اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مقبرة الشعراء في الاهوار ابوذيات على شواهد القبور
 منظمة داري وطن متنقل بين حقول الوجع
 الصحفيون الاجانب في العراق لم نتعرض للتهديد ولا نخاف الإ من المفخخات
 المسنون .. منسيون حتى في عيدهم العالمي قصص مؤلمة عن جحود الابناء
 الفوتوشوب طابور خامس بنكهة التكنلولجيا

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحقيق
 
الضوضاء.. عدو صاخب يتسبب بأمراض خطرة
الضوضاء.. عدو صاخب يتسبب بأمراض خطرة
 بشير الاعرجي
العصبية المفرطة، الإصابة بأمراض لا تتناسب مع الأعمار، كالذبحة الصدرية وارتفاع ضغط الدم، والصداع المستمر، ومؤخرا الصمم بمختلف درجاته الذي ازدادت نسبة الإصابة به، كل هذه الظواهر والأمراض، التي يعاني منها العراقيون، تأتي  الضوضاء كواحد من أبرز أسبابها، فالضوضاء التي تحيط بنا من كل مكان، تفوق نسبه ما موجود في كل دول العالم. 
في هذا التحقيق تفاصيل اضافية عن "قصة العراقيين والضوضاء":
 
عدو صاخب
المشكلة الحقيقية، انه لا مهرب من مصادر الضوضاء وليس بالإمكان إغلاق الأذن لأكثر من دقيقة، وبالتالي لا مهرب أيضا من نتائج هذه الضوضاء، التي شخّص مضاعفاتها الطب بأمراض عديدة، بات اغلب العراقيين يعانون منها، لكنهم لا يعلمون مصدرها بصورة حقيقية، لان القناعات لا تصل إلى مستوى التصديق بأن احد أسباب ارتفاع ضغط الدم لدى العراقيين هي وجود مولدة ضخمة داخل الزقاق الذي يسكنون فيه، أو أن رحيل بعض العوائل عن المناطق الشعبية إلى أماكن أكثر هدوءا هي عوامل جانبية تؤثر على الدماغ وتدفع صاحبه لاتخاذ قرار بالرحيل نحو مكان خالٍ من صراخ أطفال الشارع ومشاجرات الشباب.. هذه الحقائق صدمتنا خلال كتابة التحقيق.
 
زحام قاتل
بحسب إحصائيات مديرية المرور العامة، فأن عدد المركبات في العاصمة لوحدها يفوق المليون ونصف المليون سيارة، والرقم قابل للزيادة مع بقاء الطرقات على حالها من تصميم لم يستوعب هذا العدد الضخم.
في كل يوم، ومع وجود الزحام في اغلب الطرقات ينبري سائق أو اثنان، وربما يرتفع العدد إلى العشرات لتشغيل منبه السيارة (الهورن)، وتخيلوا مدى الضوضاء الناجمة عن هذه الأصوات التي تكون متزامنة مع أصوات المحركات ودخان عوادم البنزين، وهناك بين هذا المشهد الضوضائي مواطن متسمر على مقعده في السيارة يلف رأسه يمينا وشمالا مع مصدر الصوت بطريقة لا شعورية.
هذه الحالة تتسبب بامراض خطيرة للمواطن، وفق ما ذكره الطبيب ضياء العامري الذي أشار في حديثه لـ"الشبكة العراقية" إلى أن حالات الهستيريا الجماعية تنجم جراء تواجد أكثر من شخص بمكان تعلو فيه نسب الضوضاء، كمواقع الازدحامات. وأضاف: تقاس الضوضاء بوحدة اسمها (فون)، مثلما يقاس الوزن بالغرام أو الطول بالسنتيمتر، والمعدل الطبيعي المسموح به للإنسان من أصوات تبلغ 30 فونا، لكن في العراق نتعرض الى ضوضاء غير طبيعية، كأن تكون أصوات أبواق السيارات التي تبلغ 100 فون أو الحديث بصوت عال بحدود 65 فونا وبحسب النسب العالمية، وهلم جرا بالأصوات التي نسمعها، خصوصا من السيارات خلال الازدحامات.
 
