اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 عراقيون يصنعون الابتسامة من "دفيني" الى "غوث"
 سبية نجت من قبضتة داعش تروي لـ "الشبكة" ايام محنتها
 الشبكة تكشف ملابسات جريمة شاحنة الموت
 شعائر الحزن العظيم .. عشرة أيام من المناحة الخالدة
 عراقيون يصنعون الابتسامة

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

بانوراما
 
موسكو أجمل المدن واكثرها فناً وحضارة
موسكو أجمل المدن واكثرها فناً وحضارة
حيدر النعيمي
 أن تكون في موسكو فهي لحظة من لحظات الانبهار، لحظة  يتزاحم فيها الترقب لرسم خيالي كثيرا ما قرأنا عنه وشاهدناه في أفلام عديدة، فما ان تطأ قدماك مدينة غارقة في قدم التأريخ، حتى تقفز في ذهنك فكرة المقارنة ما بين الحلم والواقع. 
 واحيانا يكون فيها الواقع أجمل من الحلم بكل تجلياته، هي موسكو بواقعها الحلم.. 
حطت بنا الطائرة عند الساعة السابعة مساء في مطار "فنوكوفا"، المخصص للرحلات الشرقية المتجهة من تركيا  ومدن الشرق العربية.
وفي السيارة التي اقلتنا الى قلب المدينة كانت عيناي مشدودتين الى الطريق الذي يشق الغابات الكثيفة قبل أن تهل على ابصارنا شخوص البنايات الفخمة المنقوشة بشكل مذهل لتكوّن لنا تدريجيا ملامح مدينة كأنها من بدايات القرن المنصرم، لم يتغير من معمارها وألوانها أي شيء.
 
تحف فنية
تحت بقع الضوء تتجسد كل وجوه القوة والعظمة  والمجد على تماثيل عملاقة مذهلة في الحجم والجمال والتفاصيل، تحيلك الى تأريخ عميق وطويل من العظمة والسطوة، هي موسكو مدينة الفكر والحضارة والمآثر الثورية، التي لا تضاهيها مدينة أخرى تأريخا وحضارة وجمالا  أنها فعلا تلك المدينة التي ألهمت العديد من عشاق رموزها سياسيا وثقافيا وأجتماعيا وعسكريا.
أول ما يلفت الانتباه في سحر موسكو الآخاذ هي شوارعها المرتبة النظيفة والواسعة جدا، من دون فاصل بين ذهابها وايابها،  كأنها ساحة لملعب كرة قدم. وعند سؤالنا عن مديات هذه الشوارع الكبيرة، قيل لنا انها كانت يوما مهبطا للطائرات أثناء الحرب العالمية الثانية.
موسكو مدينة عصرية وعماراتها وبناياتها ذات اللون البني والرمادي والبصلي تحف فنية غاية في  الفن المعماري الانساني، تتميز المدينة بنظافتها ورقيها ورفاهيتها  التي تبدو على مظهر ساكنيها وما يقتنوه من طرز حديثة لسيارات ذات ماركات حديثة، وما يلفت انتباهك وانت تجوب شوارع وأزقة موسكو، هو  وجود محال الاكلات السريعة  الماكدونالد وأعلانات شركة الكوكا كولا، هنا تحيلك الذاكرة الى ثورة اكتوبر الاشتراكية، والشيوعية  التي كانت ملهمة للملايين يوما ما بفكرها ونظامها..    
تعد موسكو التي يسكنها اليوم قرابة 11 مليون نسمة  والتي تزخر بقصورها ومسارحها ومتاحفها مركزا مهما لروسيا سياسيا واقتصاديا، فلقد كانت عاصمة الإمبراطورية الروسية والاتحاد السوفييتي السابق.
 
أسطورة التأريخ
لابد لأي زائر وهو يجوب مدينة الابداع المعماري والتأريخي ان تكون وجهته الأولى هي الساحة الحمراء، الأسطورة التأريخية الأكثر شهرة في روسيا والعالم، افواج السياح تشاهد مجيئا وذاهبا في أرجاء هذه الساحة التي تضم بناية الكرملين أو مايسمى بيت الرئيس وكذلك قبور رؤساء الاتحاد السوفيتي السابقين.
سميت  الساحة الحمراء بـ (بالحمراء) اشتقاقا من الكلمة الروسية (كراسنيا) وتعني الأحمر، وليس كما يعتقد البعض من ان هذه التسمية جاءت نسبة للبنايات الحمر أو نسبة للراية الشيوعية الحمراء، بينما يرجح البعض ان تعود التسمية نسبة الى ايفان الرابع الذي نفذ في هذا الميدان مذبحة كبيرة بسبب وفاة زوجته  لذلك سمي بالميدان الأحمر.
تحتوي الساحة الحمراء وهي على شكل مربع على عدة أماكن أهمها ضريح لينين مؤسّس الاتحاد السوفييتيّ، حيث تعرض الجثة المحنطة منذ وفاته وحتى الآن ، كما تضم الساحة كاتدرائية  باسل القديس ذات القباب البصلية الملونة بألوان زاهية، كما تضم ايضا مقبرة الزعماء والمسؤولين  والعسكريين السوفييت ومن أشهرهم ستالين بجوار جدار الكرملين في الطريق المؤدي الى ضريح لينين.
 
نهر موسكو
مثلما أخذت موسكو اسمها من هذا النهر، اخذ نهر موسكفا كل المشاهد الرائعة التي تزخر بها موسكو، فجولة نهرية فيه هي عبارة عن بانوراما كاملة لرؤية معالم موسكو،  أذ تسير فيه المراكب الصغيرة التي تحول بعضها الى مطاعم نهرية جوالة، مايضفي على الزائر بهجة رؤية موسكو، خصوصا في المساء حيث يمر المركب على عدة بنايات منها جامعة موسكو الشهيرة ووزارات الدولة المهمة والحدائق العامة التي تغص بالعاشقين ومن يطلب الهدوء في سكون المساء، بني على هذا النهر العديد من الجسور الضخمة التي  تمتاز بروعة تصاميمها وجمال تشييدها.
 
المجتمع الروسي
اينما حللت في موسكو تواجهك الأبتسامة، في الفندق، في الشارع، وحتى في المطعم، الأناقة المذهلة هي العلامة البارزة للموسكوفيين، والجدية في الأمور من أبرز سماتهم .
أثناء تواجدنا في موسكو كان المطر صديقا لنا ليومين متتاليين دون توقف، خلنا لحظتها ان الحياة ستتوقف، الأ أنها لم تتأثر مطلقا، كانت اعتيادية من دون اي تأثير، الحياة في موسكو  لاتتوقف،  لا تتوقف أبدا حتى في ذورة تساقط الثلوج.
في تقاطع شوارعها وحدائقها العامة ترى العناق والقبل متبادلة بين الأحبة أنهم ببساطة يعيشون الحياة لحظة بلحظة، وفي سكون عشق من دون صخب أو نظرات مسترقة أو خوف مما قد يحدثه هذا الفعل، أنهم رومانسيون فلا نستغرب من كتب الحب التي كتبها أدباؤهم عبر عشرات السنين فللحب مذاق خاص هناك.
لحظة تغادر المدينة تشعر بالحزن، ففضولك لم ينته، وعيناك مشدودتان لتفاصيل أكثر لواقع مشابه للسحر، عدنا أدراجنا ولكن ظلت نظراتنا معلقة على موسكو ، لتحتفظ الذاكرة بسيل من اللوحات التي رسمها خيالنا، قد لا نجدها في أي مكان آخر من هذا العالم..