اقرأ في هذا العدد
 
 



ادوات الموضوع
طباعة الموضوع
ارسال الموضوع
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع للمفضلة
مقالات ذات صلة
 مقبرة الشعراء في الاهوار ابوذيات على شواهد القبور
 منظمة داري وطن متنقل بين حقول الوجع
 الصحفيون الاجانب في العراق لم نتعرض للتهديد ولا نخاف الإ من المفخخات
 المسنون .. منسيون حتى في عيدهم العالمي قصص مؤلمة عن جحود الابناء
 الفوتوشوب طابور خامس بنكهة التكنلولجيا

مقالات من الرئيسية
 محشي ورق العنب
 شاشات الحاسوب تعرض الأطفال للاكتئاب
 الضحك نعمة لاتبخل بها على نفسك
 فضائيات الدجل والشعوذة تغزو بيوتنا .. فياغرا من مزيج بيض النمل وتفاح الجان
 مارسيل خليفة في بداياته : نجحت اولاً في فرنسا مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب

تحقيق
 
الصحة في غرفة الانعاش
الصحة في غرفة الانعاش
اياد عطية الخالدي / تصوير حسين طالب
 ثمة أطباء كانوا مثالا للعطاء والتميز في البلاد تحق المفاخرة بهم، اطباء مجدون يكافحون لتعلم المزيد من المعرفة وأخرون مخلصون لوطنهم ولمهنتهم المقدسة، انهم ضوء ساطع في نفق مظلم وضع به الطب في العراق، ولعل قصص النجاحات والانجازات التي يحققها هؤلاء الأطباء تثير فرحة العراقيين وربما تعيد عرى الثقة التي انفصمت مع الطبيب، بيد ان المشهد العام مؤلم وقاس، فالمستشفيات العراقية يسودها كثير من الفوضى والارتجالية وسوء التخطيط، ومع ان حاجة البلاد تتزايد بإزدياد عدد السكان لتبلغ نحو 18 الف طبيب وفقا لتقديرات حكومية، لكن السؤال هو أي نوع من الاطباء نحتاج،، ذلك هو المهم؟
 كلف باهظة
خلال ثماني سنوات ارسلت وزارة الصحة 223 ألف مريض للعلاج في الخارج كلفوا البلاد نحو 235 مليون دولار فضلا عن المرضى الذين ترسلهم حكومات محلية كما يحصل في بغداد والبصرة اللتين تقوم حكومتاهما المحليتان ببرنامج لارسال المرضى، لكن العدد الرهيب الذي يذهب الى العلاج هم المرضى الذين يذهبون على حسابهم الخاص، ومع ان الوزارة تعاني من تسرب ادويتها لاسيما غالية الثمن، لكن المشكلة الأخطر، تلك التي يقوم بها تجار الأدوية الذين يدخلون الى البلاد ادوية مغشوشة تودي اغلبها بحياة المواطنين، ووفقا لتقارير دولية يعد العراق من بين اكبر الأسواق لترويج صناعة غش الأدوية فيما تقر وزارة الصحة ان نسبة الأدوية المغشوشة لاتتجاوز 30 بالمائة!
الجامعات الأهلية
مخاوف جدية ومشروعة عندما تستمع الى نبأ افتتاح كلية أهلية للطب البشري في العراق، في وقت تتراجع فيه الدراسة في الكليات الطبية في الجامعات الحكومية، فكليات طب الأسنان تتقاضى اجورا باهظة تتراوح مابين تسعة ملايين دينار الى 11 مليون دينار وهو مبلغ يتيح للطلبة ذوي المعدلات الواطئة التقديم الى هذه الجامعات، مقابل نجاح شبه مضمون وتتدخل الواسطات في قبول العديد من الطلبة بمعدلات سيئة، ولهذا يمكن ان نتصور جيلا جديدا من الأطباء يقوم بتدريسهم اساتذة يجوبون الجامعات وهم يحاولون الوصول، وسط الزحام، لالقاء محاضراتهم واعينهم على الساعة فثمة جامعة أخرى تنتظر هذا الأستاذ.
