اقرأ في هذا العدد
 
 




أما بعد
 
رأي " شادية " في سياستنا
رأي
 عامر بدر حسون 
تقول شادية في أول فيديو كليب عربي:
"يجي ابويه يعوز فنجان قهوة
اعملوا شاي واسقيه لأمي
وخيالك يجي على سهوه
مفرقش ما بين خالتي وعمي"!
وواضح ان الصبية تتحدث هنا عن انشغال بالها بالحبيب الذي يسكن مقابل بيتهم، وهو لا يتحدث ولا يفعل شيئا سوى دعوتها للنزول الى الشارع واللقاء.. فيما تريده هي ان يقابل أباها أولا ويقرآ الفاتحة حسب الدستور.. الاجتماعي! كلمات الأغنية تقدم لنا صورة من خفة دم المصريين في شعرهم واغنياتهم، الأمر الذي يذكرنا بالخيال المريض في اغنية: "انا بياحال والدفان يغمزلي! والواقع انني كلما اردت ان اكتب في سياستنا هذه الأيام، تلخبطت وتذكرت حيرة شادية! ولأول مرة في حياتي السياسية أجد نفسي من الذين يمكن وصفهم بـ "الرجعي أو اليميني أو المحافظ" لان جماعتنا، شيبا وشبانا، في اعلى درجات الثورية. فشعاراتهم تطالب باشياء كثيرة اولها "النزول الى الشارع" والغاء العملية السياسية والدستور وفي النهاية طلعوا لنا بحكاية الحكم الرئاسي، وقبلها وبعدها بحل البرلمان وطرد الوزراء.. يعني شيء يشبه ما "يطلبه المستمعون"! وكلما شعرت بالضيق من شعاراتنا السياسية لجأت الى قراءة الدستور لاطمئن انني ما زلت في كامل قواي العقلية، فازداد غما، لانني كنت اخرج بنتيجة تقول ان افضل نص في الأدب العراقي السياسي يتمثل في الدستور لا غيره! لكن بعض المتظاهرين، وغالبيتهم احيانا، في الحقيقة كلهم. يصرخون ضد الدستور بطريقة أو أخرى. لماذا؟ هل لانهم لم يقرأوه، وهو لايحتاج اكثر من نصف ساعة قراءة مع تكريز الحب وشرب الشاي؟ اعتقد ان الروح الوثابة بمعنى الكلمة التي تسيطر على الشباب، والرغبة في التعبير عن رفضهم الحاد للخراب والفساد وانعدام الضمير عند غالبية العاملين في السياسة من برلمانيين ووزراء واحزاب ويأسهم من الاصلاح، ولو البطيء والتدريجي، يدفعهم الى محاولة قلب الطاولة على الجميع وتغيير قوانين اللعبة. وهم لفرط يأسهم يتصرفون كشمشون الذي هدم المعبد على من فيه تحت شعار علي وعلى اعدائي يارب! والحال اننا بتنا في جو مشحون يسهل اختراقه بشعار نافر ومدمر، ويسهل ايضا فيه الصدام بين المتظاهرين. والصدام قد يكون متعمدا ومعبرا عن صراع الأحزاب الحاكمة ببعضها، ورغبتها في حل خلافاتها في الشارع لا تحت قبة البرلمان. واعرف ان الكثير من المتحمسين للتظاهرات يتغاضون عن هذا الخطر.. تماما مثلما يتغاضون عن داعش. اكتب وداعش على مقربة كيلو مترات مني! وفي طريقي من اربيل الى بغداد كنت أرى اعلام داعش على الخرائب  الممتدة على الطريق.. وحسب رأي العالم كله فان اخطر ما يواجه العراق والمنطقة هو هذا التنظيم الأجرامي.. ولهذا فانني افتقد (ربما بسبب قرب داعش مني) الشعارات ضد داعش المحتلة لنصف مساحة العراق تقريبا. نعم لقد رأيت لمرات ذكرا لداعش في التظاهرات لكن من خلال القول ان دواعش الفساد اخطر من دواعش التنظيم. فيعتصر الأسى قلبي لانني أرى جمعا واعيا لايعرف حقيقة داعش، فيقول ويحلل ويربط بين الفساد وداعش بمثل هذه السهولة. انهم لايعرفون داعش ولا يعرفون عن خطرها الحالي والمستقبلي (حتى بعد الانتصار عليه) سوى انه تنظيم خطير، ناهيك عن انهم لم يتفقوا بعد ان كان تنظيما سعودي الأصل أو ايراني الأصل أو اميركيا أو اسرائيليا وبعضهم يظن انه كذبة لا وجود لها! المهم انهم يقولون عن داعش اي كلام فقط حتى لايعترفوا بان داعش ابنة ثقافة مريضة تنخر فينا سلوكا وتفكيرا، نحن اعداء داعش. وشادية مازالت تغني وترد على من يطلب منها النزول للشارع:
اخرتها ايه انا مش عارفة
وح ترسي لإيه والله انا خايفة 
خايفة لاتروح يوم وتسيبنا 
والعقل مفيش غيرو حيلتنا