اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 بغداد مدينة ابداع عالمي
 حيرة المسلمين .. بين خليفة داعشي وأخر عثماني
 موسم الهجرة الى الحسين
 الملتقى الإعلامي العراقي المصري الثاني معاً ضد الأرهاب
 في الطريق الى كربلاء

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

في المنتهى
 
مشاهدات صبي في الحج
مشاهدات صبي في الحج
 د.علي الشلاه
ali_shalah@hotmail.com 
حججت بيت الله للمرة الأولى وأنا صبي في الرابعة عشرة من عمري مع والدي المجاهد المرحوم السيد فاضل الشلاه (توفي بالحج 1980 ودفن بالبقيع في المدينة المنورة)وكان يدير حملة حجاج هي الأكبر في الحلة منذ بداية السبعينات، وكانت أمور الحج قد بدأت تأخذ منحى آخر، وبدأ تدخل الأجهزة الأمنية البعثية واضحا ومؤثرا، وكان أول قراراته عدم  الموافقة على منح اجازة متعهد حجاج للوالد، في حين كان عدد الحجاج المسجلين لديه تجاوز المئتين بسبب سمعته وثناء رجال الدين الكبار عليه، حتى ان الزميل النائب في الدورة الثانية لمجلس النواب الحالي الحاج علي جبر حسون، قد مضى الى الشهيد الأول السيد محمد باقر الصدر في مسألة تخص الحج فسأله السيد الشهيد مع من ستمضي الى الديار المقدسة؟ فقال مع السيد فاضل الشلاه فأجابه قدس الله روحه: لا داعي للاسئلة فسيد فاضل يعرفها بين المتعهدين. وهكذا رفضته الأجهزة الأمنية فاضطر الى شراء اجازة باسم أحد المتعهدين من مذهب اسلامي آخر، ومضينا عن طريق البر عبر دولة الكويت باربع حافلات فولفو، كانت ابدانها صناعة عراقية تعرف بـ (دك النجف) مع لوري كبير لحمل امتعة الحجاج وكان علينا ان نحمل معنا مئات كتب مناسك الحج بفتاوى المرجعين الكبيرين السيد أبو القاسم الخوئي والسيد محمد باقر الصدر لتسليمها الى بعثة الحج للسيد الخوئي التي كان يرأسها في ذلك العام الشهيد محمد تقي الخوئي، فضلا عن مبعوثها الدائم السيد عبد الله الحسيني الاحسائي، كانت الكتب قد وضعت بكيسين كبيرين من الخيش (الكونية) وكان علينا ان نمررها من الحدود السعودية التي تمنع اي كتب اسلامية على مذهب الإمام الصادق عليه السلام، لذا كان علينا ان نحتال عليهم، فقمنا بوضع الكتب في السلة التي تعلو كابينة السائق في سيارة الحمل ثم فتحنا الجادر الذي على الأغراض ووضعناه فوقها وجلست انا (الحاج الصبي) على الجادر بأمر من أبي، وحين صعد المفتشون السعوديون صاروا للتفتيش يمزحون معي وانا اجيب باللهجة المصرية وهم يضحكون ثم تركونا من دون تدقيق ونجحنا في ايصال الكتب الى مأمنها.
كان ذلك العام عاما استثنائيا فهو العام الثاني لانتصار الثورة الايرانية، وكان الحجاج الايرانيون ينظمون مسيرات متصلة ليلا ونهارا ونشيدهم يعلو (الله الله لا اله الا الله .. الله اكبر) وكان السعوديون مندهشين لرؤية هذه المظاهرات، وغير مرتاحين لها لكنهم مضطرين لافراغ الشوارع أمامها  منعا لأية مشاكل، وكان العراقيون اكثر الحجاج فرحا بها وأكثرهم خوفا في الحين نفسه، وكان الموظفون الاداريون مع القوافل العراقية يسجلون اسماء الحجاج الذين يأخذون صورا وسجادات صلاة مما كان يهديه الحجاج الايرانيون للمارة.
كان الحج اكبر ازدحام بشري اشاهده في حياتي حينها وكان تنوع الناس والوانهم واختلاف اطوالهم امرا جديدا ممزوجا بخوف لدي من التدافع في التطواف والسعي والوقوف بعرفات ورمي الجمرات في منى، لكن أجمل شيء بالنسبة لي كان حمل مكبرة الصوت اليدوية والتلبية للحجيج في قافلتنا بعد الاحرام وفوق سطوح الحافلات، ولن انسى أبدا يوم ذهبنا الى زيارة مرقد نصيري النبي السيدة خديجة الكبرى وأبي طالب عليهما السلام فقد اكتشفت هناك انني قد اضعت كتاب الزيارة  الذي يفترض ان أقرأ منه بمكبر الصورت وكان الحجاج يقفون خلفي وهناك شرطيان مصري وباكستاني يحاولان منعنا من الزيارة العلنية  فابتدأت أقرأ بمكبرة الصوت زيارة اخترعتها بنفسي على منوال ما احفظه من زيارات الائمة في العراق وسط دهشة ابي وبعض الحضور ممن سبق لهم الحج وقد قطع علينا تلك الزيارة الشرطي المصري متوسلا بان ذلك ممنوع وانه سيعاقب، فأتممنا زيارتنا دون مكبر صوت، أما ما حصل في زيارة الرسول الأكرم (ص) وائمة البقيع في المدينة المنورة  فله حديث آخر يطول شرحه.