اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 سبونج بوب وباربي وسبايدرمان اصدقاء طفلي المفضلين

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

اسرتي
 
الوساوس القهرية عندما تتولى الافكار قيادة العقل ماذا يحدث
الوساوس القهرية عندما تتولى الافكار قيادة العقل ماذا يحدث
د. نقاء عباس
 لم تكن صدفة أن أعنون مقالي بهذا السؤال المتوهج في ذهن من يقرأه، خصوصا إني متيقّنة من أنّه سيكون قريباً من مخيّلة أغلب من يعانون خللاً في الأفكار، هؤلاء الذين يدفعون ضرائب تفكيرهم المستمر، ولم أقصد الأمر فطرياً، بل تلك الأفكار"غير المرغوب بها "، فمن منّا لم يمتلك خللاً ذات يوم؟ ولكن المشكلة تكمن حين نبحر خارج حدود الرأس.
إن كنت ممن عانوا اضطراباً في تكرار الأمور من دون رغبة منك، فعليك معرفة الوسواس القهري جيداً. أو ما يعرف بالانكليزية  (Obsessive-Compulsive Disorder)
ما الوسواس القهري؟
هو سيل من الأفكار غير المرغوب فيها، غالباً ما تكون على هيئة هواجس تقتحم عقل المرء وتسبب قدراً كبيراً من القلق أو عدم الراحة، حتّى يجد المرء نفسه منخرطاً في سلوكيات واعية غير منطقية، وفي كثير من الأحيان يتم تنفيذ الدوافع بطريقة شعائريّة أو محدّدة جداً، قد يحدث هذا الإضطراب مبكّراً في سن المراهقة أو وقت البلوغ حيث يتضمن جزئين يتجلّى الأول على شكل وسواس مزعج في الأفكار أو الصور أو الأفعال التي قد يعيها المرء لكنّه يفشل في مقاومتها، وهذا بدوره يقود إلى الجزء الثاني منه الذي يُضطر فيه الشخص إلى تكرار الفعل حتى يصبح عادة يومية.
سنأخذ الآن تفصيلاً دقيقاً لأشكال الوساوس التي قد يصاب بها الشخص، الوسواس هنا قد يكون على هيئة:
• الخوف من التلوث، أو الضيق من ملامسة الأوساخ، الجراثيم، المواد اللاصقة، المواد الكيميائية (مثل المنظفات المنزلية)، المرض.
• إيذاء النفس أو الآخرين بشكل عرضي من خلال التقصير،على سبيل المثال: "ماذا لو قصّرت في تنظيف المكان جيداً ولا تزال الجراثيم تتكاثر عليه، فإن امي ستمرض بسببي!"
• التماثل والدقّة بطريقة معينة كترتيب الحاجات وفقا للّون، الحجم، أو اتجاه معيّن، مثل ملاءات السرير، الكتب في خزانة المدرسة والحقيبة او ان يجعل المرء جميع الأحذية في خزانة بحيث تواجه الأمام مع التقابل في الألوان.
• القلق بسبب الإيمان بالخرافات التي من شأنها الإعتقاد أنّ شيئاً سيّئاً يحدث على سبيل المثال: "إذا لم يتم ترتيب أحذيتي بشكل صحيح، فإن أمي سوف تموت!"، ومضمون هذه الهواجس يبدو غريباً للغاية أو لا معنى له، ولكن  معظم  الأطفال والمراهقين يدركون أنّ هذه الأفكار هي غريبة ومع ذلك، لا ينبغي أن نندهش إذا كان طفلك لا يفكر بأنها أفكار غريبة.
• الكمال: بعض الأشخاص يشعرون بحاجة ماسة إلى أن تكون الأمور مثالية كحال أنّها لا تبدأ بالدراسة إن لم تنظّف البيت وترتب الكتب جيداً، فحص الابواب والأقفال للتأكّد من أن كلّ شيءٍ آمن، الحاجة إلى لمس الباب أربع مرات أو أكثر قبل مغادرة الغرفة. غسل اليد بشكل مفرط والعديد من سلوكيات الغسيل الأخرى، بما في ذلك طقوس المرحاض، تنظيف الاسنان، غسل الملابس.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل جميعنا معرّضون للاصابة باضطراب الوسواس القهري؟
