اقرأ في هذا العدد
 
 




رؤيـة
 
كلمة اولى
كلمة اولى
رئيس التحرير 
Gumoh83@gmail.com
 في منتصف الستينات كنت صبيا لكني أتذكر اليوم أصغر التفاصيل من تلك السنوات الخوالي. كنا نسكن في "العاصمة" خلف السدة الشرقية، وهي أقدم مدينة حواسم في العراق وكانت شديدة الفقر. نذهب في المساء إلى مقهى وسط السوق بجوار دكان جابر أبو الطرشي. نلعب الدومينو ونتراهن على مشروبات الشاي والحامض.
سادت في تلك السنوات موجة الأفلام العربية الرومانسية، أفلام عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية ونجاة الصغيرة. كنا نحضر هذه الأفلام مرات عدة ويتباهى البعض منا بأنه شاهد فيلم الخطايا أكثر من عشر مرات بل ان البعض كان يعرف كم عدد القبل الغرامية في فيلم أبي فوق الشجرة. كان الشباب منقسمين بين معجبين بعبد الحليم حافظ وآخرين بفريد الأطرش وكان هذا الانقسام يتسبب أحيانا بخلافات ومعارك، وكنت أقف دوما وسط المنقسمين، فأنا أحب عبد الحليم وأحب فريد في الوقت نفسه، هكذا كنت أقول لهم، لكن هذا لم يكن حلا بالنسبة للمتخاصمين. 
في جو الرومانسيات تلك كانت هناك قصة حب مثيرة بالنسبة لنا، طرفاها شاب يأتي من بغداد لزيارة شقيقته التي تسكن في العاصمة، وصبية اسمها  فخرية وهي ابنة جابر أبو الطرشي. كان (سمير) الوسيم والأنيق يأتي كل أسبوع مرة، وما أن يدخل منزل شقيقته، حتى يصل خبر وصوله بسرعة البرق إلى فخرية، التي تذهب في خفة طائر إلى منزل شقيقة سمير.. إلى هنا وتنتهي القصة، فنحن كنا نعرف بالأمر ونراقبه بمشاعر لا تقل رومانسية عن سمير وفخرية، لكننا لانعرف شيئا عن لقاءاتهما. في مرة من المرات تفجر الموضوع فجأة فثارت ثائرة جابر أبو الطرشي على فخرية فقرر حبسها في المنزل.
 في اليوم التالي علمنا أن أحد الخبثاء في السوق أخبر والد فخرية بالقصة الغرامية التي  تجمع ابنته بالشاب سمير الذي يأتي من بغداد أسبوعيا لرؤيتها.
وقع الأمر كالصاعقة علينا نحن شباب الأفلام العربية الرومانسية فقد كنا نتمثل تلك القصة ونتلبسها في أحلامنا، كل منا كان يتمنى أن يكون سمير، وظللنا نبحث عن ذلك الخبيث طوال أيام، إلا أننا فشلنا في ذلك، كنا نريد تلقينه درسا لن ينساه لأنه حطم قصة الحب تلك.