اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 تمثال المتنبي أبداع يشابه الجنون
 ابو نؤاس ونهر المدنية بين البصرة وبغداد
 نصب السعدون : عندما تهاجر التماثيل
 جدارية فائق حسن والسلام المفقود
 نصب "العامل" في ساحة أم البروم صراع المقبرة مع المدينة

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

نصب
 
رومانسية الحداثة
رومانسية الحداثة
 د. مناضل داوود
ربما أعيد صياغة أفكار اكتافيو باث وأنا أفكر بالكتابة عن الرومانسية الثورية التي يمارسها الشباب العراقي هذه الأيام وهم يعيدون للنقد وجهه الشجاع فلا يمكننا أن نؤسس لدولة مدنية حديثة من دون أن يكون للنقد الدور الواعي في بناء الانسان والحياة.
ففي كل جمعة يقف الشباب تحت نصب الحرية يطالبون الحكومة بتحقيق العدالة الاجتماعية معترضين وبغضب شديد على مؤسسات الفساد التي ترسخت بعد ٢٠٠٣ وليومنا هذا يبزغ نور هذا النصب بكل معانيه الحداثوية مرة أخرى وبشكل متجدد ويعيد للأذهان نقاشاتنا عن فكرة الحداثة التي تمحورت في المنجز الشعري فيتصدر السياب رمزية الحداثة العراقية لننسى بذلك أهمية الحداثة في نصب جواد سليم الخالد (نصب الحرية) والذي ولد هذه الأيام مع فعل الشباب العراقي في التظاهر تحته وبما أن فعل التظاهر يعد فعلا رومانسيا فأننا سنتذكر أن أوروبا وأميركا لم تصلا الى الحداثة على رأي اكتافيو باث لولا حركة النقد التي انطلقت في القرن الثامن عشر وهي تنادي بفصل الكنيسة عن الدولة وتنتقد الحياة الاجتماعية والسياسية وتطالب بانهاء الامتيازات الملكية وصولاً الى القرن التاسع عشر حيث ولدت الحداثة من رحم الرومانسية . 
وأنا اراقب حماسة الشباب تحت نصب الحرية يتعزز ايماني بأن النقد هو من يستطيع الدفاع عن وجود ثقافة حديثة تؤمن بانسان حديث حر وشجاع يستطيع الثبات وبقوة آمام شراسة السياسي وتمسكه المميت بالدكتاتورية، وبالنقد ايضاً نستطيع تفكيك فكرة الدكتاتور التي لم نتخلص منها كأفراد وجماعات، وبالنقد نستطيع تأسيس دولة المؤسسات التي تحافظ على كيان فكرة الدولة المدنية وبناء دولة المواطن التي باتت حلماً لنا نحن الذين نؤمن بالحداثة، ووقف الطرف الآخر المعادي للتظاهرات والخائف منها لأنه يشكل التيار القومي المتشدد حيث يقول باث (حين تحولت القومية الى دين للدولة تسلحت في نهاية القرن بوحشية مريعة)  من هنا أرى نصب الحرية، وآنصاره الحداثيين يعيدون للحياة رونقها فهل سينتصر أبناء الحداثة للحياة؟ هل ستستعيد بغداد وجهها الحديث المتمثل بنصب الحرية وهو ايقونة الثقافة العراقية التي بها نفتخر.