اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 تناسل الشعراء الشعبيين.. اغناء للشعر أم أستسهال لكتابته؟
 المرأة والفلسفة .. طلاق بعد زواج عقيم
 رحلة غارسيا ماركيز الى ماكوندو
 الثقافة العراقية ومسؤولية الجينات
 غياب الناشر العراقي عن بورصات الكتب العالمية

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

الثقافية
 
بين اشكالية التنظير والسلوك هل هناك وجه اخر للمثقف
بين اشكالية التنظير والسلوك هل هناك وجه اخر للمثقف
عواطف مدلول
يتمتع المثقف عادة بخصوصية تجعله يختلف عن غيره من الناس، بوصفه من النخبة الواعية  ليبرز ذلك جليا  عبر سلوكه اليومي وسط عمله  وتعامله  في منزله  والمحيط الذي يعيش فيه،  كذلك في مشغله الابداعي . تلك هي النظرة السائدة عنه في كل زمان، الا ان ثمة ظاهرة هي  ليست جديدة، مناقضة تماما لما ذكرناه آنفا  تشير إلى ان بعض المثقفين يتنافى سلوكهم في الغالب، مع رقيهم المعرفي ومؤهلاتهم الحضارية، اذ  يصدمنا بعضهم حين نجده  يتعامل مع قضايا الواقع أو عند  مواجهة  الأزمات  بروح سلبية متخلفة لا تفصح عن أي قدر من  الوعي أو التحضر، ولا تتناسب مع مايطرح من تنظيرات ولا تشي عن الأفكار التي يحملها أو ينتمي اليها.. 
عن خطورة  هذه الاشكالية، التقت مجلة الشبكة العراقية عددا من الأدباء والمثقفين للتعرف على وجهات نظرهم بشأن هذه القضية. 
حالات التفاعل
  يرى الروائي عبد الكريم العبيدي ان التنظير ليس حالة سيئة كما يعتقد بعضهم، واذا ما نسبت إلى المثقف – المبدع المنتج - فهي حالة مفعمة بالإيجابية، فمن نظَّر نتائجَ بحثِه وضعها في شكل نظريَّة، ومن نظَّر الشّيءَ بالشّيءِ قابله به، واذا ما وصل المرء إلى هذا الارتقاء فهو منظِّر، وقد ارتقى بنفسه إلى مستوى رفيع، أما السلوك الاجتماعي بشقيه الظاهري والباطني، فهو جزء من تفاعلات المثقف مع مجتمعه، المرتبطة بوظيفته النقدية والابداعية، ولكن ثمة فرقا بين المثقف والمتثاقف، بين المبدع المنتج وبين الخازن لمعلومات ثقافية، والوسط الثقافي شأنه شأن بقية الأوساط هو صورة مصغرة من الصورة المجتمعية الجمعية بكل اشكالياتها، ولكن يبقى المثقف رمزا ابداعيا، اذا امتلك شروط وأدوات ومشروع إبداعه، وفي ذات الوقت هو مواطن يسعى إلى اشاعة فاعلية المواطنة الثقافية باعتبارها أرقى حالات التفاعل بين الأفراد وبين مجتمعاتهم بكل شرائحها وتشعباتها، كما ويسعى إلى ترسيخ قيمة المواطن الفعّال في نفوس المتعلمين.
مساواة
في حين تجد الفنانة التشكيلية دينا القيسي ان هناك نماذج اجتاحت المجالات الابداعية والثقافية تدّعي الانتماء إليها، لكنها في الواقع ينقصها الكثير من مقومات الثقافة بالحياة الاعتيادية، فالثقافة فكر ومنهج واسلوب يمارس بشكل طبيعي وتلقائي في جميع الظروف ومع كل أنواع البشر، وقد نتفاجأ بسلوك إنساني أخلاقي غير متوقع يصدرعن انسان بسيط، ربما نعتبره جاهلا الا انه يعجبنا بصفاته النبيلة تلك، وهنا تختفي الثقافة المشروطة بالشهادات أو بالانجازات المحققة، وبالنهاية فان المجتمع صار لديه القدرة لرصد وغربلة السيئ فيها واسقاطه من برجه العالي الذي يظهر به للعلن، ولذا لم يعد غريبا ان نساوي احيانا بين الأمي والمتعلم أو المثقف أو المبدع اذا ما أثبت الأخير فشله في ادارة تعاملاته الانسانية .
