اقرأ في هذا العدد
 
 




بريد الجنوب
 
مواجهة الماضي
مواجهة الماضي
 عواد ناصر
تداولت وسائل الإعلام، قبل أيام، الخبر الآتي:
ذكر مسؤولون إيطاليون أنه سيتم قريبا افتتاح أول متحف من نوعه مخصص للنظام الفاشي الذي حكم إيطاليا لمدة 21 عاما خلال الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وسيكون مقره بلدة بريدابيو وهي مسقط رأس الدكتاتور السابق، بنيتو موسوليني الذي استولى على السلطة، في 1922، وتم تنحيته 1943، بعد ثلاثة أعوام من دخوله بإيطاليا إلى الحرب العالمية الثانية إلى جوار ألمانيا النازية.
ونقلت صحيفة «إل فوجليو» عن جيورجيو فراسينيتي عمدة بريدابيو قوله: «سنقيم المتحف الذي كان مجرد فكرة في رأسي»، وأوضح العمدة أن «إيطاليا تحتاج إلى المتحف لمساعدتها على مواجهة ماضيها».
وأضاف: «أريد إقامة هذا المتحف للسبب نفسه الذي أقامت ألمانيا من أجله (النصب التذكاري للمحرقة)، وهو فهم التأريخ، ويجب أن نحدق في التأريخ، في عينيه، حتى على الرغم من أن ذلك يمكن أن يكون مؤلماً».
وتقع بلدة بريدابيو، التي يقطنها 6500 نسمة بالقرب من الساحل الأدرياتيكي لإيطاليا، وتبعد بنحو 270 كيلومترا جنوب شرقي ميلانو، وولد فيها موسوليني ودفن أيضا، وتعد مقبرته مقصدا للزوار من الفاشيين الجدد.
(انتهى الخبر).
المتحف هو مرآة التاريخ. نرى صورتنا القديمة بلا رتوش ولا ماكياج.
المتحف البغدادي، في أيام عزه، كان فقيراً. فكيف هو الآن؟
زرت متاحف عدة، في باريس ولندن وبرلين، حيث كانت الشواهد التأريخية الكبرى لحضارة وادي الرافدين قبلة الزوار من مختلف أنحاء العالم، فحزنت لأنها ليست في المتحف البغدادي، وفرحت لأنها بين أيدٍ أمينة.
كانت معي سيدة عراقية، في برلين، حاولت تصويرها فمنعوها لأن التصوير يؤثر سلباً على الآثار بمرور الزمن!.
قالت تلك السيدة غاضبة: أخذتم آثارنا وتمنعوننا حتى من تصويرها؟
في بوخنفالد، ألمانيا، زرت المتحف المخصص لضحايا الحرب والفاشية الهتلرية فعجبت لأنهم يحتفظون حتى بقمصان الجنود القتلى، حتى بأزرار المعاطف، برسائل المقاتلين إلى أهلهم وحبيباتهم!.
كانت أفران الغاز التي أحرق فيها الفوهرر الإلماني ضحاياه، سواء من اليهود أم المعارضين الوطنيين، مدعاة للشعور بالبشاعة: لم تزل خصلات شعور القتلى عالقة على البورسلان.
هل سيقام متحف في بغداد لشهدائنا وقتلانا في حروب الفاشية والدكتاتورية وما لحقها من ضحايا الحرب الأهلية والإرهاب؟
في تأريخ كل شعب صفحات مضيئة وأخرى مظلمة، لكن المتحف مرآة يرينا ماضينا لنواجهه ونتعلم منه.
هل تتحول "الشعبة الخامسة" مثلاً، إلى متحف صغير يحفظ للأجيال المقبلة ما جرى من جرائم في زنازينها؟
هل يتحول "أبو غريب" إلى متحف؟
هل ترمم "نقرة السلمان" أو "الرضوانية"؟
آخ، ما أكثر السجون.. ما أكثر القتلى.. ما أكثر القتلة!.