اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 نهاية الابن المدلل.. قتل أباه في لحظة هوج وسكر
 قصة الثري الذي عاش فقيرا
 بائعة الخضروات العجوز لم تسلم من كواتم الارهاب
 بعد ان فقد سلاحه .. بدأ يفكر بالانتقام
 استسلمت لأفكاره الارهابية .. فكان مصيرها القضبان

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

قضايا
 
راح ضحية لزارعي القتل والدمار
راح ضحية لزارعي القتل والدمار
د. معتز محيي عبد الحميد
 انتهت حياة (خ) باسرع مما كان يتوقع.. لم يعش مع زوجته سوى عامين فقط، ولم يهنأ برؤية طفلته الا اشهرا قليلة.. ودفع حياته ثمنا لشهامته ورجولته عندما تصدى لمجموعة من الارهابيين حاولوا  قتل والده.. وكان نصيبه رصاصة واحدة استقرت في قلبه. وتحولت العروس الشابة الى أرمله.. وفقدت الطفلة الرضيعة أباها الحنون..
 التفاصيل مثيرة وحزينة. نبدأ من البداية. نشأ (خ) وسط اسرة كبيرة الأبناء قليلة الموارد تضم والده الذي يعمل فلاحا في احد البساتين في بعقوبة.. يخرج مع خيوط الشمس الأولى ليكافح من أجل لقمة العيش في بستانه الصغير.. يعود مساء ليجد زوجته في انتظاره وقد اعدت له طعام العشاء. ورث (خ) عن والده القلب الحنون وظل يتمنى ان ينهي دراسته في اسرع وقت حتى يساعد والده على تحمل اعباء معيشة اشقائه.. وكان يرى في زواجه من أبنة عمه (هـ) الفتاة الوحيدة التي احبها حلما مؤجلا لا يمتلك من الطموح في تحقيقه في ظل ظروف اسرته الصعبة، وبالفعل اجتهد (خ) في دراسته حتى حصل على شهادة البكالوريوس في الاعلام وهنا طلب من والده ان يرتاح أخيرا.. فالان اصبح بوسعه ان يعمل ويكسب المال ويساعد والده في الانفاق على اخوته الصغار وبعد بحث طويل وشاق نجح (خ) في العثور على فرصة عمل في احدى دوائر البلدية.. وعلى الرغم من طبيعة عمله الشاقة الا انه كان يتحملها في سبيل تحقيق هدفه.. وبدأت احواله المادية تنتعش وبدأ دخله الشهري يزداد ويصرف اكثره على اخوته والباقي يعطيه الى والدته.. وبعد ان تحسنت احوال العائلة واحوال (خ) قرر اخيرا ان يحقق حلمه وهو الزواج من الانسانة الوحيدة التي أحبها وهي (هـ) ابنة عمه.. وسرعان ما تم الزواج وانتقلت الزوجة للاقامة مع زوجها في منزل أبيه بعد ان اكد لها انه لا يستطيع الابتعاد عن اهله، خصوصا اخوته الذين يساعدهم في نفقات المعيشة، وعاش الزوجان في سعادة وهناء ولم يشعر (خ) بالندم لحظة واحدة على اختياره.. على العكس كان يشعر دائما بانه احسن الاختيار.. وزادت السعادة واكتملت عندما انجبت الزوجة طفلتها الأولى التي اطلقوا عليها اسم (نور).. وشعر (خ) بان كل شيء تمناه حصل عليه.. النجاح في عمله وحب اسرته واحترام زملائه والزوجة المخلصة والطفلة الجميلة.
 
