اقرأ في هذا العدد
 
 




فنجان محبة
 
كاردينيا الى روح محمد الهجول
كاردينيا الى روح محمد الهجول
 نرمين المفتي
كانت زهرة كاردينيا اعلان حب بين الطيب و صاحب القلب الكبير والروح النقية محمد الهجول و الرائعة وفاء، جمعتهما جريدة  الجمهورية واستمر عبق تلك الزهرة في قصيدة من الطابق الرابع حيث القسم الثقافي ومكتب الهجول الى الطابق الاول حيث قسم التنفيذ وكان عمل زوجته التي تبحث الان عن كلمة واحدة كان محمد قد نطقها بغضب أمامها لتتذكرها و تلجأ اليها من حزنها على رحيله المبكر بعد صراع مع مرض خبيث، لكن الحزن يأخذ مداه اذ لا تجد تلك الكلمة وتنظر الى صغارهما و تعاتبه على هذا الرحيل الذي لم تفكر به رغم وطأة المرض عليه، كانت تتوسل ان يتخلص من الامه التي لا تحتمل بالشفاء وليس بالرحيل. 
محمد الهجول لم يسمع منه زملائه في العمل غير الكلمة الطيبة ولم يلمسوا منه سوى المهنية والمثابرة ومساعدة من يحتاجها. موجع رحيله حتى من دون وداع.. اتصلت به في بداية إجازته المرضية وكان المرض قد اتعبه، رد بصوت واهن جدا وقال ان الكلام يتعبه لكنه رد كي لايتركني قلقة و بعد ايام ردت علي زوجته المخلصة قائلة بانه تعب جدا ولايتمكن من الرد على التلفون لتعبه وطالبها بالرد للاعتذار وأكدت بانه سافر الى العلاج في بيروت وعاد مؤكدا بان العملية التي كلفته ثروة قد نجحت وما يزال تعبا من اثارها واثار الأدوية والسفر. وطالت إجازته واتصلت بها فأكدت ان العملية كانت ناجحة ولكن الأدوية الثقيلة اثرت على صحته وإصابته بعجز الكليتين.. كانت تعرف انها النهاية وتمنت ان يطيل الله بعمره وان تستمر بخدمته عرفانا بحب كبير.. "لكنه قرر الرحيل. اعرف ان في رحيله راحة له ولكنني اعاتبه لقراره بالابتعاد عني و هو يعرف بأنني و صغارنا لا نطيق فراقه" وتضيف بأنها ستستمر مؤمنة بفكرة انه سافر وان معجزة ستحدث وسيعود الى البيت بعد فترة. 
رحل الهجول وما تزال زوجته تتمسك بعبق تلك الوردة التي اهداها لها في ربيع تراه الان بعيدا جدا وتتذكر ما كتبه لها، تحاول ان تبتسم لكن العبرة تخنقها. لا كلمة مناسبة لتقليل حزنها وربما قد يصبرها ان تعرف بأن كل من عرف محمد صديقا وزميلا لفترة طويلة او قصيرة يشاطرها حزنها وصدمه رحيله المبكر. هل اخطأت الزوجة اذ اهدته تلك الوردة التي ما ذبلت، لكن سنوات عمر محمد كانت مثل بتلاتها، تتساقط يوما بعد اخر؟ 
حسب ما قاله مولانا الرومي " لا تحزن، الكل سيموتون، بعضهم يدفن في التراب واخرون يدفنون في القلب".. و محمد يبقى عبق تلك الكاردينيا في القلب.. 
سلاما محمد و انت تبدأ رحلتك الابدية و تغير دنياك، سلاما