اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب
 العبودية والاستبداد شباب الامس .. وشباب الجيل
 قصة البئر الأولى للنفط في العراق
 اول امرأة عراقية في هيئة الأمم المتحدة
 من فتاوى الشيخ محمد عبدة عام 1905

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

شبكة الايام
 
الصحفي كالملح : مؤذ ولكنه ضروري للطماطم
الصحفي كالملح : مؤذ ولكنه ضروري للطماطم
ام كلثوم
 إن الصحفي، واللهم اجعل كلامي خفيفا،ً هو مثل الشر الذي لابد منه، فهو يؤدي رسالة لاشك أنها سامية ونافعة، ولكن تأدية رسالة الصحافة تكون أحياناً على حساب بعض الضحايا، وفوق أشلاء بعض المصابين! 
ولست أنكر فضل الصحافة على الفن، ولا خفة دم بعض الصحفيين، كذلك لا أستطيع إخفاء استنكاري لدلال الصحافة، وثقل دم بعض الصحفيين!
يسأل أحدهم ممثلة ما قائلاً: ماذا تفضلين من ألوان الطعام.. وهل تحبين الملوخية بالأرانب أم الفتة بالكوارع؟ 
وتكون الممثلة، الضحية، أمام أمرين: إما أن تجيب عن هذه الأسئلة التافهة وتكون أجابتها أتفه منها، وإما أن ترفض الإجابة بالمرة، وتكون حينئذ قد جهلت ما للصحافة ورسالتها من قدر ونفع للإنسانية والمجتمع!
ولقد وقفت مع الصحفيين كثيراً من هذه المواقف المحيرة، فمنهم من سألني ذات مرة عن عدد الأسطوانات التي سجلتها منذ أن بدأت أغني، وعن الأجر الذي تقاضيته عن تسجيل أسطواناتي كلها.. وهذه أسئلة من نوع كم عدد نجوم السماء  مثلاً.. ثم أنها تتعلق بمسائل شخصية بحتة، لا تهم أحدا سواي.. ولكن تقول لمين؟!
وسألني أحدهم ذات مرة: هل تنوين السفر إلى أوروبا في العام القادم..؟ 
وغني عن الذكر أن هذا سؤال سخيف جداَ.. لأنه قبل الهنا بسنة  كما يقولون..!
ويحدث كثيراً أن أستيقظ من نومي على صوت جرس التلفون لأسمع سؤالاً من أحد الصحفيين عن الأغنية التي أفضل الاستماع إليها.. وتكون أجابتي الطبيعية هي أنني أفضل الاستماع إلى أي شيء إلا صوت الصحفي النشيط، ثم أضع السماعة على جنب  لأتخلص من نشاطه الغريب!
على أن أسئلة هؤلاء الصحفيين قد أصبحت لكثرة ما سمعتها، أسئلة ظريفة، تدعوني أحياناً إلى الضحك والتريقة..
سألني أحدهم ذات مرة عن المكان الذي سأقضي فيه سهرة رأس السنة. ولما لم أكن من الذين يحتفلون برأس السنة، فقد قلت له إنني سأكون في بيتي، وظن الصحفي أنني سأحتفل بسهرة رأس السنة فعلاً في بيتي، إذ فوجئت به يقرع جرس الباب ومعه مصوراتي به طبعاً ليلتقط صور الحفلة.
وشعرت بالانبساط  لأن الصحفي المذكور أعلاه قد لقي جزاء مضايقتي، إذا عاد من حيث أتي بخفي حنين.
إن الصحفيين، على رغم من أنهم أصبحوا عنصرا مهما في مضايقة الفنانين، ليسوا إلا مثل الشر الذي لابد منه، فهم الذين يجعلون حياة الفنانة سائغة، كما يكون الملح مع الطعام!
الكواكب 1946