شرارة المشاجرة 
في أحد الأيام واثناء وجود (خ) في دائرته فوجئ والده بزيارة من احد اقاربه الذي يقيم في هبهب وشكا له من ان زوجة ابيه باعت البستان لشخص غريب ملتحي لا يعرفه ولا يعرف حتى جارها الشخص الملتحي.. واكد له بان البستان مقسم حسب وصية الورث وانه يمتلك حصة فيه اكثر من حصة زوجة ابيه.. واشار انه اشتكى في محكمة البداءة لاثبات حقوقه وابطال هذا البيع غير القانوني.. واخيرا حمله أمانة حماية البستان الذي يقع بالقرب من بستانه ... وافق والد (خ) على تحمل الأمانة ووعده بحماية البستان من الغرباء واخباره اذا جاء المشتري المجهول وقام بالاستيلاء عليه.. وعندما عاد (خ) من عمله اخبره والده بما دار بينه وبين اقربائه واكد تضامنه معه طالما قَبِل الأمانة فعليه ان يحافظ عليها ويمنع أي شخص يتجاوز على البستان.. وفي اليوم التالي فوجئ والد (خ) اثناء وجوده بالبستان باحد العمال يخبره بان هناك اربعة اشخاص غرباء عن المنطقة يحاولون كسر مفتاح البستان بالقوة والدخول عنوة.. فاسرع الأب لاستطلاع الأمر بصحبة ابنه الصغير وتحدث مع الاشخاص الغرباء الأربعة وكان بينهم المشتري الملتحي الذي اكد له انه اشترى البستان ومن حقه دخوله وقتما يشاء.. وعبثا حاول والد (خ) اقناع الرجل الغريب بان هذا البستان ما زال محل خلاف ما بين الأبناء وزوجة ابيهم وليس من حقه الدخول الى البستان قبل ان تحكم المحكمة بذلك ولكن الرجل الغريب لم يأبه لكلامه وتطاول عليه وطالبه بعدم اعتراض طريقة والا تعرض للضرب.. واحتدت المناقشة وتطورت الى مشاجرة ساخنة وفي هذه الأثناء عاد (خ) من عمله وعلم بما يدور فاسرع لاستطلاع الأمر ولم يكن يحتمل ان يوجه أي شخص اهانة لوالده.. فوجئ عند وصوله الى البستان بان المشاجرة تطورت الى اشتباك بالايدي بين والده وشقيقه الصغير من جانب والملتحي ورفاقه الأربعة من جانب آخر. وتدخل للدفاع عن والده وفي غمره الشجار فوجئ الجميع بطلق ناري يخترق صدر (خ) ليسقطه ارضا غارقا في دمائه واصابت الاطلاقات الأخرى شقيقه (م) باصابات عديدة في ساقه.. وفي غمرة انشغال الأب والعمال المتواجدين في البستان بمحاولة انقاذ (خ) وشقيقه (م) لاذ الجناة الأربعة ومعهم الغريب الملتحي بالهرب بسيارة كانوا يستقلونها محاولين الافلات بجريمتهم البشعة.
كانت الصدمة عنيفة على والد (خ) عندما نقلوه الى مستشفى بعقوبة التعليمي حيث اكد الأطباء ان (خ) فارق الحياة متأثرا بالرصاصة التي اصابت قلبه مباشرة، أما شقيقه (م) فقد اصيب بعده طلقات في ساقيه وهناك شك في عدم قدرته على السير بشكل طبيعي مرة أخرى.. انهار الأب المسكين في سرداق الفاتحة أكثر من مرة لان (خ) ابنه كان احب ابنائه واقربهم الى قلبه وكذلك ابنه الآخر (م) الذي يعاني من شبه عجز في الحركة..  على الفور تحركت مفارز الاستخبارات في المنطقة  وبعد أيام قليلة استطاعت المفرزة القبض على الجناة واميرهم الذي قتل (خ) وفي اثناء التحقيق اعترفت المجموعة بارتكابها عدة جرائم قتل وترهيب وحرق البساتين في الناحية.. ان القبض على الجناة الارهابيين بهذه السرعة شفى غليل الأب بعد ان حرموه من ابنه الحبيب وجعلوا حفيدته يتيمة وهي لم تكمل عامها الأول!.