اقرأ في هذا العدد
 
 




افكار
 
ما مضى .. في وقت لاحق
ما مضى .. في وقت لاحق
كاظم حسوني
 الكتابة وجود، عالم ما وراء العالم، حياة ثانية  نجد فيها الصورة الأسمى للعيش،  قد يقبض  الكاتب على الخلاصة التي نلاحقها في الخيال،  يصنع حياة الأحلام والرؤى المثيرة، ليحيا عالمه الشخصي عبر الخلق الذي يمارسه، عالمه الذي يمثل لب حياته وجوهرها، مثل هذه التساؤلات والأفكار تراودنا حين نقرأ قصائد (ما مضى . . في وقت لاحق) الديوان الجديد للشاعرالمبدع  والمخرج رضا المحمداوي، وهو يبحث عن حياة لها طعم الحياة، يبتكر عالما آخر  يحتمي به، يتشكل بلغة حافلة بالأصداء. ثمة احساس دائم يحفز فينا الشعور بان الحياة الحقيقية هي تلك التي تصفها عبارات الشاعر، أو انها الأكثر صدقا في الأقل،  قصائد رضا المحمداوي، تسعى للانفلات من المنطق الزائف، من قواميس الكلمات المألوفة، بما تضج به من حيوية وطاقة حضور، فكل صورة عبر التخيل الشعري تشير الى معنى عميق، تأخذنا الى تجربة حسية، أو تغمرنا بالوهم الجميل، وهم العاطفة العميقة  أو الحلم الأثير، تثير فينا الاغواء  وقدرة التماهي،  فقد نشم عبق وردة لم تكن بكفنا! أو نمسك السراب؟  ففي قصائده تتلامح صور الحياة في أشد لحظاتها كثافة، تتلامح خفايا الأشياء، التي تشي بسعة الرؤية،  عبر جموح لغة مختزلة منتقاة، تختزن المعاني، متشكلة  بحبكة متقنة.