اقرأ في هذا العدد
 
 




رؤيـة
 
كلمة اولى
كلمة اولى
رئيس التحرير
Gumoh83@gmail.com
 سألوا شارلي شابلن، بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، لماذا لم تعد تتناول هتلر في أفلامك الساخرة.. فقال لهم: لأنني لم أعد الحق به من كثرة المهازل التي يرتكبها!
مشكلتنا مع بعض سياسيينا تشبه مشكلة شابلن مع هتلر، فنحن أيضا لم نعد نلحق بالمهازل التي يأتون بها كل يوم، والطريف أن البعض من هؤلاء السياسيين يبدو وكأنه جاء من السيرك الى السياسة مباشرة، فأستبدل وظيفة البهلوان في إضحاك الناس بمهمة السياسي في الضحك على ذقونهم.
والسياسيون كالسحرة، كما يصفهم الكاتب الفرنسي المعروف ريجيس دوبريه، في كتابه (نحو نقد العقل السياسي) لهذا لا يُعرف لهم جد من هزل. فالساحر، بقدراته العجيبة على إمتلاك خفة الحركة، يسيطر على الأشياء ويوجهها الوجهة التي يريد، وهكذا بالضبط يفعل السياسي، فمن خلال إمتلاكه لناصية الكلام - الخطاب، يبيع علينا بضاعته الفاسدة ويريد منا تصديق مايقول.
ونسمع اليوم من جميع سياسيينا، دون أستثناء، أنهم مع الاصلاحات الحكومية، قلباً وقالباً.. هذا على الشاشات لكنهم يعيقون هذه الاصلاحات في الخفاء، كما شكا الرئيس العبادي غير مرة. ويعلن السياسيون أيضا أنهم ضد الفساد ويريدون مكافحته، وفي كل يوم تتسرب الوثائق عن فساد بعضهم.!
ويتحدث سياسيون بحماسة عن السيادة الوطنية وهم يشجعون، في الكواليس، دولا وأطرافا خارجية على التدخل في شؤون بلادهم. ويعبر السياسيون عن رفضهم واشمئزازهم من المحاصصة الطائفية والحزبية، لكنهم يتنازعون، في الغرف المظلمة، على منصب الفراش.
السياسة مستنقع عليك أن تخوض فيه وتخرج منه نظيفاً، أو هي معركة عليك خوضها والخروج منها لا قاتلا ولا مقتولا. هذا هو الوجه المشرق للسياسة، لكن في الحالتين هناك شبه استحالة، لهذا فليس هناك سياسي واحد يمكن أن يظل نظيفاً الى الأبد، أو بريئاً حتى النهاية، فهو إما أن يخرج ملوثاً أو قاتلا أو مقتولا!.