كليات غير مؤهلة
تؤكد رئيسة لجنة التعليم  في مجلس محافظة بغداد غروب صبري أن الكليات الأهلية بما فيها كليات الطب والصيدلة والقانون، غير قادرة فنيا على تخريج ملاك كفء، وأشارت الى ان افتتاح فروع لهذه الكليات في المحافظات تم من دون الرجوع لوزارة التعليم العالي.
واشارت بأسى الى ان العراق يشهد  تدنيا بالمستوى العلمي والدراسي والفساد رأس البلاء مبينة ان الكليات الأهلية تقبل طلبة بمعدلات متدنية فمن الطبيعي ان تكون مخرجاتها ضعيفة وغير مؤهلة لاداء مهامها، بل الأدهى ان هناك طلبة يدفعون مبالغ مقابل الحصول على شهادة وبالتالي لاقيمة لشهادة لا تنفع العلم، ولاحظنا كيف يتسابق الموظفون في الدولة للحصول على شهادة عليا من اي جامعة بسبب الامتيازات التي تمنح في المرتبات لمن يحصلون على شهادات عليا، واشارت الى ان هذه الكليات الأهلية فهمت التعليم على انه مشروع تجاري وصار الطلبة يتخرجون من دون ان يلتحقوا بالدوام، وللاسف فأن الوزارة  تراقب كل مايجري لكن صمتها مريب وخطير على العملية التربوية.
حرب ضد الكفاءات!
والواقع ان الفساد اطاح بالعملية التعليمية واغلب الكفاءات هاجرت وحتى المؤتمرات التي اقيمت لحثهم على العودة لم تكن لتواجه الواقع المرير، لقد عادت الكفاءات التي هاجرت بسبب الارهاب بلا عودة والسبب كان هذه المرة الفساد اذ كيف يسمح مدير مستشفى ضعيف علميا  دفعته المحاصصة الى الواجهة، للكفاءات القادمة من الخارج في العمل وهو ما يعده تهديدا لمنصبه، لهذا قوبلت الكفاءات بالاهمال، بل وشنت عليها حرب اعاقة لعودتهم.
 واشارت غروب صبري الى ان الدول المتقدمة تنهض بالتعليم وتخرب بالتعليم ونحن اصبحنا بلدا طاردا للكفاءات بعد ان تولى زمام الأمور فاسدون يحرصون على ادامة مكاسبهم غير المشروعة التي تسلقوا اليها عبر المحاصصة.
وكانت لجنة التعليم العالي حذرت مرارا  من أن "الكليات الطبية الأهلية لا تملك كوادر متخصصة كافية ولا مختبرات ولا أساتذة يمكنهم تخريج أطباء بمستو جيد ليمارسوا هذه المهنة من دون أخطاء تجاه المريض" مبينة أن هذه الكليات تختلف عن نظيراتها لأنها تحتاج الى إمكانيات كبيرة بغية أن تكون على قدر المسؤولية والمستوى المطلوب من الناحية الفنية"، 
وأشار نائب رئيس اللجنة في الدورة البرلمانية السابقة عبد الهادي الحكيم أن "كليات طبية أهلية عديدة افتتحت مؤخرا في عدد من المحافظات بغير علم الوزارة ومن دون توفر الشروط والضوابط الخاصة لفتح كلية أهلية برغم أنها استقبلت أعدادا كبيرة من الطلبة الذين يتخرجون ويمارسون مهنة على تماس بحياة البشر"، مطالبا الوزارة" برصد الجامعات المخالفة بغية إعلانها جامعات غير معترف بشهاداتها وحث الطلبة على عدم الالتحاق بها"، 
ودعا الجهات التنفيذية المتخصصة إلى إغلاق جميع الكليات غير المعترف بها ومنع إنشاء مثل هذه الجامعات وتجنب خطرها على الحركة التعليمية العراقية في المستقبل القريب، منتقدا وزارة التعليم العالي بسبب إعلانها الجامعات المعترف بها من دون تحذير الطلبة من الذهاب إلى الجامعات الخارجة عن المواصفات المعترف بها"،
 
