اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مقبرة الشعراء في الاهوار ابوذيات على شواهد القبور
 منظمة داري وطن متنقل بين حقول الوجع
 الصحفيون الاجانب في العراق لم نتعرض للتهديد ولا نخاف الإ من المفخخات
 المسنون .. منسيون حتى في عيدهم العالمي قصص مؤلمة عن جحود الابناء
 الصحة في غرفة الانعاش

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحقيق
 
الفوتوشوب طابور خامس بنكهة التكنلولجيا
الفوتوشوب طابور خامس بنكهة التكنلولجيا
بشير الاعرجي
 تحتل الصورة موقعا متقدما في تصديق الحقائق، باعتبارها الأقرب إلى العين وتساعد أنسجة العقل في تحليل المعلومات الموجودة فيها، غير ان أغلب الصور المتداولة الآن غير حقيقية، وقد تداخلت التكنولوجيا في التلاعب بمضمونها، فضاعت الحقيقية بتقنية "الفوتوشوب"، واستثمرها البعض لترويج الاشاعات، فيما وقع آخرون ضحية الخداع الصوري، وقد تم تسجيل حالات طلاق وفصل عشائري لتصديقهم صورا تمت معالجتها بالحاسوب.
صور مفبركة
مشاكل كثيرة تنجم عن تشويش الحقائق عبر هذه التقنية، لاسيما في المجتمعات التي تمر بظروف صعبة، كالعراق، اذ يتم تداول المعلومات والصور في وسائط التواصل الاجتماعي التي تمثل اليوم أبرز وسيلة لتناقل المعلومات، فأية معلومة ذات أهمية لاكبر شريحة من العراقيين، يتم مشاركتها على مستوى واسع، ونادرا ما ينفرد شخص لديه حساب على موقع "الفيسبوك" بخبر حصري، دون ان يكون للآخرين اطلاع عليه، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه لتناقل الاشاعة عبر الصور المفبركة ليبدأ عصر جديد للطابور الخامس، والذي يدخل نشاطه المشبوه أبناء الوطن في دوامة ضياع الحقيقة.
داعش والفوتوشوب
أهم التجارب المريرة التي مرت على العراقيين، كانت بعد احتلال داعش الارهابي لمدينة الموصل العام الماضي، اذ استخدم الارهابيون صورا معالجة بالفوتوشوب لإدخال الرهبة إلى قلوب المواطنين، والمشكلة ان الكثير صدق هذه الصور، وباتت حديث المواطنين وتناقلوها بسرعة كبيرة، حتى سقطت مدن أخرى نتيجة الدعايات المرسلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمشكلة الأكبر، ان الاعلام المحلي كان ضعيفا في مواجهة سيل الاشاعات والصور المعالجة بالحاسوب.
تقنية للجميع
بعيدا عن استخدام الفوتوشوب في الاعلام الداعشي، يؤكد متخصصون في هذه التقنية، ان التلاعب بالصور أصبح متاحا للجميع، لاسيما مع وجود طرق تعليم التقنية في موقع "يوتيوب"، بحيث ان بإمكان أي شخص الحصول على دروس مجانية وتطبيقها على الصور في جهاز الحاسوب، والتلاعب بما يشاؤون من صور دون التفكير بنتيجة ذلك العمل، وبشكل يشابه وقوع أسلحة نارية بيد مجموعة أطفال للهو بها دون حساب لما ينجم عن ذلك.
وقد امتلأت الكثير من المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بصور مفبركة، وحملت بين طياتها جانب الفكاهة والمزاح بين الأصدقاء، فيما كانت أخرى تحمل مغزى سياسيا، وتعكس حالة الصراع الخفي بين بعض الشخصيات أو الاحزاب التي وصل بها التنافس إلى حد استخدام الفوتوشوب لتسقيط أحدهم الآخر، وقدموا أمثلة كثيرة عن ذلك خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، وقد ذهب ضحيتها بعض الشخصيات التي أسقطها محترفون بتقنية معالجة الصور بالحاسوب، حيكت عليها قصص خيالية صدقها البعض لانها قريبة من الواقع.