مزاج حاد
وتابع العامري حديثه بالقول: تتسبب الضوضاء بإصابة الإنسان بالعديد من الأمراض، خصوصا الذبحة الصدرية والسكري وارتفاع ضغط الدم والصمم، فضلا عن القلق خلال النوم، وكثرة الاستيقاظ مقرونا بالفزع خلال ساعات النوم.
وبين الطبيب، إن احد أسباب المزاج الحاد للعراقيين وكثرة الشجار فيما بينهم، هو تعرضهم بإفراط للضوضاء الناجمة عن الأصوات العالية، والموجات التي تطلقها مولدات الكهرباء الضخمة ذات الصوت العالي، والتي لا مهرب أبدا من سماع صوتها في اغلب المدن وحتى المناطق التي كانت في وقت ما هادئة، كالمناطق الزراعية التي تحولت اليوم إلى سكنية جذبت معها خصائص السكن مثل مولدات الكهرباء أو الأسواق الشعبية التي من المستحيل أن يصمت من موجود فيها لثانية واحدة، فالضوضاء تضغط على الأعصاب، ويتسبب كثرة التعرض لها بالأمراض التي ذكرناها، وهذا ما يفسر سبب مرض شبابنا وإصابتهم بأمراض لا تتناسب وأعمارهم إذا ما قارناها بشباب بقية الدول التي تقل فيها نسب الضوضاء، فالعراقيون يتعرضون الى ضوضاء تفوق جميع دول العالم، فهم مثلا لا يمتلكون مولدات مزعجة بقدر ما نملك داخل أزقتنا السكنية.
 
البحث عن الهدوء
سؤال بسيط طرحته على اغلب الأصدقاء، ولم يجدوا حلا له، سألتهم "أين يقع أفضل مكان في العاصمة لا يوجد فيه ضوضاء أو زحام؟".. فعلا، لا يوجد هذا المكان، فأي حديقة عامة وساحة مشجّرة أصبحت مركزا لتجمع الشباب بصخبهم المعهود، أو مكانا ترتفع فيه مكبرات الصوت بالأغاني الهابطة.
منطقيا، من يبحث عن راحة العقل وصفاء الذهن يتوجه إلى النهر، فنصف ساعة بمواجهة المياه العابرة بهدوء ومطاردة شجيرة طافية في النهر كفيلة بإعادة الدماغ إلى وضع الاستقرار وتنقية العين والأذن من ضوضاء المدينة الصاخبة. هذا بحساب المنطق، لكن على كراس الواقع، الصورة تختلف، فقد بات النهر مصدرا آخر للضوضاء، بعد استغلاله بجهل واضح من البعض الذين حملوا حقائب الصخب من المدينة إلى عرض النهر، ونظرة واحدة إلى شاطئ العطيفية أو الاعظمية ومرورا بمقتربات الأنهر الأخرى وصولا إلى شط العرب، يتكرر مشهد الضوضاء في كل مكان، ولا موقع هادئ أبدا.
 
سببها الضوضاء
وعلى الرغم من عدم وجود مقاييس فيزيائية دقيقة في العراق لقياس نسبة الضوضاء ومدى تأثيرها على الإنسان وسبل مواجهة الآثار الناجمة عنها، إلا ان نتائج الضوضاء تبدو للعيان، وتكون مثالا حيا نستطيع من خلاله تجنب مصادرها، لكن بعد "وقوع الفأس في الرأس". 
احد زملاء العمل صادف أن يكون موقع عمل زوجته (الحامل) قرب مولد للكهرباء، ولا يفصل بينهما إلا جدار إسمنتي، غير أن هذا الجدار لم يمنع إصابة جنينها بتشوه خلقي نتيجة موجات المولد والضوضاء الصادرة منه، بحسب  تشخيص الأطباء لحالة الجنين. مثال آخر حدث مع زميل ثانٍ يسكن في منطقة شعبية مكتظة، لم يجد سببا لقرار رحيله عن هذه المنطقة، إلا كثرة الضوضاء فيها والأصوات التي لا تهدأ ليل نهار، ما أصابه بعصبية نالت من علاقته مع عائلته. 
الطبيب ضياء العامري قال: في حال استمرار مصادر الضوضاء في العراق، فأن الأمراض المرتبطة بها ستزداد، لكن زراعة المساحات الخضر داخل المدن وعزل مواقع المولدات في ساحات بعيدة عن المناطق السكنية، ربما ستوقف بعض الأمراض خلال القادم من الأيام.