قراءات وتجارب
من جهتها تشير الاعلامية أسماء محمد مصطفى إلى ان الثقافة تتجسد في سلوك الإنسان وممارساته اليومية، وترتبط بمنظومة القيم الأخلاقية التي يرتقي بها المثقف النابه وترتفع بسلوكه، ولكن هناك حقيقة يجب تأكيدها هنا، هي أنّنا نخلط كثيرا بين المبدع والمثقف، حينما نتحدث عن الإنسان المهتم بإنتاج الثقافة، فالمبدع إنسان يولد وهو يحمل بذرة إبداعه في مجال معين، أي إنّ لديه الاستعداد مسبقا للتعاطي مع هذا الجنس المعرفي أو العلمي أكثر من غيره، فيكون خالقا في مجاله وبعض المبدعين قد لايتمتعون بثقافة عامة تجعلهم يتعاطون مع مفردات الحياة المختلفة بطريقة متميزة، بل نجد بينهم مَن يتصرف بشكل غريب وشاذ أحيانا، بمعنى هناك شعراء أو أدباء أو علماء كبار، لكنهم غير مثقفين اجتماعيا بما يكفي، فيكون سلوكهم انعكاس لثقافتهم المحدودة، لأنّ المثقف الذي تصقله القراءات المختلفة وتجاربه الحّية بالواقع  يكون أكثر انتماءً للحضارة والمدنية وإن لم يكن مبدعا أو مشهورا. 
ازدواجية
تؤكد الشاعرة آمنة عبد العزيز ان مجتمعنا يضم بعضا من المثقفين الذين يعانون من ازدواجية بالتصرف فيعيشون دور المثقف، وفي الحياة الاجتماعية ليس لديهم أي صفة حسنة تذكر، اذ ان الرأي الشائع عن صورة المثقف هي ان يكون بوجه واحد  هو وجه يعكس حقيقة الداخل في نفسه وما يختلجه من ثوابت الرؤيا فيما يؤمن وما يعتنق من فكر واضح المعالم لا ازدواجية فيه، لذا ان كلمة مثقف لم تطلق جزافا على تلك الشريحة، بل جاءت ضمن أطر حقيقية باستحقاق إنساني عالي الجودة وليس صبغة أو سحنة كيفية، الا ان بعضهم اليوم بصورهم التي باتت تشوه الحقيقة هم متأثرون بواقع  سريع التغير؟! حيث فقدوا قدرتهم على التمييز، فخضعوا لنمطية العرض والطلب للأسف وهذا الرأي ليس بالتعميم المطلق فلكل قاعدة حياتية استثناء، ومايحصل مع البعض انهم يحفظون من القراءات ويرددوها في المحافل ويتلوها على المنصات وفي الجلسات الثقافية، اما التطبيق على أرض الواقع وفي تعاملاتهم مع محيطهم تكاد تكون متلاشية، والأكثر ايلاما انهم يرتدون أكثر من وجه في تلك المجاملات المرائية والمزاجية السطحية، المثقف الحق هو من يعي تلك المفردة عالية القدر والشأن في تحريك مسارات الحياة نحو أفق واضح المعالم، ويكون مثالا يحتذى به وعليه تقع مسؤولية القيادة الفكرية للأجيال.
بلا رتوش
بينما يجد المخرج اسامة السلطان ان في كل زمان ومكان هناك من يعتقد بانه متسلح بالثقافة والمعرفة، مرتقيا لمرحلة الابداع، ويتوهم في الغالب انه مثقف حقا فلا يتورع  في الاعلان عن  قدراته المزعومة، ومنح نفسه الصفات التي يحبها عن نفسه بتكلف ومثالية، فضلا عن استغلاله الدور الكبير لوسائل الاعلام المتعددة المتمثلة بمواقع التواصل الاجتماعي، في منح الفرصة لهذا النمط من البشر حين يجد دعما ومساحة لايستحقهما  من البعض، الا ان هذا الضرب من الناس سرعان ما تكشفه المواقف المباشرة، ولابد له ان يقع في الفخ بأول اختبار واقعي مع الناس والمجتمع،  فيتكشف مستواه وضحالة ثقافته، وتطفو على السطح اخطاؤه وعيوبه وهما يفصحان عن حقيقة أوهامه، ليتخلى صاغرا عن قناعه الوقور، فيبدو عاجزا عن مسايرة الأمور بالشكل الصحيح بلا رتوش أو إضافات مصطنعة، وكأنه شخصية أخرى مغايرة تماما للصورة التي رسمها لنفسه.