طلاق
احدى كوارث صور الفوتوشوب المنشورة على موقع التواصل الاجتماعي تسببت بطلاق امرأة. وتحدث طليقها، واسمه احمد الذي يعمل مدير اعلام في احدى مؤسسات الدولة، ان زوجته كانت تطلب منه توظيفها في دائرته، وهو لا يستطيع تلبية طلبها لعدم وجود درجات وظيفية جديدة، وقد تزامن ذلك مع وجود شك عند زوجته أن لديه علاقة بفتاة، ويسعى إلى تعيين هذه الفتاة معه بدلا عنها. واضاف: بلغت مشاكلنا ذروتها، حينما قرأت زوجتي اعلانا مزيفا عن توفر درجات وظيفية في دائرتي، ونشر في الفيسبوك وتلاعب بمضمونه الناشر، فقد كان غرضه تسقيط مدير دائرتي الذي ينتمي لاحد الاحزاب، والضغط عليه وتشويه صورته بموضوعة التعيينات، لكنني من سقط في هذا الفخ. وتابع بالقول: حينما رأت زوجتي ذلك الاعلان طلبت مني التعيين، واخبرتها ان الاعلان مزيف، ولو كانت هناك درجات وظيفية، لاعلنت عنها بنفسي، باعتباري مسؤول الاعلام، لكنها لم تقتنع، وصدقت بشائعة وجود تعيينات، لان صورة مديري نشرت مع الاعلان في الفيسبوك. واضاف: لم انجح في اقناعها ان سبب هذا الاعلان هو تسقيط مديري، وقد استخدمت صورته بالفوتوشوب مع الاعلان الوهمي لهذا الأمر، وتطورت الخلافات التي سببتها صورة تلاعب بها شخص ما بالفوتوشوب، وانتهت بفقدان الثقة بيننا، ومن ثم الانفصال.
صورة بـ 25 مليونا
قصة احمد تكررت كثيرا، لكن على أوجه مختلفة، لكن الأغلب فيها هي حالات الفصل العشائري بسبب صورة جعلت من صاحبها مثار سخرية أو وضعته بموقف الاتهام أو المساس بسمعته.
أحد هواة الفوتوشوب اضطرت عائلته لدفع مبلغ 25 مليون دينار لاحدى النائبات في البرلمان كفصل عشائري نتيجة نشره صورة لتلك النائبة متهما اياها بقضايا اخلاقية. وقال طالبا عدم ذكر اسمه: نشرت مواقع التواصل الاجتماعي تصريحا وصورة لمحافظ النجف الجديد والذي نسب إليه كلام غير جيد عن فتيات بغداد، واتضح فيما بعد انه تصريح مفبرك غرضه سياسي على ما يبدو، ووقتها نشرت صورة لنائبة كنت اظن انها غير ملتزمة اخلاقيا وقد دفعني الى ذلك فورة الصور في الفيسبوك التي تتهم فتيات بغداد بتهم شتى، وقد اردت المشاركة بصورة حصلت عليها من موقع غوغل للصور تظهر فيها تلك النائبة وهي ترتدي تنورة قصيرة وفي ملهى ليلي، ونشرتها على صفحتي في الفيسبوك دون التأكد من حقيقة هذه الصورة.
واضاف: تم التحري عني من قبل مقربين من النائبة، ووصلوا إلى عائلتي وكحل لانهاء قضية اعتبرتها عشيرة النائبة تمس شرفهم، فقد دفعت مبلغ فصل كبيرا كما واعتذرت بشكل علني منها، وقد علمت خلال حديثي مع تلك النائبة، ان الصورة المنشورة تم التلاعب بها بالفوتوشوب خلال الانتخابات الأخيرة، وقد وقعت ضحية ذلك مرتين، الأولى بتصديقي للصورة، والأخرى التجني على النائبة ودفع 25 مليون دينار كفصل عشائري .