب الجيد، وفوق ذلك يمكن أن تتزوج من شابة كندية عيونها زرق. لكن علي غلبته عراقيته فرفض العرض بكل إباء، قال لهم (شلون أعوف أمي!.) بعدها بسنوات نشبت الحرب العراقية الايرانية فذهب علي حميد الى جبهات القتال ووقع في الأسر وعاد بعد عشر سنوات محطما، ولم تمر غير بضع سنوات أخرى حتى ذهب الى دار حقه، وهو لايزال في منتصف العمر.
عندما عدت الى العراق، بعد رحلة منفى دامت خمس وعشرين سنة، التقيت علي حميد مجددا وكان قد نحف أكثر وبانت عليه سنوات الأسر، وتقاعد بمرتب هزيل. يأتي من بيته بالزعفرانية ليلتقي أصدقاء يلعب معهم الدومينو في أحد مقاهي شارع الرشيد. لكن علي لم يتغير، طبيعة وأخلاقا، كان يحمل قلب طفل، وحنان أم، وكرما لايضاهى، فكانت والدته تسميه “أبو جيب المزروف”! كان دخل علي الشهري جيدا في شركة فيكست، فكان يدعونا الى العشاء بين ليلة وأخرى، نذهب الى مطعم خلف سينما ميامي في الباب الشرقي، يقدم “مخلمة» لم أتذوق مثلها بعد ذلك، وهو من يدفع الحساب.
في آخر لقاء معه، قبل وفاته بقليل، مازحته قائلا: لو كنت ذهبت مع فيكست لكنت الآن صاحب جاه ومال ومتزوجا من شابة كندية، ولديك أولاد عيونهم زرق. فرد علي بكل برود: “المهم مازعلت أمي”!