بعثات دراسية
يدافع الدكتور صلاح الفتلاوي مدير عام دائرة البعثات عن دائرته بإنها ليست الجهة المسؤولة عن ارسال طلبة الى دول ليس لها باع في التعليم، ويؤكد ان آلاف الطلبة يدرسون على نفقتهم الخاصة في مختلف دول العالم ونحن لانستطيع منعهم (!) لكنهم في النهاية يخضعون لامتحان تقييم الشهادة حتى لو كانت من جامعة اميركية.
واشار الى ان عدد الطلبة العراقيين الذين يدرسون على نفقة الدولة للحصول على شهادة عليا يبلغ نحو 27 ألفا يتوزعون بين جامعات عالمية لا يقل ترتيبها عن 1200 في التصنيف الاسباني للجامعات(!!).
لكنه اقر بأن الدائرة ارسلت طلبة للدراسات العليا في دول متدنية في السنوات الأولى التي اعقبت سقوط النظام وكان هذا لتعويض النقص الكبير في اعداد الأساتذة وبالطبع رافق هذه العملية التي استمرت سنوات عدة اخطاء.
وبين ان المشكلة تكمن في الوزارات التي ترسل موظفيها الى الخارج، وحاليا اتخذنا عددا من الشروط لاصلاح هذا الخلل من بينها اهمية الدراسة ونوعها وفائدتها فليس معقولا ان نرسل طلبة دكتوراه في اللغة والتأريخ مادام بالامكان اكمال هذه الدراسة في العراق، وبالتالي انخفض عددهم الى نحو 10 آلاف طالب.
واشار الى ان عدد طلبة الدكتوراه في الطب قليل بالمقارنة مع باقي التخصصات وهم يدرسون في الجامعات التي تدخل ضمن الترتيب 1200 علما ان الترتيب من الأول الى الخمسمائة تحتله جامعات اميركية وبريطانية وكندية.
بنى تحتية
في حديث اقرب الى الواقعية برر الدكتور احمد الرديني  مدير الاعلام في وزارة الصحة، تدهور الواقع الصحي وتزايد الاخطاء الطبية، بقدم وتهالك البنى التحتية التي تركها النظام السابق وطريقة بنائها التي لاتتناغم مع رغبة المريض العراقي، واشار ايضا الى ان هجرة الكفاءات تركت آثارها السلبية على الواقع الصحي، ما زاد من غياب الثقة بالطبيب العراقي وأدى الى احداث مؤسفة والى تعرض المستشفيات الى هجمات.
ولفت الدكتور الرديني الى أن مدينة الطب بنيت في وقت كان تعداد السكان عشرة ملايين نسمة بينما تضاعف العدد ثلاث مرات ولهذا لم تعد المدينة قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من المراجعين.
وقال ان ميزانية الوزارة لاتكفي لسد المتطلبات الصحية واعادة تأهيل وبناء مستشفيات كبيرة مع نقص كبير في الملاكات الطبية.
الجدير بالذكر ان وزارة الصحة تحصل على ميزانية قدرها   (6679974800) دينار (ستة آلاف وستمائة وتسعة وسبعون مليارا وتسعمائة واربعة وسبعون مليونا وثمنمائة الف دينار).
لكن السؤال ماذا انجزت الوزارة من مستشفيات طوال العشر سنوات الفائتة؟ اغلب المستشفيات في بغداد والمحافظات انشئت ابان الحقبة الماضية،اي قبل 2003.
ادوية مغشوشة 
 نسبة الأدوية المغشوشة في العراق وفقا لتقارير دولية تتجاوز الـ 30 % ومثلها ادوية يستوردها القطاع الخاص اغلبها منتهي الصلاحية أو قريبا من انتهاء الصلاحية وتباع الى تجار الأدوية في العراق بأثمان بخسة لان الشركات سترميها بعد اشهر في النفايات، هذا ما يؤكده عدد من العاملين في الوزارة الذين رفضوا الكشف عن اسمائهم.
ويشير مراقبون الى ان هناك سكوتا عن هذه الظاهرة، وان الجهات الرقابية تغض النظر عن هذه الحالات مقابل مبالغ كبيرة تدفع لاسكاتها.
والواقع ان مشكلة الأدوية، نوعيتها وقيمتها في العراق، تبدأ من اللجان التي تتعاقد على استيراد الأدوية وتنتهي عند أرفع المستويات في الوزارة، وفقا لهيئة النزاهة التي سبق أن استدعت مسؤولين في الوزارة للتحقيق معهم في قضايا العقود المبرمة التي يجري اغلبها بواسطة وكلاء محليين.
ولعل الأوساط الصحية، بما فيها دائرة المفتش العام، كانت شاهدا قبل سنوات عدة على فضيحة انتشار مجموعة من الأدوية المستوردة منتهية الصلاحية في الأسواق، وتم اكتشاف انتهاء صلاحيتها بعد وصول الشحنة إلى العراق وبعد توزيعها على منافذ البيع، فضلاً عن قيام لجان التفتيش في الوزارة بسحب عدد من الأدوية من السوق ومخازن الأدوية الحكومية بعد اكتشاف تلوثها أو انتهاء صلاحيتها.
يقول حسين ابو جعفر الذي يعمل في إحدى العيادات الشعبية، إن الوزارة تستورد في الكثير من الأحيان أدوية جيدة يحتاج إليها المراجعون لكنها تختفي بعد مدة وجيزة  من منافذ البيع الحكومية وتظهر بشكل مفاجئ في الصيدليات الخاصة.
وبالطبع ان الأسر الفقيرة أو ذات الدخل المحدود هي الأكثر معاناة من الواقع الفوضوي الذي يتاجر بحياة الناس، فقدان الأدوية الجيدة غالية الكلفة في المستشفيات الحكومية، يدفعهم الى شراء ادوية مماثلة ليست آمنة من الصيدليات وبأسعار عالية.
يتبع ..