اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 خليل الرفاعي يوم سقطت على رأسي في الزير
 يوسف العاني : اصبحت جحا .. فحملني الجمهور الى الشارع
 جعفر السعدي : يوم تحولت الى ريشة
 عباس جميل يوم منحتني الجامعة العربية لقب موسيقار
 غازي الكناني : يوم اطلقت الرصاص على شميم رسام وكدت اقتلها

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

يوم من عمري
 
بهنام ابو الصوف : يوم كدنا نحترق في الموقع الاثري
بهنام ابو الصوف : يوم كدنا نحترق في الموقع الاثري
 عبد الجبار خلف
حين سألت الراحل الدكتور بهنام ابو الصوف (1931- 2012) الخبير الأثاري عن يوم من عمره لا ينساه/ كانت ذاكرته تتألق بأيام عديدة لها في نفسه خصوصية، لكنه وجد يوم 15 تموز 1956 الأكثر توهجا في ذاكرته فتحدث لي عنه.
قال: في هذا اليوم .. كنت رئيس البعثة التنقيبية في سد دوكان، قرب مركز قضاء رانية في محافظة السليمانية، وهي أول مهمة توكل لي بعد التخرج كمفتش آثار في المنطقة الشمالية، وهو العمل الذي اخترته برغبتي لانني اعشق العمل الاثاري، وقد رأست البعثة المكونة من عدد من الزملاء الاثاريين من المتخرجين حديثا والاثاريين الأقدم، واذكر منهم برهان جلميران وعيسى الطعمة وحسن عزام وخالد الاعظمي وعبد القادر حسن فضلا عن عشرين عاملا فنيا  من أهالي الشرقاط ونحو مئة عامل غير فني.
واضاف: كان هذا اليوم هو يوم افتتاح التنقيب في هذه المنطقة، فنصبنا خيامنا على حافة نهر الزاب الأسفل (الصغير) وهيأنا انفسنا للعمل، هذا اليوم كان يوما جديدا عليّ لم اعرفه من قبل، شعرت فيه بالرهبة، فهو عالم جديد، عالم العمل الميداني بعد دراسة لسنوات أربع، وهو التجربة الأولى لي، وليس هذا فقط .. ولكن ان اشرف على موقع عمل كبير جدا وهو اكبر المواقع الاثارية في حوض سد دوكان وأقود هذا العدد الكبير من العاملين.
وتوقف الاثاري الكبير عن الحديث لبعض الوقت ثم اكمل: كان ينتابني شعور غريب وقد وجدت في الموقع الاثاري ما لم اجده في الدراسة حيث الالتزامات والمسؤولية، وكان يوما كبيرا يعيش معي دائما، وهو يرتبط عندي بحادث، فبعد أيام حدث حادث لن انساه، فقد شب حريق هائل في المزارع التي نحن فيها وبعد وقت الحصاد، وكان بارتفاع كأنه جدار، وبدأت النار تتقدم نحو المخيم فانتخيت الزملاء والعمال، وكانت من حولنا مزارع التبغ، وحيث ان ورقة التبغ تشبه ورقة السلق، فقد كنا نأخذ مجموعة منه ونضرب بها على كعب النار فأرعبتنا فكرة ان تصل النار الى المخيم الذي فيه أدوات العمل وكل ما لدينا فضلا عن مبلغ 2500 دينار كإجور يومية للعمال لثلاثة اشهر حملتها في قاصة صغيرة، واستمرت النيران تسري بشكل كبير ونحن نصارعها وهي تلهب وجوهنا وتمتد فوقنا.
 وتابع ابو الصوف بعد هنيهة: كانت لحظات رهيبة مرت علينا ولم يكن خوفي من النار بل على المخيم، فكان اصرارنا كبيرا على اطفائها فحولناها الى مزارع التبغ، وقبل أمتار قليلة من المخيم خمدت النار.
وأضاف ايضا: طوال حياتي .. كلما اتذكر الحادثة اتذكرها برهبة، فكان من الممكن ان ارمي نفسي في الماء ولكن ورائي المخيم وانا جديد على العمل لذلك قررنا حتى لو احترقنا فلا بد ان ننقذ المخيم.
وختم الدكتور بهنام ابو الصوف حديثه بعد ان لاحت على وجهه ملامح التأثر بالقول: هذا اليوم اذكره برهبة لذلك هو يوم غير قابل للنسيان.