اقرأ في هذا العدد
 
 




افكار
 
عبء الماضي
عبء الماضي
كاظم حسوني
 برغم غياب الاستبداد السياسي عن أرض الواقع، إلا ان إرثه المتراكم من العنف المتجذر في ذواتنا لم يغب.. فهو يبرز بقوة كمعطى لحقب طويلة من ثقافة واحدة قامعة للثقافات المجاورة، هذا المتراكم يشكل قيودا في نفوسنا، يكبلنا ويسلب إرادتنا وقدرتنا في فعل التحرر المنشود، للتعبير بكل المستويات، الكتابية أو السلوكية، أقوالا وأعمالا، لأن القيود السلطوية والاجتماعية التي رزحنا تحت سطوتها طويلا، تحولت وباتت من صنعنا، ينتجها وعينا  المحشو باشباح التابوات والمحرمات والمخاوف، التي تقف أمامنا حائلا من دون تحقق الحرية التي تستدعيها الكتابة المتحررة حقا، البعض ينكرها ويتنصل عنها، من دون ان يعي وجودها  فيه وبخطابه، مثلما هو حاصل لدينا جميعا، كون الإرث المتمثل بالخزين الأخلاقي والسلطوي والميتافيزيقي وغيره من المكونات، راسباً في أعماقنا ومتلبساً في عقولنا، ما يجعلنا لا نميز أحيانا، لنمضي بصنع تابوات جديدة في خطاباتنا تنتمي في حقيقتها إلى ذات الماضي والوقوع في شراكه، وازاء هذه الاشكالية نقول: ما السبيل إلى التحرر من ثقل الثقافة الماضوية بعنفها وبعدها الواحد؟ الا يلزمنا ان نعي بدقة مدى تأثيرها فينا؟ ألسنا بحاجة لمراجعة عميقة لذواتنا؟  بغية التمهيد لانشاء ثقافة حرة، يتمثل فيها حاضرنا، وتتجسد فيها حريتنا بالكتابة في الأقل.