الجوابُ كلاّ، فهناك اختلافات جينيّة وعوامل وراثية وخارجية لها الدور الكبير في الإصابة  كما وصف فرويد الوسواس على أنه نوع من الدفاع النفسيّ للتعامل مع الصراعات في العقل الباطنيّ الذي تمزّقه التجارب السابقة، أمّا الدراسات الحالية فتعتمد مفهوما طبيّاً لشرح هذا الإضطراب، حيث تبيّن الدراسات الحديثة أن من يعاني اضطراباً وسواسيّاً يشهد حركة كيمائية نشيطة في الفص الأمامي ومنطقة قاعدة الدماغ. ويبدو أن أفعال الهوس الأساسيّة مخزنّة، كما يعزو البعض حركة الدماغ هذه إلى نقص في مادة السيروتين المسؤولة عن تنظيم أي شعور عاطفي كالقلق والخوف والإحباط.
مسار المرض متنوّع جدّاً، فالأعراض قد تأتي وتذهب بسهولة مع مرور الوقت، أو تزداد سوءاً. وكلما زادت حدّة الوسواس القهري، فإنّها تؤدّي إلى عزلة الشخص عن العالم  والاختفاء، كي لا يظنّ الآخرون أنّه مجنون، وغالباً ما تكمن مضاعفات الحالة الى الإكتئاب الشديد مع اضطرابات في القلق والأكل.
هل بإمكاننا التخلص من الحالة؟
لاتزال الوقاية خير طريق للعلاج، ولكن لا ينفع الأمر هنا بتاتاً، فالأمراض النفسيّة تحتاج إلى وقت طويل لا يتوقع فيها المرء أن يشفى بشهور، لأنّها عملية ترويض للسلوكيّات، وهذا الأمر لن يتقبله العقل بسهولة. وفي بادئ الأمر يكون العلاج الأساس للحالة إمّا عن طريق العلاج النفسي والأدوية، أو كليهما معا.
إنّ العلاج النفسي الذي يُعرف بالعلاج المعرفيّ السلوكيّ يعلّم المصاب طرقاً مختلفة في التفكير، التصرّف والاستجابة للحالات التي تساعده أو تشعره بأقل قدر من القلق أو الخوف من دون وجود الوسواسيّة، وذلك من خلال التعرّض للأشياء التي يخشونها والوقاية منها كأن يضطر الطبيب المعالج إلى الجلوس مع المريض لساعات وجعله يدرك غرابة الأفكار التي تقيّد عقله ومن ثم السماح له بملامسة الأشياء المتّسخة وتسجيل التغيّرات التي تطرأ على المريض.
الدواء: توصف للمساعدة في علاج الوسواس القهري الأدوية المضادة للقلق والاكتئاب، فالأدوية المضادة للقلق هي قوية التأثير وهناك أنواع مختلفة منها، العديد منها تبدأ العمل على الفور، لكنّها عموماً لا ينبغي أن تُؤخذ لفترات طويلة لأنّ فيها نسبة من الادمان. بعض هذه الأدوية قد يسبب آثاراً جانبيّة مثل الصُداع، الغثيان، أو صعوبات النوم. ومن المهم أن نعرف أنه بالرغم من استخدام مضادّات اكتئاب يمكن أن تكون آمنة، إلاّ أنّها قد تكون محفوفة بالمخاطر بالنسبة للبعض، خاصة الأطفال والمراهقين، أمّا البالغون فقد تُسبّب لدى البعض منهم أفكاراً إنتحارية أو تولّد محاولات الانتحار. لهذا يجب أن تتمّ مراقبتهم عن كثب، خصوصاً عندما نبدأ بالعلاج الأدوية.
همسة صغرى لقلوبكم :"نحن ما يجعلنا عليه تفكيرنا ".